الأحد 01 نوفمبر 2026 م - 21 جمادى الأولى 1448 هـ
أخبار عاجلة

في الحدث : ارتفاع أرباح البنوك يعزز التنويع الاقتصادي فـي عُمان

في الحدث : ارتفاع أرباح البنوك يعزز التنويع الاقتصادي فـي عُمان
الأحد - 01 نوفمبر 2026 02:50 م

طارق أشقر

10

تفاءل روَّاد المال والأعمال والمراقبون الاقتصاديون بما كشفت عنه للنتائج الماليَّة الأوَّليَّة المنشورة على الموقع الإلكتروني لبورصة مسقط، والتي بيَّنت تحقيق البنوك المدرجة ببورصة مسقط في الأشهر التسعة الأولى من عام (2026) ارتفاعًا في أرباحها الصافية بلغ (455) مليون ريال عُماني، مسجِّلةً زيادة بنسبة (8.1%) مقارنةً بالفترة المماثلة من عام (2025)، التي كانت الأرباح قد بلغت فيها (420.6) مليون ريال عُماني.

ويتمحور هذا التفاؤل في القناعة السائدة لدى الاقتصاديين بأهميَّة القِطاع المصرفي، مشيرين إلى أن هذا النُّمو الذي حقَّقه يعكس تحسُّنًا في النتائج الماليَّة لهذا القِطاع المحوري، ممَّا يشي باكتسابه قدرة أكبر على الإسهام في تعزيز عمليَّات تمويل الاستثمار ودعم الأنشطة الاقتصاديَّة غير النفطيَّة، ممَّا سيدفع بالتنويع الاقتصادي في سلطنة عُمان.

وكما هو معروف بأن أرباح البنوك تتحدد من خلال الفرق بين الإيرادات التي تُحققها، بما فيها عوائد التمويل والتسهيلات الائتمانيَّة، وبين تكاليف التمويل والتشغيل والمخصَّصات وغيرها من المصروفات، فيما تتأثر هذه النتائج بعوامل مُتعدِّدة، من بينها حجم التسهيلات المقدَّمة للعملاء، وأسعار الفائدة، وكفاءة إدارة المخاطر، وجودة الأصول، وقدرة المقترضين على الوفاء بالتزاماتهم. لذلك، فإن ارتفاع الأرباح يعكس تحسُّنًا في الأداء المالي، ويبشِّر بامتلاك القدرة على زيادة التمويل الموَجَّه إلى القِطاعات الإنتاجيَّة؛ لِتزيدَ مساهماتها في إجمالي الناتج المحلِّي للبلاد.

وتتَّسع دائرة التفاؤل بما حققته البنوك بسبب أهميَّة القِطاع المصرفي في الاقتصاد، والدَّوْر الذي يؤدِّيه في تعبئة المدَّخرات وتوجيه الموارد الماليَّة إلى الشركات والمؤسَّسات والأفراد، وذلك لأنَّه كلَّما حصلت منشآت القِطاع الخاص، خصوصًا المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة، على تمويل مناسب، يمكنها إنشاء مشروعات جديدة، وتوسيع طاقتها الإنتاجيَّة، وشراء المعدَّات والتقنيَّات الحديثة، وتطوير منتجاتها وخدماتها، فإن ذلك التمويل سينعكس بالنتيجة على زيادة الإنتاج والقِيمة المضافة، وتوفير فرص العمل، ورفع الطلب على السلع والخدمات، بما يوسِّع النشاط الاقتصادي ويدعم نمو قِطاعات مترابطة.

وإلى جانب المردود المتوقع لهذه الربحيَّة على المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة التي يمارس بعضها أنشطة اقتصاديَّة تدعم التوَجُّه نحو التنويع الاقتصادي، فإن البنوك معروف عنها أيضًا بأنَّها تُسهم بفاعليَّة في سياسة التنويع الاقتصادي؛ كونها توجّه أجزاء كبرى من عمليَّات الائتمان إلى الصناعة التحويليَّة، والسياحة، والتعدين، والثروة السمكيَّة، والخدمات اللوجستيَّة، والتقنيَّات الحديثة، ممَّا يساعد في توسيع قاعدة الإنتاج غير النفطي، وبالتَّالي تعزيز الصادرات ورفع مساهمة الأنشطة الاقتصاديَّة المتنوعة غير النفطيَّة في إجمالي الناتج المحلِّي.

كما يمتدُّ تعزيز لسياسات التنويع الاقتصادي أيضًا من خلال تمويلها للأفراد من عبر القروض السكنيَّة والتعليميَّة وغيرها، وهي تمويلات يمكنها أن تحفزَ الطلب المحلِّي وتنشط القِطاعات المرتبطة بها خارج قِطاع النفط والغاز، ممَّا يوسِّع من الأنشطة التي تصنف ضمن أنشطة التنويع الاقتصادي.

كما يمكن للأرباح المصرفيَّة المستدامة أن تدعمَ متانة البنوك وقدرتها على تعزيز رؤوس أموالها التي بمقدورها أن تحتفظَ بجزء منها وتُعيدَ استثماره وفقًا للمتطلبات الرقابيَّة وسياسات إدارة المخاطر، ممَّا يساعد على توفير قاعدة ماليَّة أكثر قدرة على استيعاب التَّوَسُّع في التمويل، مع الإيمان بحقيقة أن نُمو عمليَّات الإقراض يظلُّ مرتبطًا أيضًا بتوافر الفرص الاستثماريَّة المجدية، وجودة المشروعات المطروب تمويلها، وقدرة المقترضين على السَّداد.

وعليه، تُعَدُّ زيادة الأرباح الصافية للبنوك العُمانيَّة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام (2026) مؤشِّرًا إيجابيًّا على أدائها المالي، وبالتَّالي يتطلع الاقتصاديون إلى أن تنعكسَ تلك الربحيَّة عمليًّا على الدَّوْر الذي تقوم به البنوك في دعم سياسة التنويع الاقتصادي، من خلال زيادة حجم تمويل القِطاعات التي تثبت دراسات الجدوى قدرتها على تحقيق مردودات تدعم سياسة التنويع الاقتصادي؛ للإسهام في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة وأقلّ تأثرًا بتقلُّبات أسعار النفط.

طارق أشقر

[email protected]

من أسرة تحرير «الوطن»