لا تزال بعض السلوكيات غير الحضارية تعاني منها مدننا المتحضرة !!نعم شبكة من الشوارع العصرية والأحياء السكنية الحديثة والمرافق الخدمية والمباني التجارية بجانب توفر المقومات السياحية الطبيعية من تنوع البيئات والتضاريس التي تزخر بها محافظة مسقط..شواطئ تصنف بأنها من أجمل التكوينات الساحلية على مستوى الشرق الأوسط بطول ٢٠٠كم، رمال ناعمة تمتد على شكل أحزمة وكثبان في ظاهرة جيولوجية نادر قلما تجد لها مثيلا في بقعة تحضن بجانبها جبال شامخة وشواطئ رملية وأخرى جبلية مع تدفق المئات من الأفلاج العذبة التي تنحدر من جبالها أشهرها(عين الحمام)بولاية بوشر التي تصل درجة حرارة مياها 70 درجة مئوية فهي تعد من أسخن العيون المائية في المنطقة وغيرها من المواقع السياحية المقصودة.مسقط حاضرة المدن العمانية لها جذور سحيقة القدم فهي مستوطنة بشرية مأهولة منذ الآلاف السنين -كما أثبتت الشواهد الأثرية بذلك - وموقعها الاستراتيجي ومكانتها الجغرافية أهلتاها لتكون من المواقع والطرق التجارية الحيوية في الحضارات الماضية وشهدت أحداثا ومحطات عبر مختلف الحقب.نعم هي اﻷنظف كما وصفها الرئيس الفرنسي الأسبق " جاك شيراك " خلال زيارته للسلطنة بأنها من أنظف مدن العالم،محافظة على طابعها المعماري وهويتها الإسلامية وترفل في نهضة تنموية شاملة من مطار وموانئ ومستشفيات وجامعات ومدارس ومؤسسات تعليمية وثقافية ورياضية وصروح عمرانية ومفردات تمتزج فيه روح الأصالة ومعالم الحضارة.وتبذل الجهات الحكومية مساع حثيثة في المحافظة على المدينة والوقوف على السلوكيات والظواهر -التي لا زالت منذ عقود تعاني منها- ولا زالت تتواجد بيننا وتتنوع في الكيفيات والممارسات ومن أبرز هذه الظواهر: العبث المتكرر بالمرافق العامة والرمي العشوائي للمخلفات(الصلبة/البناء ) وإقلاق الراحة وإثارة الإزعاج والضوضاء وسط الأحياء السكنية وغيرها من تحديات المدينة،التي كلا منها بحاجة إلى وقفة وتشخيص.ولنطرق في هذه السطور ظاهرة ليست بالجديدة مقارنة بحجم أضرارها وبتكررها وبتطور حيثياتها وهي رمي المخلفات العشوائي وعدم المبالاة من " بعض الفئات " ولنضع القارئ الكريم على ثلاث مشاهد عيانية (واقعية):مشهد 1 عائلة تستمتع بالجلوس على المسطحات الخضراء بمحاذاة الشاطئ تعد المشويات باللهب وتتلذذ وتغادر ؛ مخلفة وراءها قمامة ومواد جارحة خطرة من علب وزجاج وأعواد شوي ولهب (فحم مشتعل) رمي في العشب الأخضر..رغم وجود لوحة إرشادية تمنع الشوي هناك !!مشهد 2 شباب يفترشون الليل بجانب الشوارع والمواقف العامة يتسامرون، يأكلون، وثم يغادرون، وعند إنبلاج الفجر تجد بقايا الأطعمة والمخلفات تركت في مكان مجلسهم،وعلى بضع أمتار منه تنتصب سلة القمامة الفارغة !مشهد3 حاويات القمامة في الحي السكني فارغة و"بجانبها " أكوام من الأكياس المنزلية مكتنزة وتناثر للمخلفات والقطط والزواحف والحشرات تؤدي أدوارها !!رمي القمامة من المركبات أعقاب السجائر المتطايرة من السيارات، والساكنة في ممرات المشاة وغيرها من عشرات المشاهد التي نراها بتكرار من فئات " لامبالية" لا يتسع المقام لذكرها هنا تحدث في مدينتنا العامرة " عاصمة الوطن " والأشد وطأة أن منها يحدث تحت مرأى من رب الأسرة قدوة المنزل !!فتستنتج من هذه المشاهد أن ثقافة الآداب العامة واحترام المرافق والخدمات "من البعض" لازالت غير مفعلة،ولا زال الجزء يضر بالكل،والاستجابة للإرشادات والرسائل التوعية والنشرات التثقيفية غير مجد.فهذه المرافق والخدمات أوجدت للجميع وخدمة للصالح العام من سكان أو مقيمين أو زوار وﻹجل الاستفادة منها ولكي تبقى للأجيال القادمة.نحن في عصر نحمد المولى على النعم التي يحظى بها المجتمع،وتفتقدها كثير من المجتمعات،فشكر النعم بالمحافظة عليها،ونكرانها طريق إلى زوالها.ومولانا جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم-حفظه الله- يولي عناية فائقة بالعمل التطوعي والتعاون المجتمعي، فليس صعبا أن تسخر يوما في الأسبوع لنظافة الحي بمشاركة فئات الأطفال والشباب وتنشيء جيلا تترسخ فيه القيم الفاضلة وتزرع فيه حب العمل، وليس صعبا أن تشكل فريقا يقوم على توعية وتذكير "تلك الفئات"اللامبالية، فغرس المسؤولية الذاتية للتعامل مع البيئة والمرافق بطرق إيجابية أولى من اللجوء لسن التشريعات والعقوبات الصارمة لمجتمع يوسم بالفاضل وحب الخير والعطاء.فهي "بعض الفئات "ونأمل أن تتغير للأجمال..حفظ الله بلدنا وسلطانا من كل مكروه. إبراهيم بن سعيد الحسني [email protected]