التقنيات المعلوماتية .. سلاح ذو حدينأصبح التطور التقني المتسارع في مجال تقنية المعلومات عالماً واسعاً ورحباً لوسائل وبرامج إلكترونية تفرزها التطورات والمتغيرات المتلاحقة في هذا العالم المتجدد حتى أن الفرد يجب عليه أن يكون أكثر وعياً وحرصاً وحذراً فيما يتعامل معه ويستخدمه ويتابعه ويشارك فيه في وسائل ومنصات وقنوات التواصل المعلوماتية الإلكترونية بحر عميق قد يؤدي إلى غرق من لايجيد العوم فيه وسبر أغواره وعوالمه وغثه وسمينه وأبوابه المشرعة على مصراعيها نتيجة ما نشاهده يوميا من ابتكار لوسائل وبرامج وطرق تقنية تجذب إليها الأفراد بشتى الطرق.نعم هناك وسائل جيدة أضحى الفرد لايمكنه الاستغناء عنها فهي تضع العالم أمام ناظريه ليتابع ويشارك ويدلي بوجهات نظره في كافة المجالات فلن يستطيع أن يكون بمعزل عن هذا التطور الذي هو من يحدد طريقة تعامله معها إما بالسلب أو الإيجاب.لكن مع هذه التقنية هناك أبعاد واقعية وتبعات معقدة خاصة لمن يسيء استخدامها فالجرائم الإلكترونية لم تكن بمنأى عن هذه العوالم الافتراضية لأنها أخذت تلقي بظلالها على المجتمعات حيث تعددت صنوفها ومسمياتها وأساليبها ويقع بعض الأفراد فريسة لبرامج مادية إغرائية تكون مصيدة للابتزاز خاصة لفئة الشباب الذين للأسف يتابعون مواقع مشبوهة ولجأوا إليها إما بحب الاطلاع أو بالفضول أو الطمع الذي يوهمهم بكسب ثروات مزعومة غررت بهم جهات تعمل في مجالات النصب الإلكتروني كبدتهم أموال طائلة نتيجة انجرارهم وراء جهات تعمل في السراب وشركات أموال وهمية على شبكات الإنترنت بالإضافة إلى ابتزاز البعض ممن يتعاملون مع مواقع لا أخلاقية.كما أصبح هذا الجهاز الصغير في أيدينا "الهاتف النقال" وسيلة انتقال عبر الزمن إلى كافة العوالم فإذا كان الفرد غير واع لما يتعامل معه من وسائل وبرامج فقد يجد نفسه قد حلّ ضيفاً في متاهة غير محدودة المسافات، كما لا ننسى شريحة للأسف يكون استخدامها لهذه الوسائل أكبر وأعظم خطراً وهي فئة المراهقين والأطفال فإن سهولة اقتناء الهاتف النقال وتنزيل برامج مختلفة وغياب الدور الأسري وانعدامه فإن هذه الفئة أخذت تجنح وتتخبط نتيجة دخولها في مواقع واستخدام برامج لا تعي تأثيراتها ونتائجها فبضغطة زر يستطيع الطفل والمراهق أن يجد نفسه في عالم مشبوه مازال لايفقه مساوئه ومدى انعكاس ذلك على سلوكه وتصرفاته وتفكيره بعيدا عن الرقابة الأبوية وغيابها التام في بعض الأحيان.إذن فنحن بحاجة إلى تكاتف جهود عدة جهات سواء كانت أمنية أو اجتماعية أو صحية في نشر ثقافة التعامل مع هذه الوسائل فالتوعية أصبحت ضرورية وتوصيلها لكافة شرائح المجتمع أمر لا مناص منه .. فنتمنى أن تتبنى هذه الجهات ذات العلاقة وبالتنسيق فيما بينها فكرة تنظيم حملة وطنية شاملة تتضمن محاضرات توعية بمخاطر التعامل السلبي مع التقنيات المعلوماتية والتركيز على الفئات الناشئة في المجتمع والتي هي الأكثر تعاملا مع هذه المنصات الإلكترونية.خالد بن سعود العامري[email protected]