الخميس 21 مايو 2026 م - 4 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

المحاسبة بدلا من دعوات ضبط النفس

المحاسبة بدلا من دعوات ضبط النفس
إبراهيم بدوي
الاثنين - 05 أغسطس 2024 05:48 م

إبراهيم بدوي

10

لا أحَد يدري ماذا يريد الكيان الصهيوني؟ ولا أحَد يعرف ماذا ستسفر عَنْه جرائمه المتواصلة والمتصاعدة؟ ليس في الأراضي الفلسطينيَّة وما يرتكبه فيها من جرائم ضدَّ الإنسانيَّة وحرب إبادة جماعيَّة فحسب، لكن لتصعيدِه المتصاعد المتواصل ضدَّ لبنان وما يحدُث فيه من قصفٍ متواصل يستهدف قيادات من حزب الله، وما حدَث في مجدل شمس السوريَّة، وأخيرًا ما ارتكبه من جرمٍ يُنافي أبسط قواعد القانون الدولي، من خلال انتهاك سيادة دَولة عضو في الأُمم المُتَّحدة، باغتيال أحَد ضيوفها، وهو القائد الفلسطيني الشَّهيد إسماعيل هنيَّة. الغريب أنَّ هذا الجنون الصهيوني يقابله إصرار أميركي على المُساندة والدَّعم والتَّسليح، وتوفير الحماية، رغم إدراك أميركا أنَّ ما تفعله دَولة الاحتلال من جرائم سيعصف بالتَّأكيد بما تبقَّى من أمنٍ واستقرارٍ في المنطقة والعالَم.

إنَّ الحديث عن الجنون والحماقة الَّتي ترتكبها دَولة الاحتلال الصهيوني، ومحاولتها المستمرَّة لتأجيج الأوضاع وسلوك مسار الحرب الشَّاملة، الَّتي يرى فيه المُجرِم نتنياهو مخرجًا مصيريًّا له وليمينِه الإرهابي، خصوصًا في ظلِّ صمود المقاومة والخسائر الَّتي ألحقتْها البسالة والصمود الفلسطيني، والَّتي وصمَتْ نتنياهو ورفاقه بهزيمة كبرى، لم تدرِها الجرائم الَّتي ارتكبت والَّتي لم يرَ عصرنا الحديث مثيلًا لها، لذا فمن الطبيعي أن يلجأَ هذا المُجرمُ وعصابته إلى حلولٍ مجنونة للحفاظ على كرسيِّه، لكنَّ غير الطبيعي هو الموقف الأميركي، الَّذي لا يصرُّ فقط على تحدِّي الإرادة الدّوليَّة، لكنَّه يتحدَّى الدَّاخل الأميركي، الَّذي تؤكِّد المؤشِّرات منذُ بدء الأحداث أنَّه يرفض هذه الحرب، ويرفض أيضًا مناصرة دَولة الاحتلال الصهيوني. صحيح أنَّ التَّسريبات، الخارجة من الغُرف المغلقة في العاصمة واشنطن، تُشير إلى حنقٍ مكتوم من إدارة بايدن، خصوصًا مع مخالفة نتنياهو لتعهُّداته أثناء زيارته لواشنطن، والَّتي أكَّد فيها التوَجُّه نَحْوَ وقفٍ فوريٍّ للنَّار في غزَّة، لكنَّه فاجأَ الجميع (حسب الرواية الأميركيَّة) بعدوان على لبنان، واغتيال الشَّهيد هنيَّة وانتهاك السِّيادة الإيرانيَّة، وبدلًا من أن تعاقبَ الإدارة الأميركيَّة نتنياهو على هذا الاستهزاء بأميركا، سارعت بإرسال سُفنها وصواريخها البالستيَّة للمنطقة؛ بهدف حماية الكيان الصهيوني ومُجرميه من ردِّ فعلٍ متوقع ويكفله القانون الدّولي، سواء من الجمهوريَّة الإيرانيَّة الإسلاميَّة، أو من المقاومة اللبنانيَّة، لتكافئ بذلك الكيان الصهيوني، وتؤجِّج النيران نَحْوَ حربٍ قد تتَّسع لتصبحَ عالَميَّة، وسيدفع ثمنها الجميع. لذا فعلى المُجتمع الدولي، بدلًا من الضَّغط على إيران ومحاور المقاومة، ومطالبتهم بضبط النَّفْس، عَلَيْهم أوَّلًا الوقوف بوضوح أمام الموقف الأميركي المتراجع، الَّذي جعل من الولايات المُتَّحدة شريكًا فيما يرتكب من جرائم، وفيما يُحدثه الكيان الصهيوني من جنون، ثانيًا الوقوف بحزم ومحاسبة دَولة الاحتلال الصهيوني على ما ارتكبت من جرائم، وعدم الاكتفاء بدعاوى التهدئة، فمطاردة الصهاينة قانونيًّا، وإعلان عقوبات اقتصاديَّة وسياسيَّة، قد تكُونُ هي الحل الوحيد الَّذي يدفع الجانب الآخر نَحْوَ ضبط النَّفْس. فجميع دوَل المنطقة ـ باستثناء دَولة الاحتلال الَّتي تقودها حكومة هي أشدُّ تطرُّفًا حتَّى في التَّاريخ الصهيوني ـ تسعى إلى الأمن والسَّلام والاستقرار، ويبقى أن يرَى الجميع عقابًا حقيقيًّا للكيان الصهيوني، يضمِّد الجراح، ويفتح أملًا نَحْوَ مستقبل يحمل السَّلام الَّذي ينشدُه الجميع باستثناء دَولة الاحتلال.

إبراهيم بدوي