على الرغم من التقارير المطوَّلة الَّتي تسعى وسائل الإعلام الغربيَّة عَبْرَها إلى غسل أدمغة مواطنيها، وسكَّان العالَم أجمع، والَّتي تتحدَّث عن خلاف عميق بَيْنَ واشنطن وحليفتها الإرهابيَّة «إسرائيل». فتارةً تتحدَّث تلك التقارير المشبوهة عن قطيعة تامَّة بَيْنَ نتنياهو والرئيس الأميركي جون بايدن، وتارةً أخرى تُشير تلك التقارير الملوّثة إلى موقف غربي بقيادة أميركا حازم بشأن استهداف الكيان الصهيوني (المفرط) للمَدنيِّين في قِطاع غزَّة، في محاولة من تلك الوسائل الإعلاميَّة صهيونيَّة الهوى إبعاد وصف ما يجري في كافَّة الأراضي الفلسطينيَّة، وليس قِطاع غزَّة فحسب بحرب الإبادة الجماعيَّة، خصوصًا مع ما يحدُث في محكمة العدل الدوليَّة من جهود تسعى إلى مطاردة مُجرِمي الحرب الصهاينة وأعوانهم، والَّذي أثبتت الردود الإسرائيليَّة المفبركة والمتخبِّطة، الخوف الصهيوني من اقتراب موعد المحاسبة.
ففي ظلِّ تفاقم تلك الأزمات المكذوبة بَيْنَ دَولة الاحتلال الصهيوني وحلفائها، وعلى رأسهم واشنطن، لَمْ نجد الرئيس الأميركي بايدن يقترب حتَّى من التدخل لوقف تلك الحرب، على الأقلِّ بأن يقومَ بوقف شحنات الأسلحة الَّتي ترسلها الولايات المُتَّحدة إلى الكيان الصهيوني منذ بداية العدوان الإرهابي الغاشم على قِطاع غزَّة، والَّتي أكَّدت دَولة الاحتلال أكثر من مرَّة على دَوْر تلك الأسلحة فيما ترتكبه تلك الدَّولة من جرائم ضدَّ الإنسانيَّة، ناهيك عن الدَّعم الغربي المُطْلق بقيادة أميركيَّة، لتلك الدَّولة المارقة في السَّاحة الدبلوماسيَّة، مع بدء محاكمة دَولة الاحتلال الإسرائيلي في محكمة العدل الدوليَّة في لاهاي، والسَّعي المستميت لواشنطن واستخدامها لكافَّة ما تملك من قدرات ضاغطة، للحؤول بَيْنَ لاهاي وبَيْنَ إصدار حُكم يُدين الحكومة الصهيونيَّة المتطرفة.
ما يؤكِّد أنَّ تلك التقارير الَّتي تبثُّ السُّم في العسل، ما هي إلَّا أكاذيب ملفَّقة تحاول تبييض الوجْه الأسود للصهيونيَّة وحلفائها، والعمل على تخفيف وطأة الضغوط الاقتصاديَّة الَّتي خلَّفتها حركة المقاطعة حَوْلَ العالَم، والَّتي أثبتت التجارب أنَّها برغم الضعف الدولي أمام الإرهاب الصهيوني، لا تزال سلاحًا قادرًا على فرض سطوته على كُلِّ حلفاء دَولة الاحتلال، بما تُحقِّقه من خسائر فعليَّة للاقتصاد الدَّاعم للدَّولة الصهيونيَّة، فسلاحَا المال والاقتصاد ـ كما يقولون ـ بالِغَا الأثَر في العالَم المعاصر، فالعالَم الآن يدرك أهمِّية العامل الاقتصادي في العلاقات الدوليَّة وتشابكاتها، لذا تسعى تلك التقارير الكاذبة إلى تفتيت حجم التعبئة الجماهيريَّة الواسعة الَّتي خلقتها مجريات الأحداث، وجعلتها أكثر تفاعلًا مع الرصد المستمر للعدوان الصهيوني.
إنَّ ما يصنعه الإعلام الغربي المتحيِّز من أكاذيب يوميَّة مشبوهة، تسعى لخدمة اللوبي الصهيوني والكيان الإسرائيلي في قصف المَدنيِّين في قِطاع غزَّة، تفتقد الحدَّ الأدنى من المعايير المهنيَّة الَّتي طالما تحدَّث عَنْها الإعلام الغربي، وهو ما يتجلَّى في مساعي تغييب الوعي وعدم عرض الحقيقة بأمانة مهنيَّة، وتجاهل ما يحدُث من جرائم بشعة، ومحاولة ربط الإرهاب الصهيوني بأكذوبة الدِّفاع عن النَّفْس. فما يحدُث من جرائم يفوق الوصف، ومن غير الطبيعي أن يتجاهلَ إعلام يدَّعي المهنيَّة ما نراه ونرصده يوميًّا من جرائم قتل صهيونيَّة، راح ضحيَّتها النِّساء والأطفال والشَّباب والشيوخ، دُونَ أن يتجرأَ أحَد على محاسبة هذا الكيان الإرهابي، بل إنَّ مُعْظم المتشدقين للحُريَّة قَدِ انتفضوا لدعمِه ومساندته في حرب الإبادة الَّتي يشنُّها ضدَّ الفلسطينيِّين العُزَّل، فتغطية الإعلام الغربي لحرب غزَّة الجارية ستظلُّ وصمةَ عارٍ للإعلام لطالما صدَّع رؤوسنا في أحاديثه عن الحُريَّة.
إبراهيم بدوي