القطاع السياحي يتصدر أولويات الاستثمارات في السلطنة، حيث تحرص الحكومة على تحويل قطاع السياحة والضيافة إلى مساهم رئيسي في الاقتصاد الوطني، وشهد القطاع تكثيف برامج وخطط الترويج السياحي، وتدشين مجموعة من المشاريع الفندقية والمنتجعات السياحية الجديدة، بالإضافة إلى تطوير البنية الأساسية، وأبرز المشاريع المرتقبة خلال الفترة القادمة مشروع الواجهة البحرية بميناء السلطان قابوس السياحي، ومشروع مدينة العرفان، ورأس الحد اللذين يعدان أكبر المشاريع المعول عليها في النهوض بالقطاع في قادم السنين.
ومع بدء هذين المشروعين بالإضافة إلى مشاريع أخرى شهدنا تدشينها العام المنصرم، فإن القطاع السياحي يمكن أن يستوعب أعداداً كبيرة من الأيدي العاملة الوطنية في السنوات المقبلة، إلا أن أبرز التحديات التي تواجه القطاع كشفتها دراسة بجامعة السلطان قابوس أن 14% من طلاب قسم السياحة اليوم يعتبرون التوظيف في القطاع السياحي محطة عبور إلى وظائف أخرى، وليس قطاعاً لاستقرار الكوادر الوطنية، ربما هذه الدراسة التي قام بها الباحثان الدكتور تامر محمد عاطف، والدكتورة معصومة البلوشي، في قسم السياحة بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، تمكن المعنيين في هذا القطاع من تدارك النظرة السلبية للخريج الذي سيكون باحثاً عن عمل وموظفاً في القطاع السياحي الذي يعتبره عبوراً إلى مجالات وآفاق أخرى، ويمكن أن تعين التربويين وأرباب العمل وصناع القرار في قطاع السياحة والضيافة على الوصول إلى فهم أفضل لتوجهات الطلبة المستقبلية في سوق العمل.
اليوم ومع اتساع نطاق المشاريع السياحية سواء الترفيهية أو الفندقية في ربوع محافظات السلطنة إلا أن الطلاب الدارسين للسياحة الذين يعول عليهم قيادة هذا القطاع خلال السنوات المقبلة ما زالوا ينظرون إلى القطاع بنظرة سلبية، لأننا ما زلنا نخشى نظرة المجتمع للعاملين في هذا القطاع من الكوادر الوطنية، رغم أن الكفاءات الوطنية في قطاع السياحة أثبتت حُسن قيادتها لهذا القطاع في مجالاته المختلفة، واليوم إذا لم يتم تدارك النظرة السلبية للطلاب قبل أن يصبحوا خريجين فإننا لن نجد كوادر وطنية تقود القطاع السياحي في المرحلة المقبلة، لأن هؤلاء موظفون مؤقتون ويفضلون وظائف رئيس قسم في فندق، ومنظم فعاليات أو مؤتمرات، وموظف حجز تذاكر، فهل القطاع السياحي يستطيع تحقيق نسب التعمين مستقبلاً.
إن الحكومة تضع آمالا كبيرة على القطاع السياحي في استيعاب الفرص خلال السنوات القادمة خاصة مع توجه الحكومة لتنفيذ العديد من المشاريع السياحية والتي بالتأكيد ستحتاج لقوى بشرية كبيرة مؤهلة وقادرة على تلبية متطلبات القطاع خلال المرحلة القادمة لذلك من المهم أن يتم العمل على دراسة واقع التوظيف في القطاع السياحي، ومعرفة مكامن الخلل والضعف منذ اليوم والوقوف عليها ومعالجتها إذا ما أردنا لقطاع السياحة أن يستوعب توظيف القوى الوطنية، أما بقاء الوضع كما هو عليه الآن فإننا لن نستطيع أن نصل بالأهداف المرجوة من قطاع السياحة في الجوانب المتعلقة بالتوظيف.
هناك اليوم من المؤسسات الجامعية المختلفة التي وضعت السياحة كتخصص رئيسي ضمن برامجها لكن في الوقت الذي كان يفترض ان يكون هذا التخصص بيئة جاذبة للشباب العماني أصبح اليوم من التخصصات غير المرغوبة وهذا يرجع ربما لغياب الميزات التي يمكن أن يوفرها القطاع ولعدم وجود رؤية واضحة حول احتياجات القطاع من القوى العاملة الوطنية كل ذلك وغيره يتطلب ضرورة الإسراع في وضع أسس لتعمين القطاع السياحي وفق مهن محددة يتم فيها أيضاً مراعاة خصوصية المجتمع من خلال طبيعة الوظائف المطروحة كتنظيف الغرف بنسبة للعنصر النسائي وأيضاً الأماكن التي تقدم المشروبات الكحولية وغيرها من المجالات فمن المهم التركيز على الجوانب الادارية والاستقبال وغيرها من الخدمات الأخرى.

يوسف الحبسي
من أسرة تحرير «الوطن»
[email protected]