كشفت الموازنة العامة للدولة 2017م العديد من الأهداف والطموحات التي تستهدف الحكومة تحقيقها خلال هذا العام، فبعد انخفاض أسعار النفط منذ منتصف 2014م إلى أكثر من النصف ـ مع دخولها عامها الثالث ـ فقدت الخزينة العامة للدولة خلال 2016م أكثر من 67% من الايرادات النفطية مقارنة بمستواها في عام 2014م، كما أفقد الخزينة العامة للدولة خلال عامي 2015 و2016م نحو 11,7 مليار ريال عُماني.

ومع ما شهده الاقتصاد الوطني من تراجع نتيجة انخفاض أسعار النفط فقد تمكنت الحكومة من توفير التمويل اللازم للإنفاق وتحقيق نتائج جيدة للنمو في بعض المؤشرات الاقتصادية رغم التحديات، وذلك من خلال تطبيق حزمة من الإجراءات والسياسات التي كان لها أثر جيد في تقليل آثار انخفاض أسعار النفط على الأداء المالي والاقتصادي للدولة، من خلال الاقتراض من مؤسسات التمويل الأجنبية والمحلية وإصدار الصكوك وسندات التنمية وأذونات الخزينة بنسبة 72% من التمويل اللازم، وتم تغطية المتبقي 28% من الاحتياطيات فيما ظل التضخم في السلطنة عند مستوى متدن خلال عام 2016م بما يعادل 1.85% ومن المتوقع أن لا يتجاوز 2.8% خلال عام 2017م.
ولا بد أن نشير إلى أن قيمة الإيرادات المتوقعة في موازنة هذا العام تقدر بـ 8.700 مليار ريال عماني، فيما يبلغ إجمالي الإنفاق 11.700 مليار ريال عماني مع عجز يقدر بـ 3 مليارات ريال عماني، أي بنسبة 35% من الإيرادات العامة ونسبة 12% من الناتج المحلي، علما أن سعر برميل النفط المقدر في الموازنة هو 45 دولارا أميركيا، ومن جملة الأهداف التي حددتها الحكومة تقليل عجز الموازنة العامة للدولة واحتواؤه ضمن المستويات الآمنة وكذلك الاستمرار في مراجعة وتخفيض الإنفاق العام وخاصة الإنفاق الاستهلاكي وغير الضروري ورفع كفاءة الإنفاق العام وضمان استدامته ومن بين الاهداف تنشيط الإيرادات غير النفطية والعمل على رفع مساهمتها في جملة الإيرادات الحكومية وتحفيز استثمارات القطاع الخاص لتحقيق معدلات النمو المستهدفة والحد من تنامي الدين العام والعمل على تخفيضه خلال السنوات القادمة والتركيز على الإقتراض الخارجي لتمويل المشروعات الإنمائية وتمويل متطلبات الموازنة.
ولتنشيط الإيرادات غير النفطية عملت الحكومة على عدد من الإجراءات منها تعديل قانون ضريبة الدخل المتوقع صدوره خلال هذا العام وتطبيق الضريبة الانتقائية على بعض السلع الخاصة بشكل متزامن مع تطبيقها في باقي دول مجلس التعاون الخليجي وتعديل رسوم إصدار تراخيـص استقدام العمال غير العُمانيين وأيضا تعديل بعض الرسوم الخدمية للخدمات التي تقدمها شرطة عُمان السلطانية والحد من الإعفاءات الضريبية للشركات والمؤسسات ورفع كفاءة تحصيل الضرائب وتفعيل الرقابة والمتابعة وتعديل الضوابط المطبقة للإعفاءات من الضريبة الجمركية وتطبيق التعرفة المعدلة لكبار مستهلكي الكهرباء للاستخدامات التجارية والصناعية والحكومية وتعديل ضوابط تخصيص الأراضي (التجارية والسياحية والصناعية والزراعية) وتطبيق الرسوم الخدمية الموحدة للخدمات البلدية وكذلك تعديل الرسوم لبعض الخدمات المقدمة من الوزارات والوحدات الحكومية بما يعكس تكلفة ومستوى الخدمات المقدمة. ■

هاشم الهاشمي
[email protected]
من أسرة تحرير «الوطن»