[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]
ليس حبّ الوطن خطابا رنّانا بقدر ما هو سلوك يوميّ يتحلّى به المرء. ويبلغ هذا الحبّ أقصاه حين يصبح ضربا من التضحية، بموجبه يتخلّى المواطن عن مصلحته الخاصّة لتحلّ محلّه مصلحة الوطن ماديّة كانت أو رمزيّة. ولا ريب في أنّ مشروع "أولبان" يندرج ضمن هذا التّصوّر الذّي يعتبر حراثة لأرض الوطن وتعميرها فيعدّ بذلك خيرا من عدّ النقود خارج أرض الوطن.
أفكّر وأبتكر وأجدّد وأبدع من أجل الوطن فأنا إذن مواطن صالح. إذ الأوطان لا تبنى إلاّ بسواعد أبنائها، وعليه فإنّ نتاج التفكير والابداع حين يهدى للوطن يصبح رمزا لحبّه، فلا يحتاج الى مساومة ولا مجادلة ولا مزايدة. وهو ما تحقق فعلا خلال الاسبوع المنصرم عند احتفاء الشركة الوطنية بمنتجات اللبان بفندق جراند حياة مسقط عبر تدشين منتجاتها تحت العلامة التجارية «أولبان»، الاسم القديم الذّي يرمز الى حضارات سابقة تمكنت من توظيف منتج اللبان لأغراض صحية متعدّدة.
نعم، نستعرض اليوم نموذجا من المثابرة والجدّ في سبيل الابتكار اعتمادا على التراث الوطنيّ، حيث يتمّ الربط فيه بين الأصالة والمعاصرة من خلال الفكر العلمي الناتج، بطلاه التاريخيّان طبيبان عمانيّان،سخّرا مهاراتهما العلمية في البحث والاستكشاف على إنتاج اللبان العماني من شجرة اللبان، التّي كانت منذ القدم ذات أهمية بالغة لا تقل عن قيمة الذهب والفضة، وحافظت على مكانتهاإلى يومنا هذا، لتنتقل هذه الشجرة المنتشرة في محافظة ظفار من كونها مجرد شجرة جميلة تعطي اللبان ذا الرائحة الجميلة الى حاملة قدرات وفوائد أسمى تجعل من هذا المنتج النفيس صيدلية طبية، تعالج الامراض العضوية والنفسية.
هكذا استطاع الدكتور سالم الوهيبي وقرينته الدكتورة من التوغل والبحث في فوائد اللبان وآثاره الصحية على النفس ليتمكنا اليوم من صناعة منتجات وطنية فاخرة متعدد الأغراض بوساطة شجرة اللبان.اعتمدا في هذا السبيل على الدراسات والبحوث التي نشرت في مجالات استخدام اللبان، فتمكنا بوساطة الدعم المالي من صندوق الرفد وبالشراكة مع Yحدى المؤسسات الوطنية من انتاج ما يقارب واحدا وعشرين منتجا، مقسمة إلى ثلاثة أنواع، وهي منتجات العناية الشخصية ومنتجات العناية الصحية ومنتجات خاصة بالفنادق. منتجات تحمل آفاقا تسويقية أرحب داخل السلطنة وخارجها عبر القنوات الاعلامية الجديدة وعبر منفذها بمركز المدينة.
إنّ إنجاز "أولبان" يقيم الدّليل على أهميّة الكفاءات العمّانيّة وضرورة العناية بها وحمايتها من هجرة الأدمغة، التّي تُخسّر البلدَ أولادها بعد أن كوّنتهم بالمال الوطنيّ. فالدكتوران يستحقّان كلّ تقدير بما في ذلك تقليد أوسمة الابتكار واقتناء منتجاتهما التّي لا تقلّ أهميّة عن غيرها من العلامات العالميّة، لما لها من رمزيّة وطنيّة وتاريخيّة ونكهة طبيعيّة. والسؤال اليوم: هل سيفتح لهذين الطبيبين آفاقا أرحب وأوسع للاستفادة من خبراتهما في هذا المجال..؟ ومن سيسير على خطى الطّبيبين إذا علمنا أنّ مجالات الإبداع واسعة في بلدنا..؟

[email protected]