23.3 مليار ريال عُماني الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنهاية النصف الأول من عام 2026،
كتب ـ عبدالله الشريقي:
استعرضت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار أبرز التطورات التي تشهدها القطاعات التجارية والصناعية والاستثمارية في سلطنة عُمان، ومؤشرات أدائها وإسهاماتها في الاقتصاد الوطني، إلى جانب مناقشة الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز تنافسية بيئة الأعمال، وتحفيز الاستثمارات، وتنمية الصادرات الوطنية، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040».
جاء ذلك خلال لقاء معالي أنور بن هلال الجابري، وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، بعدد من الإعلاميين والكتّاب الاقتصاديين بفندق الماندارين مسقط، بحضور سعادة المهندس غالب بن سعيد المعمري وكيل الوزارة للتجارة والصناعة، وسعادة إبتسام بنت أحمد الفروجية وكيلة الوزارة لترويج الإستثمار، وسعادة بانكاج كيمجي مستشار الوزارة للتجارة الخارجية والتعاون الدولي وعدد من المسؤولين بالوزارة، في لقاء تناول
وناقش اللقاء الأدوار التي تضطلع بها وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار في تنظيم الأنشطة الاقتصادية وتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، وتبسيط الإجراءات وتقديم الخدمات للمستثمرين وأصحاب الأعمال، إلى جانب جهودها في استقطاب الاستثمارات النوعية، وتنمية الصناعات التحويلية، وتعزيز حضور المنتجات العُمانية في الأسواق الإقليمية والعالمية.
واستعرض اللقاء أبرز المؤشرات الاقتصادية التي تعكس تطور أداء الاقتصاد الوطني، حيث أشارت البيانات الصادرة من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات بأن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بلغ نحو 23.3 مليار ريال عُماني بنهاية النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 20.7 مليار ريال عُماني خلال الفترة المماثلة من عام 2025، مسجلًا نموًا بنسبة 12.7 بالمائة، وهو ما يعكس استمرار النشاط الاقتصادي وتنامي إسهامات القطاعات المختلفة في الناتج المحلي الإجمالي.
وتطرق اللقاء إلى تطورات حركة التجارة الخارجية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري لسلطنة عُمان نحو 26.3 مليار ريال عُماني بنهاية النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 23.4 مليار ريال عُماني خلال الفترة نفسها من عام 2025، بارتفاع نسبته 12.5 بالمائة، فيما أظهرت مؤشرات الميزان التجاري نموًا بنسبة 53.1 بالمائة، ليصل إلى نحو 5.5 مليار ريال عُماني، مقارنة بنحو 3.6 مليار ريال عُماني خلال الفترة المماثلة من العام الماضي.
كما ناقش اللقاء جهود الوزارة في تنمية الصادرات العُمانية غير النفطية، وتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية في الأسواق الخارجية، حيث ارتفعت قيمة الصادرات العُمانية غير النفطية بنسبة 10.7 بالمائة، لتبلغ نحو 4.3 مليار ريال عُماني بنهاية النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 3.9 مليار ريال عُماني خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وتناول اللقاء توجهات الوزارة الرامية إلى توسيع القاعدة التصديرية وتنويع الأسواق المستهدفة، من خلال تعزيز حضور المنتجات العُمانية في الأسواق العالمية، وتمكين المصدّرين، ورفع قدراتهم التنافسية، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية والشراكات الاقتصادية الدولية.
واستعرض اللقاء توجهات الوزارة نحو 15 سوقًا مستهدفة، تشمل أسواقًا ذات أولوية، وأسواقًا استراتيجية، وأخرى واعدة للتوسع المستقبلي، إلى جانب أسواق تستهدف الوزارة تعزيز حضور الصادرات العُمانية فيها وإعادة التصدير من خلالها، بما يسهم في تنويع الشركاء التجاريين وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات الوطنية.
وفي محور الاستثمار، ناقش اللقاء الجهود المبذولة لتعزيز جاذبية سلطنة عُمان للاستثمارات المحلية والأجنبية، وتطوير منظومة الترويج الاستثماري، وإبراز المزايا النسبية والتنافسية للقطاعات الاقتصادية ذات الأولوية، إلى جانب تأطير الفرص الاستثمارية واستقطاب المستثمرين وتسهيل الإجراءات المرتبطة بمشروعاتهم.
