بانتقال الطالب إلى المرحلة الجامعية في نفس مجتمعه أو في مجتمع آخر ينتقل إلى بيئة جديدة بثقافتها ومكوناتها وأفرادها وخصائصها ومتطلباتها، وبمستوى المسئوليات والاستقلال والحرية الممنوحة له.ويمر الفرد بالانتقال إلى بيئة جديدة بأربع مراحل يتميز كل منها بأفكار ومشاعر تجاه الذات والآخرين في البيئة الجديدة والقديمة، وهذا من شأنه أن يؤثر على سلوك وطريقة تفاعل الفرد مع متطلبات ومسئوليات ومكونات كلا من البيئة الجديدة والقديمة بما فيها الأفراد كالزملاء والأصدقاء والأهل، بل قد يؤثر على مدى إنجازه لمسئولياته وتعامله مع مستوى ما يمنح له من حرية واستقلال أكبر مقارنة بالمراحل السابقة، ويمكن توضيح تلك المراحل بما يلي:1 ـ النفور وعدم التقبل: حيث تتميز بنقد البيئة الجديدة والتركيز على سلبياتها، وعدم القدرة على التفاعل بشكل مريح مع مكوناتها وعناصرها ومتطلباتها مع الحنين للبيئة القديمة وتذكر إيجابياتها واقتناص أي فرصة لقضاء وقت أكثر فيها وقد يتغيب مما يضر بإنجازه الدراسي.وهنا قد يظهر لدى طلاب الجامعة مشاعر من الحزن الشديد والرغبة في البكاء غير المبرر وفقدان الشهية عند البعض أو الشره عند البعض الآخر والميل للنوم أو الأرق ومشاكل النوم عند البعض الآخر أو الانغماس في النشاطات الاجتماعية واللامنهجية لتشتيت التركيز والتعامل مع المشاعر السلبية، كما قد يجد البعض صعوبة في بناء علاقات اجتماعية مرضية في بيئة السكن بشكل خاص والبيئة الجامعية بشكل عام وقد يشعر الطالب أنه فقد قدراته الاجتماعية ويصبح أكثر انعزال وانطواء.2 ـ تقبل الوضع على مضض: وتتميز هذه المرحلة بمحاولة العيش والتعاييش مع البيئة الجديدة، وبذل الجهد للقيام بمتطلباتها وإقامة العلاقات وإنجاز المهمات، ولكن تستمر مشاعر الضيق وعدم الراحة مع هذه البيئة والرغبة في قضاء وقت أكبر في البيئة القديمة والمشاركة في أنشطتها على حساب إنجاز متطلبات البيئة الجديدة. وفي هذه المرحلة يبدأ الطالب بمقارنة نفسه بالآخرين، وحيث يتسع مستوى التنافس والتنوع الثقافي الذي يواجهه الطالب فقد يشعر بضعف ثقته بنفسه مقارنة بمهارات وعلاقات ونشاطات وشكل وملابس الآخرين لاسيما من مستويات دراسية أكثر تقدم أو من ثقافات أخرى مختلفة عن ثقافته.وقد تتميز هذه المرحلة اجتماعياً بتبعية البعض والانعزال لدى البعض والنزاعات مع الآخرين لدى البعض الآخر، كما قد تزيد حساسية الطالب حيث يصبح أسرع استثارة وأكثر عصبية أو الميل لتفسير المواقف والتفاعلات الاجتماعية وفي قاعة الدرس بطريقة سلبية أو المبالغة بالتفكير فيها، والميل للمبالغة في التفكير في ظروف أسرية أو شخصية أو صحية قد تكون موجودة سابقاً ولكن يصبح أكثر حساسية لها والتفكير بها وهذا نوع من تشتيت الانتباه غير الواعي لبيئة يتعايش معها على مضض.3 ـ معايشة الواقع بالرضا: وتتميز هذه المرحلة بالنظرة الواقعية، حيث تصبح مشاعر الفرد وأفكاره أكثر اتزاناً، كما يصبح أكثر حكمة في استهلاك الوقت وتحديد الأولويات فقد يتنازل الطالب عن نشاط اجتماعي في البيئة القديمة كالمشاركة في رحلة عائلية لحساب إنجاز دراسي، ويصبح إنجازه في المجالات المختلفة بما فيها الاكاديمية والاجتماعية والترفيهية وتطوير الذات أفضل.4 ـ الذوبان في المجتمع: وفي حين يصبح الطالب في هذه المرحلة أكثر تقبل واندماج وراحة مع البيئة الجديدة بعناصرها ومتطلباتها المختلفة وأكثر إنجازاً فيها إلا أن التطور الذي يظهر على شخصية الطالب وطريقة تفكيره وثقافته ومهاراته الناتجة عن ما حصله من تعليم ووسائل التكنولوجية والتواصل المختلفة وتفاعله مع أفراد من بيئات وثقافات مختلفة حيث يتأثر بطريقة تفكيرهم وسلوكياتهم وملابسهم المختلفة عن المعتاد عليه في ثقافته القديمة مما قد يحدث نقد من قبل أفراد الثقافة القديمة ويؤدي إلى تفاعلات سلبية أو نزعات لدى البعض مع ثقافته القديمة.وعلى الرغم من أن جميع الأفراد بالانتقال إلى بيئة جديدة يمرون بتلك المراحل إلا أن ما يظهر من تغييرات في المشاعر والأفكار والسلوك سواء في شدتها أو مدة استمرارها ومدى تأثيرها على علاقات الفرد وإنجازه ونفسيته تختلف من فرد إلى آخر تبعاً لطبيعة شخصية الفرد نفسه والمتأثرة بشكل أساسي بطريقة تربية الفرد ومدى ما منح من استقلالية ومسئولية متناسبة مع مراحل حياته السابقة، فكلما كانت شخصية الفرد أكثر مرونة وكلما كان أكثر استقلالاً وتم منحه مسئوليات تتناسب مع مراحله العمرية السابقة سيكون أكثر قدرة على المرور بنجاح وبشكل سهل في هذه المرحل، كما أن الفرد الذي يتعامل بشكل مناسب مع ما يشعر به من تغييرات في مشاعره تفكيره وسلوكه باللجوء إلى المصادر الداعمة سواء الرسمية كمركز الإرشاد الطلابي والمشرف الأكاديمي أو غير الرسمية كمن يثق بهم من أفراد الأسرة والأصدقاء لمساعدته على التعامل المناسب مع مشاعره والحصول على معلومات دقيقة حول البيئة والخبرات الجديدة والطرق الأفضل للتعامل معها سيكون أكثر احتمالية لمروره بتلك المراحل بشكل أسرع وبأضرار أقل.د.عائشة عجوةمركز الإرشاد الطلابي