الخميس 21 مايو 2026 م - 4 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

الحركة الطلابية فـي الجامعات الأميركية

الحركة الطلابية فـي الجامعات الأميركية
الأربعاء - 01 مايو 2024 04:55 م

علي بدوان

180

تتصاعد الفعاليات والاحتجاجات الطلابية المناصرة للقضيَّة الفلسطينية في الجامعات الأميركية، والمطالبة بوقف إطلاق النار في قِطاع غزَّة، ووقف عملية الإبادة الجارية. والتي تتواصل في زخمها، الأمر الذي يضع حملة إعادة انتخاب الرئيس الأميركي جو بايدن في «موقفٍ صعب». وقد استقطبت تلك الفعاليات والاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، الطلاب وأعضاء هيئة التدريس من خلفيات اجتماعية ودينية مختلفة، بما في ذلك اليهود والمسيحيون والمسلمون، والذين لا ينتمون إلى أيِّ ديانة، مِثل مجموعات «طلاب من أجْلِ العدالة في فلسطين» و»الصوت اليهودي من أجْلِ السلام»، «وإن لم يكُن الآن» وهي منظَّمة يهودية، ومنظَّمات عديدة. كما وتشمل الاحتجاجات الآخذة في الاتساع اعتزام ائتلاف جماعات يهودية معارضة للعدوانِ على غزَّة إغلاق شارع بروكلين، حيث يُقيم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي، تشاك شومر. وتوافق تلك الاحتجاجات عند بعض قِطاعات اليهود الأميركيين المندِّدين بالعدوان مع عيد الفصح اليهودي. النشاط اليومي والمُتسع في العمل الطلابي في الجامعات الأميركية المؤيِّد للفلسطينيين، والمُندِّد بما يجري من عمليات «إبادة» في قِطاع غزَّة، ودعوته لإيقاف تلك العدوانية «الإسرائيلية» المُنفجرة من بواطنها، يؤكِّد مرَّة جديدة أنَّ الفعل السياسي والدبلوماسي في المُجتمع الدولي له أثَر كبير، وتراكمي في نصرة قضيَّة شَعبنا. وقد أقام الطلاب المعارضون لِحربِ الإبادة التي تشنُّها «إسرائيل» على قِطاع غزَّة واستهداف مناطق مختلفة من الضفَّة الغربية، ومؤيِّدون للفلسطينيين، أقاموا أشْبَه بمُخيَّمات، عندما نَصَبَ بعضهم الخِيم التضامنية في بعض باحات الجامعات، ومن بين المُخيَّمات الجديدة، نصَب طلاب جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وهي جامعة اشتهرت بنشاطها الطلابي خلال الستينيات، خيامًا في الجامعات التالية. وجرى ويجري كُلُّ ذلك رغم القمع والاعتقال الجماعي في مظاهرات مماثلة في عددٍ من جامعات الساحل الشرقي للولايات المُتَّحدة في الأيام الأخيرة. فتمَّ إلقاء القبض من قِبل الشُّرطة الأميركية على مئات الطلاب وآخرين في جامعات كولومبيا وييل ونيويورك، في حين كَثَّفَ أعضاء جمهوريون بارزون في مجلس الشيوخ، مزاعمهم ضدَّ المحتجِّين واتهامهم بـ»معاداة السَّامية». وفي كاليفورنيا أيضًا، أغلقت السُّلطات حرم جامعة كال بولي هومبولت، وهي جامعة عامَّة في أركاتا، بعد أن احتلَّ متظاهرون معارضون لِلحربِ الإسرائيلية مبنى في الحرم الجامع، وفي حرم جامعة مينيسوتا في سانت بول، وأزالت الشُّرطة الأميركية أحَد المُخيَّمات بعد أن طلبت منها الجامعة التحرك، بادِّعاء انتهاك سياسة الجامعة وقانون التعدِّي على ممتلكات الغير. المُهمُّ في كُلِّ ما يجري من فعاليات واعتمالات واحتجاجات، وارتفاع أصوات طلبة الجامعة في الولايات المُتَّحدة، أنَّ العالم بِرُمَّته باتَ في وضعٍ لم يَعُد فيه يحتمل ما يجري (وعلى المكشوف بالصوت والصورة) من حربِ إبادة في قِطاع غزَّة، تستهدف البشر والشجر والحجر، حرب إبادة تجري بلا رحمة ضدَّ مدنيين عزل، يتمُّ من خلالها استخدام كُلِّ تكنولوجيا وتقنيات القتل المتطورة في مواجهة شَعب يُطالب بحُريته وبرفع الظلم والحصار عنه. لقد كانت لحراكات طلبة الجامعات الأميركية، انطلاقًا من جامعة كولومبيا، الأثر الحاسم في وقف الحرب الأميركية ضدَّ فيتنام أواخر ستينيات القرن الماضي، عندها رفع الرئيس الأميركي سنتذاك ليندون جونسون شعاره «فتنمة الحرب» أي تحويلها لحربٍ فيتنامية داخلية بين الشمال والجنوب (وذلك للهروبِ من تصاعد الحركات الطلابية) التي بقيت تلاحق خليفته ريتشارد نيكسون إلى حين تمَّت هزيمة الولايات المُتَّحدة وخروجها من فيتنام عام 1975.

علي بدوان

كاتب فلسطيني

عضو اتحاد الكتاب العرب

دمشق ـ اليرموك