كما تم التطرق إلى المؤشرات الإيجابية للاستثمار الأجنبي المباشر، حيث بلغت القيمة التراكمية للاستثمار الأجنبي المباشر نحو 32.2 مليار ريال عُماني بنهاية النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 30.9 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2025، مسجلة نموًا بنسبة 6.4 بالمائة.
وتناول اللقاء الاعلامي أهمية تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية مع الدول الشقيقة والصديقة، والاستفادة من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والزيارات الرسمية في توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتجاري، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات والخدمات العُمانية.
كما ناقش جهود الوزارة في إعداد خريطة للتعاون الاقتصادي الدولي، وإدارة المفاوضات التجارية والاقتصادية، والتنسيق مع الجهات المعنية لتعظيم الاستفادة من الشراكات الاستراتيجية، وتحويل مخرجات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى فرص اقتصادية واستثمارية ملموسة.
واستعرض اللقاء الدور المتنامي للقطاع الصناعي في دعم الاقتصاد الوطني، وتوضيح مساهمة قطاع الصناعة، بما يشمله من أنشطة التعدين واستغلال المحاجر والصناعات التحويلية وإمدادات الكهرباء والمياه، والتي بلغت نحو 4.1 مليار ريال عُماني بنهاية النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 3.7 مليار ريال عُماني خلال الفترة المماثلة من عام 2025، محققة نموًا بنسبة 9.6 بالمائة.
كما ناقش اللقاء أداء قطاع الصناعات التحويلية في سلطنة عُمان، الذي سجل نموًا بنسبة 16.1 بالمائة، لترتفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية إلى نحو 2.2 مليار ريال عُماني بنهاية النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 1.9 مليار ريال عُماني خلال الفترة المماثلة من عام 2025.
وتطرق اللقاء إلى الاستراتيجية الصناعية 2040، التي تستهدف بناء قاعدة صناعية تحويلية حديثة وقائمة على التكنولوجيا المتطورة، وتعزيز الإنتاجية والابتكار، ورفع القيمة المضافة للمنتجات الوطنية، وتوسيع الصناعات المرتبطة بالموارد المحلية، وتنمية القدرات الصناعية العُمانية.
واستعرض اللقاء مرتكزات الاستراتيجية الصناعية التي تتضمن ثلاثة قطاعات رئيسية، وأربعة برامج، و256 مبادرة، و1113 إجراءً تنفيذيًا، بما يعزز التحول نحو صناعات أكثر تنافسية واستدامة، ويسهم في إيجاد فرص استثمارية جديدة ودعم النمو الاقتصادي.
وفي محور بيئة الأعمال، ناقش اللقاء الجهود المستمرة لتطوير المنظومة التشريعية والتنظيمية المرتبطة بممارسة الأنشطة الاقتصادية، ومراجعة القوانين والإجراءات والحوافز الاستثمارية، بما يسهم في تسهيل ممارسة الأعمال، وتحسين تنافسية سلطنة عُمان في المؤشرات الدولية، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية المقدمة للمستثمرين والمؤسسات التجارية والصناعية.
واستعرض اللقاء التطورات التي تشهدها منصة «عُمان للأعمال» باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية للتحول الرقمي وتبسيط الخدمات، حيث بلغت نسبة التراخيص التلقائية 89 بالمائة من إجمالي التراخيص المرتبطة بـ1833 نشاطًا اقتصاديًا، مقابل 11 بالمائة من التراخيص التي تتطلب مراجعة وموافقة الجهات المعنية.
وتناول اللقاء جهود التكامل المؤسسي والربط الإلكتروني، حيث شملت المنظومة تكامل 18 جهة حكومية مع المنصة في التراخيص، إلى جانب 37 جهة حكومية مرتبطة بتبادل البيانات، و10 خدمات حكومية مرتبطة بإجراءات السجل التجاري عبر المنصة.
