تولي الحكومة موضوع الأمن الغذائي أهمية كبيرة في مشاريعها وخططها القادمة للوصول إلى مرحلة متقدمة من الاكتفاء الذاتي للبلاد، هذا بجانب العمل على دعم الصناعات الغذائية من خلال توفير التسهيلات والامتيازات وإيجاد بيئة استثمارية جيدة في مجال الغذاء وتوفير فرص عمل عديدة للمواطنين.
ومؤخراً تم التوقيع على مشروعين أحدهما تأسيس أكبر شركة محلية مختصة بإنتاج البيض على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي بين شركة المطاحن العمانية، وصندوق الغذاء الخليجي الياباني، ومجموعة إفكو، وإيسي فودز اليابانية، بتكلفة تقترب من 40 مليون دولار وطاقة إنتاجية تبلغ 360 مليون بيضة سنوياً، والأخر التوقيع مشروع الألبان المرحلة الأولى المزمع إقامته بولاية السنينة بمحافظة البريمي، والذي وقعته شركة مزون للألبان ومجموعة شركات أبو حاتم، وسيحقق هذا المشروع نسبة الاكتفاء الذاتي إلى أكثر من 87% خلال الـ 10 أعوام القادمة على أمل أن تشهد الفترة القادمة الإعلان عن مشاريع انتاجية جديدة في مجال الأمن الغذائي.
وأطلقت الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة عدداً من المشاريع منها مشروع للحوم الحمراء وسيكون في ثمريت، وهناك مشروع آخر لتجميع الألبان في محافظة ظفار، وهي كلها مشاريع ترفع نسب الاكتفاء الذاتي من هذه المنتجات .. كما تبنت الحكومة استراتيجية عامة للتنمية وكان من أهم أهدافها تنويع مصادر الدخل بدلاً من الاعتماد على الاقتصاد النفطي، وذلك من خلال إحداث تنمية شاملة لقطاعات الاقتصاد الأخرى ومنها قطاعا الزراعة والثروة السمكية، ولتحقيق التنمية المنشودة لهذين القطاعين وضعت وزارة الزراعة والثروة السمكية الخطط الخمسية المتعاقبة والتي تبنت سياسات وبرامج استهدفت تنمية الموارد الزراعية، وهذان القطاعان يساهمان اليوم في رفع كفاءة الإنتاج وخاصة من خلال مشاريع الاستزراع السمكي الذي يصب في تحقيق الاستدامة لهذا القطاع وتوفير الاكتفاء الذائي من هذه الثروة التي ستفتح آفاقاً جديدة عبر القيمة المضافة، كما أن القطاع الزراعي اليوم يتمتع اليوم باهتمام كبير من قبل الحكومة ممثلة في وزارة الزراعة والثروة السمكية ويعول عليه في إحداث نقلة نوعية في دور ومساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي وخلق فرص عمل للشباب العماني.
ومازال موضوع الأمن الغذائي يشكل ركيزة من ركائز التنمية الزراعية وقد تم استحداث الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة كذراع حكومي للاستثمار الداخلي والخارجي في منظومة الأمن الغذائي، وفي هذا الإطار تولي الحكومة اهتماماً غير تقليدي بقضية الأمن الغذائي بمجموعة من المفاهيم النوعية التي ترتكز على معايير تتعلق بنوعية الغذاء وسلامته وتأمين الاحتياجات الغذائية الرئيسية للمواطن والمقيم على أرض السلطنة، والأمن الغذائي يتحقق عندما يتمكن جميع أفراد المجتمع من الحصول على الغذاء الكافي في جميع الأوقات والأماكن، وكذلك توفر الإمكانات المالية، واستقرار الإمدادات، وهذا ما تضع السلطنة اليوم لبناته نحو إكتفاء ذاتي لنا ولأبنائنا عبر صنع منتجات غذائية بأيد عمانية.

يوسف الحبسي
من أسرة تحرير الوطن
[email protected]