الأربعاء 28 أكتوبر 2026 م - 17 جمادى الأولى 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : استثمار الأراضي وتوسيع فرص التنمية

الأربعاء - 28 أكتوبر 2026 03:00 م

رأي الوطن

يُمثِّل طرح منصَّة «تطوير» التَّابعة لوزارة الإسكان والتَّخطيط العمراني (15) فرصة استثماريَّة في محافظتَي مسقط والظَّاهرة خطوةً مهِمَّة في توظيف الأراضي المتاحة لتعزيزِ النشاط الاقتصادي، وتوسيع مجالات الاستثمار في المحافظات. وتظهر أهميَّة الرَّبط بين التَّخطيط العمراني ومتطلبات التَّنمية الاقتصاديَّة، من خلال توجيه الموارد المكانيَّة نحو مشروعات إنتاجيَّة وخدميَّة تُحقِّق عوائد اقتصاديَّة واجتماعيَّة؛ ذلك أنَّ الأراضي بما تتمتَّع به من مواقع ومُقوِّمات تُمثِّل أصولًا يُمكِن أن تُسهمَ في تنشيط الأسواق واستقطاب الاستثمارات وإيجاد فرص العمل، متى ما أُحسن استغلالها وفق احتياجات كلِّ منطقة وإمكاناتها. وتكتسب هذه التَّوَجُّهات أهميَّتها في ظلِّ الجهود الَّتي تبذلها سلطنة عُمان لتنويعِ القاعدة الاقتصاديَّة، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، بما يجعل من الاستثمار في الأراضي أحَد المسارات الدَّاعمة لتحقيقِ مستهدفات رؤية «عُمان 2040»، ويرسِّخ دَوْر التَّخطيط العمراني في تهيئة البيئة المناسبة لنُموِّ الأنشطة الاقتصاديَّة واستدامتها.

ولعلَّ ما يمنح الفرص الَّتي طُرحت أهميَّة إضافيَّة هو تنوُّع المشروعات المطروحة، وتوزيعها بين ولايات بوشر والعامرات وقريَّات بمحافظة مسقط، وعبري وينقل وضنك بمحافظة الظَّاهرة، بما يُتيح الاستفادة من المُقوِّمات الاقتصاديَّة والميزات النسبيَّة الَّتي تتمتَّع بها كلُّ محافظة، فالمشروعات الصِّناعيَّة والتِّجاريَّة والزِّراعيَّة المطروحة في مسقط يُمكِن أن تستفيدَ من البنية الأساسيَّة وتوافر الأسواق والخدمات، فيما تفتح المشروعات الزِّراعيَّة والسياحيَّة والتَّرفيهيَّة والخدميَّة في الظَّاهرة مجالات لتنشيطِ الحركة الاقتصاديَّة في ولاياتها، وتوسيع نطاق الأنشطة الَّتي يُمكِن أن تستقطبَ الاستثمارات وتُلبِّي احتياجات السكَّان والزوَّار. ويحمل هذا التَّنوُّع دلالةً مهِمَّة على ضرورة توجيه الاستثمار وفق طبيعة المكان واحتياجاته الفعليَّة، بما يُسهم في تحقيق تنمية أكثر توازنًا بين المحافظات، ويحافظ على قدرتها على استثمار مواردها المحليَّة، وتطوير أنشطتها الاقتصاديَّة، خصوصًا أنَّ اتِّساع رقعة الاستثمار خارج المراكز التِّجاريَّة التَّقليديَّة يُتيح فرصًا لنُموِّ المؤسَّسات الصَّغيرة والمتوسِّطة، ويفتح أمامها مجالات للاستفادة من المشروعات الجديدة والأنشطة المرتبطة بها.

وتتجلَّى أهميَّة تلك الطُّروحات كذلك في توسيع مشاركة القِطاع الخاصِّ في إنشاء المشروعات وتطويرها وإدارة المَرافق وتشغيلها، بما يُتيح توظيف قدراته التَّمويليَّة والفنيَّة والإداريَّة في استثمار الأُصول المتاحة ورفع كفاءة تشغيلها، ويمنح الأنشطة الاقتصاديَّة فرصًا للنُّموِّ من خلال ما تولِّده المشروعات من طلبٍ على المنتجات والخدمات والأعمال المسانِدة. كما تكتسب المشروعات الزِّراعيَّة المطروحة أهميَّة خاصَّة في ضوء التَّوَجُّه نحو تعزيز الإنتاج المحلِّي، والاستفادة من التِّقنيَّات الحديثة في تحسين الإنتاجيَّة وترشيد استخدام الموارد، وهو ما يُمكِن أن يدعمَ جهود الأمن الغذائي، ويوسِّعَ فرص الاستثمار في الأنشطة الزِّراعيَّة وسلاسل الإمداد المرتبطة بها. ويأتي دَوْر منصَّة «تطوير» لِيُعزِّزَ التَّوَجُّه من خلال تنظيم عرض الفرص الاستثماريَّة وتسهيل وصول المستثمرين إليها، بما يدعم وضوح الإجراءات ويساعد على اتِّخاذ القرارات الاستثماريَّة، ويُؤكِّد أهميَّة التَّكامل بين الجهات الحكوميَّة والقِطاع الخاص في تحويل الإمكانات المتاحة إلى مشروعات ذات جدوى اقتصاديَّة وقِيمة مضافة.

إنَّ القِيمة الحقيقيَّة لتلك الفرص الاستثماريَّة تتحدَّد بمدى نجاحها في الانتقال من مرحلة الطَّرح إلى التَّنفيذ والتَّشغيل، وما تُحقِّقه من أثَرٍ ملموس في الاقتصادات المحليَّة؛ فزيادة عدد المشروعات المطروحة تُمثِّل مؤشِّرًا على اتِّساع مجالات الاستثمار، فيما يبقى نجاحها مرتبطًا بجودة الدِّراسات الاقتصاديَّة وتوافر البنية الأساسيَّة، وسهولة الإجراءات، وقدرة المشروعات على الاستمرار والمنافسة، وهو ما يستدعي مواصلة العمل على تهيئة البيئة الاستثماريَّة، وتعزيز التَّكامل بين التَّخطيط العمراني والاحتياجات الاقتصاديَّة للمحافظات، مع الاهتمام بقياس العوائد التَّنمويَّة من خلال فرص العمل والقِيمة المحليَّة المضافة وحجم الأنشطة الاقتصاديَّة الَّتي تنشأ حول هذه المشروعات، بما يَضْمن تحقيق التَّوازن بين مصالح المستثمرين واحتياجات المُجتمعات المحليَّة، ويُعزِّز دَوْر الأراضي والموارد المتاحة في دعم مَسيرة التَّنويع الاقتصادي والتَّنمية المستدامة في سلطنة عُمان.