[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]
قيل في الأمثال السائدة:"بأنّ المعدة بيت الدّاء، والغذاء رأس الدّاء" وهو ما يؤيده الحديث الشريف فيما رواه المقداد بن معد يكرب قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول:(ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لابد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه) وذلك بسبب أن الطعام بات هاجس الجميع بل هو الشغل الشاغل للأسر والمجتمعات، وليس أدلّ من ذلك من تفشي لأمراض العصر وزيادة في اعدادها في الأوساط المجتمعية وما ينشر من نسب مئوية تزداد كل عام كأمراض السكري والضغط وغيرها من الأمراض المنشرة كانتشار النار في الهشيم في أوساط الشباب والكهول لأنه لا يوجد مرض ليس له علاقة مباشرة بالغذاء في عصرنا هذا خصوصا مع ازدياد المغريات والملونات الطعاميّة والمنكّهات الغذائيّة التي دسّ السمّ في لبّها، بعد تزيين قشورها حين يكتب على عبوات العصائر طبيعي (100%) ويكتب في أكياس بعض الحلويات مشتق من الحليب الطبيعي، وفي بعض الاجبان بأنه طازج من المزرعة بنسبة (100%) ويُختمُ على كثير من اللحوم بختم حلال (100%) لدرجة أنهم تناسو فختموا على عبوات لا تذبح كبعض الأسماك وغيرها من الطعام، فضلاً عما يدسّ من سموم في مشروبات الطاقة لا يعرف مصدرها فينخدع بدعايتها البطوليّة وأنها قد حصدت مراكز عالمية متقدمة وتصدرت واكتسحت .. وهلم جرّا من العبارات الاستثنائية التي يعتقد انه من سيشرب مشروب الطاقة فهو صنديد يشعر بالراحة والسعادة واستعادة التركيز رغم ما كتب على صدر بعض المنتجات من تحذيرات طبية، إلا أنّ نظرتنا ضيّقة في مساحة محدودة فنرى ما ظهر من الايحاءات الإيجابية عن المنتوج ونتناسى مكوناته الأساسية وما كتب فيه من تحذير حاله كحال الدخان، وربما خلت بعض المنتوجات من العبارات التحذيرية في ظل ضعف الرقابة على بعض المنتوجات نريد القول هنا بخدعة المستهلك من بعض الشركات المنتجة بما تقدمه من أساليب ترويجيّة وتشويقيّة في تسويق منتجاتها تؤدّي إلى إخضاع المستهلك لها فيشتري منها بمحض إرادته باعتبار أنه منتج سليم وطبيعي وربما يشعر أنه مفيد لصحته كما نريد القول كذلك بتراجع ملحوظ في وعي المستهلك بما تشيره النسب المئوية لأمراض العصر فمن المسؤول الأول عن صحة المستهلك ..؟.
صحة المستهلك تعد مطلباً أساسياً في ظل تزاحم الشركات على الأسواق وفي ظل استعراض العضلات الترويجية التي تنوي استقطاب ملايين المستهلكين لكسب المال في المقام الأول، فقبل ان نجيب عمن هو المسؤول عن صحة المستهلك ..؟. نبرز أهم التأثيرات التي يجب أن تقنن بغطاء قانوني يحمي المستهلك من الغذاء المصنع ويعد مراقبا لصيقا لهذه المنتوجات التي تعد العامل الأبرز لكسب الامراض من خلالها ويمنع استيراد كافة المأكولات الضارة بعد التثبت من الفحوصات المخبرية كما يمنع المأكولات المدوّن عليها التحذيرات الوقائية والتي يغمض عنها المستهلك عينيه متناسياً أضرارها ليستشعر لذتها الانية والتي تنتهي سريعا. فمن التأثيرات التي يجب أن نتصدى لها في ظل تنامي الامراض وانتشارها المشروبات الغازية بمختلف مسمياتها وأنواعها وما تسببه من إشكال صحيّ على المستهلك ثبت علمياً ارتفاع نسبة السكريّات وبعض المكوّنات الضارّة المسببة لأمراض العصر كذلك الملونات غير الطبيعية والاضافات الكيميائية ناهيكم عما يقدم من عروض من مطاعم المأكولات السريعة والتي تشجع المستهلك على أكل كميات كبيرة والتي تلقب في الدول المتطورة بلقب:(Junk Food) والتي تعني الوجبات السريعة ذات القيمة الغذائية المعدومة وذلك حتى لا يلجأ المستهلك إلى تناولها. وعليه نخرج من النص بقانون منطقي كلما تضاعفت نسب المرضى في المستشفيات ندرك تمام الادراك علاقة ذلك بالغذاء، وهو إنذار بتراجع وعي الثقافة الاستهلاكية للمستهلك أمام المد الغذائي والاغراء الدعائي، وفي ذلك فليتذكر اولو البصائر والألباب.
*[email protected]