قدر الله تعالى أن يجعلَ بعض خلقه مختلفين عن بقيَّة النَّاس، فيكُونُ لدَيْهم نقص في إحدى الحواس الخمس، وهو ما يُسمَّى بالإعاقة البصريَّة أو السمعيَّة، أو نقص في القدرات الحركيَّة كالقدرة على المشي، أو تحريك اليدَيْنِ، وهو ما يُسمَّى بالإعاقة الحركيَّة، أو نقص في القدرات العقليَّة، وهو ما يُسمَّى بالتخلُّف العقلي بأنواعه؛ كالتخلُّف الشديد والبسيط، والتوَحُّد، ومتلازمة داون وغيرها من الإعاقات. وتكمن مُشْكلة الإعاقة بأنواعها بأنَّ الإنسان يكُونُ غير قادر على الاعتماد على نَفْسه، ويحتاج لمساعدةِ الآخرين لتوفيرِ احتياجاته، كما أنَّ مساعدة المعوق بتوفير الأدوية أو الأجهزة المُعِينة من كراسي متحركة أو أطراف صناعيَّة أو أجهزة حاسوب خاصَّة، أو علاج طبيعي أو علاج تأهيلي يتطلب كلفة ماليَّة عالية. وهنا تكمن مُشْكلة المعوّق.
وعندما يكتشف الأبوان أنَّ أحَد أبنائهما قد صُنِّف معوّقًا يمرُّ الأبوان بعدَّة مراحل في التعامل مع هذا الوضع الجديد: وأولى هذه المراحل هي مرحلة الصدمة، حيث يعاني الأبوان من صدمة وعدم تقبُّل للواقع، ثم مرحلة التعرف على طبيعة الإعاقة لدى ابنهما والمتطلبات الَّتي يحتاجانها لمساعدةِ ابنهما على التكيُّف مع إعاقته، ثمَّ مرحلة التقبُّل والتعايش مع الوضع. وخلال هذه المراحل يحتاج الأبوان لمساندةِ نفسيَّة واجتماعيَّة لتقبُّل الوضع واجتياز مرحلة الصدمة وتجنُّب الأبوَيْنِ الدخول في خلافات زوجيَّة، ثمَّ يحتاج الأبوان إلى تزويدهما بالمعلومات والمعارف حَوْلَ إعاقة ابنهما، ومساعدتهما على التعرُّف على كيفيَّة التعامل مع الوضع الجديد في الأُسرة بوجود طفل معوّق، ثمَّ ينتقل إلى مرحلة أخرى وهي مرحلة التكيُّف مع الوضع حيث يحتاج الأبوان للتدريب والتأهيل وتزويدهما بالمعلومات لكيفيَّة مساندة ابنهما المعوّق ومساعدته على الاندماج الاجتماعي وتمكينه في المُجتمع.
وهنا يحتاج وليُّ الأمر لجهةٍ تقدِّم له الدَّعم والمساندة، ويستقي مِنْها المعلومات، وتقدِّم له العون والمساندة، وتيسِّر له التواصل مع أولياء أمور المعوّقين من نَفْس الإعاقة ليستفيدَ من خبراتهم السابقة. ومن الملاحظ أنَّ الكثير من أولياء الأمور يتجنبون الإفصاح للآخرين عن إصابة ابنهما بالإعاقة؛ لذا يميلون للتواصل عَبْرَ وسائل التواصل الاجتماعي في بداية الأمر لطلبِ المساعدة والإجابة عن استفساراتهم الكثيرة، ويميل الأبوان للتواصل عَبْرَ وسائل التواصل الاجتماعي لسهولةِ إخفاء هُوِيَّتهما.
ومن هنا تكمن أهمِّية تفعيل وسائل التواصل الاجتماعي لدعمِ ومساندة أولياء أمور المعوّقين، حيث توفِّر الجهات المعنيَّة بالمعوّقين وسائل تواصل اجتماعي مِثل الانستجرام، أو منصَّة ( ) أو غيرها، ومن خلال وسائل التواصل يتمُّ توفير الخدمات لأولياء الأمور كعرض فيديوهات تدريبيَّة، ومعلومات عن الإعاقات لتؤهلَ أولياء الأمور للتعامل مع إعاقة الطفل، وتقديم الاستشارات، والإجابة عن استفساراتهم، وتسهيل تواصلهم مع باقي أولياء أمور المعوّقين ليتمَّ تبادل الخبرات بهم، كما أنَّه من المُفيد عرض أماكن بيع الأجهزة المُعِينة، والجبيرات والأحذية الخاصَّة بهم، ومراكز التأهيل والعلاج الطبيعي، وتقديم الاستشارات الأُسريَّة والدَّعم النَّفْسي والمعنوي.
إنَّ تقديم الخدمات والدَّعم لأولياء أمور المعوّقين لمساعدتهم على رعاية المعوّق من خلال وسائل التواصل الاجتماعي يسهِّل لولي الأمر الحصول على الخدمة من تدريب وتقديم معلومات.. فكثيرًا ما يصعب على وليِّ الأمر الذَّهاب لمراكز التأهيل للحصول على الاستشارات والتدريب والإجابة عن استفساراته لانشغاله برعاية المعوّق، فوليُّ الأمر في أمَسِّ الحاجة للمساندةِ ليتمكَّنَ من مساندةِ المعوّق... ودُمْتًم أبناء قومي سالمين.
نجوى عبداللطيف جناحي
كاتبة وباحثة اجتماعية بحرينية
متخصصة في التطوع والوقف الخيري
Najwa.janahi@