مسقط ـ العُمانية: تسعى سلطنةُ عُمان خلال عهد النّهضة المُتجدّدة بقيادة حضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم ـ حفظهُ اللهُ ورعاهُ ـ إلى تعزيز أواصر التّعاون والتّواصل مع دول العالم. وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية متكاملة تنطلق من الإرث الحضاري العريق لسلطنة عُمان، وموقعها الجغرافي المتميز الذي جعلها جسرًا للتّواصل بين الشرق والغرب، ونهجها القائم على الحكمة والاعتدال واحترام سيادة الدول، وتُجسد سياسة سلطنة عُمان الخارجيّة حرصها على بناء شراكات استراتيجيّة راسخة مع الدّول الشّقيقة والصّديقة تستند إلى المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وتُترجم إلى تعاون عملي في المجالات السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة والتعليميّة.
وفي هذا السياق، تأتي الزّيارةُ السّامية لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم ـ حفظهُ اللهُ ورعاهُ ـ إلى بروناي دار السّلام والتي تعدّ أول زيارة لسُلطان عُماني إلى بندر سري بكاوان، تجسيدًا لاهتمام جلالتِه ـ أيّدهُ اللهُ ـ بمدّ جسور الصّداقة والشّراكة مع الدّول الشّقيقة والصّديقة، وترجمةً لسعي حكومة سلطنة عُمان إلى التّواصل مع دول وشعوب العالم لتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة ويوطّد أواصر التّعاون والتّفاهم بين الشعوب.
وتُعدّ الشّراكة بين سلطنة عُمان وسلطنة بروناي دار السّلام نموذجًا فريدًا للتّعاون بين دولتين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، إذ نجحتا في تحويل الرّوابط التاريخيّة إلى شراكة اقتصاديّة وثقافيّة متينة، مدعومة بزيارات رسميّة مُتبادلة واتفاقيّات ثنائية في مختلف المجالات السياسيّة والاقتصاديّة والثّقافيّة.
وتُوّجت العلاقات الدبلوماسيّة والشّراكة الاستراتيجيّة بين سلطنة عُمان وبروناي دار السّلام بمحطّات فارقة جسدت نموذجًا متقدمًا للتعاون الثنائي بين الدول. فمنذ التأسيس الرسمي للعلاقات الدّبلوماسيّة بين مسقط وبندر سري بكاوان في عام 1984، نجح البلدان في صياغة شراكة راسخة عابرة للقارات والبحار قائمة على الاحترام المتبادل وتطابق الرؤى السياسيّة والتّكامل الاقتصادي والثّقافي وعمق الرّوابط التاريخيّة.
وافتتحت سلطنةُ عُمان سفارتها في العاصمة البروناوية بندر سري بكاوان في عام 1986م، لتبدأ فصلا من التناغم الدبلوماسي يمتدّ إلى أكثر من أربعة عقود.
وتحظى العلاقات الثنائية بين سلطنة عُمان وبروناي دار السلام باهتمام كبير لدى قيادتي البلدين الصّديقين، وهو ما أسهم في تطوير هذه العلاقات وإثرائها ودفعها إلى آفاق أرحب ونتائج مثمرة منذ قيام العلاقات الدبلوماسيّة بين البلدين قبل أربعة عقود. وقد تعزّزت هذه العلاقات من خلال الزّيارات الرّسميّة المتبادلة التي تمثلت في زيارة حضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم ـ حفظهُ اللهُ ورعاهُ ـ إلى بروناي دار السّلام خلال العام 2014، إبان تولّي جلالتِه ـ أيّدهُ اللهُ ـ وزارة التراث والثقافة.
وفي المقابل، قام السُّلطان حاجي حسن البلقية سلطان بروناي دار السلام بعدة زيارات إلى سلطنة عُمان خلال الأعوام 1984، 1985، 2009، عكست حرص البلدين على تعزيز أواصر التواصل والتعاون ودفع مسيرة الشّراكة بينهما نحو مزيد من التقدم والازدهار.
وقد شهدت العلاقات بين البلدين الصديقين تطورًا ملحوظًا، وتجسد ذلك في التّوقيع على عدد من مذكّرات تفاهم بين البلدين تتعلق بالتعاون في مجالات التعليم والثقافة وغيرهما، فضلا عن تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين من البلدين. وفي عام 1992، تم إنشاء مجموعة العمل المشتركة تعرف باسم «الاجتماع التشاوري الثنائي» بين سلطنة عُمان وبروناي دار السلام وقد أسهمت اجتماعات المجموعة في تعزيز العلاقات الثنائية في العديد من المجالات.
وتُظهر الإحصاءات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن قيمة استثمارات بروناي دار السّلام في سلطنة عُمان في عام 2025 بلغت نحو 50.3 مليون ريال عُماني، فيما بلغت خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي نحو 50.4 مليون ريال عُماني. وفي المقابل، بلغت قيمة الاستثمارات العُمانية المباشرة في بروناي دار السّلام نحو 2.3 مليون ريال عُماني.
وذكرت الإحصاءات أن إجمالي عدد الزّوار القادمين إلى سلطنة عُمان من بروناي دار السّلام عبر المنافذ القانونية بلغ 344 زائرًا، وبلغ العدد في نهاية سبتمبر 2026 نحو 126 زائرًا. ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة مرحلة مهمّة لدفع التعاون الاقتصادي بين البلدين الصّديقين إلى مستويات متقدّمة، تعزّزها رغبة حكومتي البلدين في تحقيق التنويع الاقتصادي وتوسيع آفاق الشراكة في شتى المجالات التجاريّة والاستثماريّة.