كما استعرض اللقاء مؤشرات السجلات التجارية النشطة التراكمية التي بلغت 470,541 سجلًا حتى الربع الثالث من عام 2026، بما يعكس اتساع قاعدة الأنشطة التجارية وتنوعها في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وتطرق اللقاء إلى جهود الوزارة في توسيع نطاق الخدمات المقدمة للمستثمرين وأصحاب الأعمال عبر مختلف محافظات سلطنة عُمان، من خلال مراكز سند للخدمات والمنصات الإلكترونية والصالات الخدمية والمديريات والإدارات التابعة للوزارة، بما يعزز سهولة الوصول إلى الخدمات ويرفع كفاءة إنجاز المعاملات.
وفي هذا الجانب، استعرض انتشار 912 مركزًا لسند للخدمات في مختلف المحافظات، إلى جانب 13 مديرية وإدارة للوزارة، فضلًا عن جهود تطوير الصالات الخدمية المتكاملة التي تجمع خدمات عدد من الجهات في مكان واحد، بما يسهم في تحسين تجربة المستثمر وتيسير ممارسة الأعمال.
وناقش اللقاء أهمية تعزيز التنمية الاقتصادية في المحافظات، والاستفادة من المزايا النسبية والتنافسية التي تتمتع بها كل محافظة، من خلال دراسة الفرص الاستثمارية وترويجها، وتنمية الصادرات، وتحفيز الصناعات التحويلية، وتطوير بيئة الأعمال المحلية.
وتناول اللقاء جهود الوزارة في دعم التكامل بين التنمية الاقتصادية والاستثمارية في المحافظات، وتعزيز التواصل مع المستثمرين والجهات المعنية، بما يسهم في إيجاد مشروعات نوعية تستثمر المقومات الاقتصادية والموارد المتاحة، وتدعم التنويع الاقتصادي والتنمية المتوازنة.
كما استعرض اللقاء الجهود المبذولة لتعزيز الاستثمار الوطني، ومن بينها المبادرات التي تنفذها الوزارة عبر صالة «استثمر في عُمان»، حيث بلغ عدد المشروعات التي جرى التعامل معها عبر الصالة بلغ 115 مشروعًا حتى نهاية يونيو 2026، منها 46 مشروعًا استثماريًا وطنيًا، بإجمالي حجم استثمارات وطنية بلغ نحو 4 مليارات ريال عُماني.
وتناول اللقاء أهمية تطوير منظومة متكاملة لدعم المستثمرين، تبدأ من التعريف بالفرص الاستثمارية، مرورًا بتسهيل الإجراءات والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، وصولًا إلى متابعة تنفيذ المشروعات ومعالجة التحديات التي قد تواجهها، بما يعزز ثقة المستثمرين ويرفع كفاءة البيئة الاستثمارية.
وتطرق اللقاء إلى أبرز التحديات المرتبطة ببيئة الأعمال، وأهمية مواصلة تطوير الإجراءات والخدمات الحكومية، وتعزيز التنسيق والتكامل بين الجهات ذات العلاقة، وتوفير بيئة تنظيمية وتشريعية أكثر مرونة وقدرة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية.
كما تناول اللقاء أولويات المرحلة المقبلة في القطاعات التجارية والصناعية والاستثمارية، وفي مقدمتها رفع تنافسية الاقتصاد الوطني، وتوسيع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتنمية الصادرات، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتطوير الصناعات التحويلية، وتعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية، إلى جانب تسريع التحول الرقمي وتحسين جودة الخدمات المقدمة لقطاع الأعمال.
وشكّل اللقاء فرصة لتبادل الرؤى حول التطورات الاقتصادية والجهود المبذولة لتعزيز مساهمة القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد الوطني، وتسليط الضوء على أهمية الإعلام الاقتصادي في مواكبة هذه التحولات، وتقديم قراءة موضوعية للمؤشرات والفرص والتحديات، بما يعزز الوعي الاقتصادي لدى المجتمع.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية استمرار التواصل مع الإعلاميين والكتّاب الاقتصاديين، وتعزيز إتاحة المعلومات والمؤشرات المرتبطة بأداء القطاعات الاقتصادية، بما يسهم في دعم التغطية الإعلامية المتخصصة، وإبراز الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق النمو الاقتصادي المستدام ومستهدفات رؤية «عُمان 2040».