جاءت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة في بريطانيا متوافقة مع التوقعات، إذ فاز حزب العمّال بأغلبية ساحقة (411 مقعدًا من أصل 650 مقعدًا)، في حين مُنيَ المحافظون بأسوأ هزيمة في تاريخهم. فقد كانت التراكمات في الداخل البريطاني تعتمل بين عموم الناس نقداً للمحافظين، من معضلة الخروج من الاتحاد الأوروبي، وما تلاه من سنوات التراجع الاقتصادي وصولاً للقضايا الكبرى التي يهتم بها المواطنون البريطانيون من أصول عربية وإسلامية وعلى رأسها قضية فلسطين، والموقف من الاندماج والهجرة والإسلاموفوبيا وتأثيرها على نتائج الانتخابات.
هذا في بريطانيا، والأمر لايبتعد كثيراً عن تقييم الانتخابات البرلمانية الفرنسية التي صعد وفاز بها ائتلاف الأحزاب اليسارية؛ ممثلاً بـــ «الجبهة الشعبية الجديدة»، حيث حصل على 182 مقعداً في الجمعية الوطنية (البرلمان)، بحسب البيانات النهائية التي نشرتها وزارة الداخلية الفرنسية.
وبحسب البيانات، حل تحالف الرئيس إيمانويل ماكرون المنتمي لتيار الوسط في المركز الثاني بحصوله على 168 مقعداً في الجمعية الوطنية، وفي المركز الثالث وفقاً البيانات، جاء حزب التجمع الوطني اليميني الذي تتزعمه ماري لوبان، حيث حصل على 143 مقعدًا في البرلمان.ويليه لحزب الجمهوري في المرتبة التالية بـ 45 مقعدًا.أما باقي الأحزاب المشاركة في الانتخابات حصلت في المجموع على 39 مقعدًا.
لقد كان لفلسطين حضور مؤثر في خيارات الناخبين عبر صناديق الاقتراع في بريطانيا وفي فرنسا أكثر، فانقلبت سياسة ماكرون في فرنسا على سبيل الذكر، والذي ساند العدوان على القطاع في الأشهر الأولى منه إلى مقامرة خاسرة ارتدت على ائتلافه السياسي والحزبي في الانتخابات، بفوز جبهة اليسار الفرنسي الذي دعا على وجه السرعة للاعتراف بدولة فلسطين. فقد لجم فوز اليسار قوى اليمين والفاشية في الشارع الفرنسي، والذي أكَّدَعلى ضرورة الإسراع في الاعتراف بدولة فلسطين، وكبح جماح سياسة الانحياز الفرنسية ومؤسساتها الرسمية لدولة «الاحتلال الاسرائيلي»، وممارسة أقصى الضغوط لوقف هذا الانحياز والتغطية على جرائم حربها العدوانية على الشعب الفلسطيني فوراَ، وتوسيع وتعزيز كل سبل دعم نضاله وحقوقه الوطنية.
إنَّ علينا كفلسطينيين،وعرب، ومسلمين، ومعنا كل قوى الحرية والسلام والعدالة في العالم، وبمختلف توجهاتنا الفكرية وغيرها،أن نعمل على توظيف مايجري من اعتمالات ايجابية لصالح القضية الفلسطينية على المستوى الأوربي والعالم ككل لصالح الكفاح التحرري الفلسطيني، حيث بات العالم كله على قناعة بأن مفاتيحَ الحل لن تبقي بيد «الإسرائيليين» والولايات المتحدة، الذين آثروا محاربة الفلسطينيين بلا هوادة، وإدارة الظهر لرغبة العالم كله في إنصافهم.
التحولات الجارية في أوربا وعموم العالم بعد العدوان الفاشي غير المسبوق على قطاع غزة، وصمود الشعب الفلسطيني أمام أكبر محنة تقع ضد شعبٍ محاصر على بقعةٍ ضيقةٍ من الأرض، يجب أن تعطي أُوكلها، وثمارها بانتصار قضية فلسطين وحق الشعب الفلسطيني بدولته المستقلة وفقاً لإرادة العالم والشرعية الدولية.
علي بدوان
كاتب فلسطيني
عضو اتحاد الكتاب العرب
دمشق ـ اليرموك