• هي خطوة على درجة من النضوج التَّنموي المتطوِّر، أن تهيئ وزارة التِّجارة والصِّناعة وترويج الاستثمار العُمانيَّة (برامج ومبادرات تدعم التَّحَوُّل الرَّقمي والصِّناعة الذكيَّة) في سلطنة عُمان؛ إذ بهذا الارتقاء الأحدث يكون الإنتاج قِيمة نهضويَّة مضافةً على طريق ترسيخ متطلبات الثَّورة الصِّناعيَّة الرَّابعة.
• لقد باتَ استحضار هذه الثَّورة حاجة أساسيَّة لا بُدَّ منها في ظلِّ المتغيِّرات الاقتصاديَّة العالميَّة المُواكِبة للتقنيَّات الأحدث إدارةً وإنتاجًا وتسويقًا ومنافسةً.
• الأصلُ العُماني الجديد في هذه الخطوة، أنَّها جاءت من خلال مشاركة السَّلطنة في المركز الخليجي المكرَّس عمله لهذا التَّحَوُّل مع رصيد تقني متواصل جعلت البلاد تقطع شوطًا مهمًّا على هذا الطَّريق.
يقوم التَّصنيع الذَّكي على معارف ومستجدَّات تتضمن إزالة (فواصل بين مجالات ماديَّة ورقميَّة وبيولوجيَّة، واعتماد الدَّمج بين التَّقنيَّات لتطويرِ طُرق الإنتاج والإدارة بشكل جذري).
ولا خلاف أنَّ الذَّكاء الاصطناعي هو الإطار الميداني (لربط الأجهزة والآلات ببعضها عبر الإنترنت لتبادُلِ البيانات) وكذلك (استخدام الروبوتات المتقدِّمة والسيَّارات ذاتيَّة الحركة).
إنَّ وضع سلطنة عُمان لمستوى المنجز الصِّناعي المنافِس للنَّماذج الصِّناعيَّة الأحدَث في العالم مهِمَّة تنمويَّة غاية في الضرورة؛ لأنَّها تُلبِّي طموح البلاد لِكَي تكونَ قادرة على التَّكيُّف والمنافسة في المناهج الصِّناعيَّة السَّائدة دوليًّا.
• للتوضيح فحسب، شهدت التَّحَوُّلات الصِّناعيَّة عالميًّا في نسختها الأولى محرِّكات البخار ومكننة الإنتاج خلال القرن الثامن عشر، بينما شهدت نسختها الثانية الانصراف إلى الطَّاقات الأحفوريَّة والكهرباء أواخر القرن التَّاسع عشر، في حين استخدمت ضمن مرحلتها الثَّالثة الإلكترونيَّات، وتكنولوجيا المعلومات، والإنترنت، منتصف القرن العشرين، أمَّا التَّحَوُّل إلى النُّسخة الرَّابعة فقد انطلق مع طلائع القرن الحالي، الحادي والعشرين، من خلال الذَّكاء الاصطناعي، والدَّمج السيبراني، واقتصاد المعرفة، وتتمحور بشأن كفاءة وتحسُّن جودة النُّمو وتسريعه، وتطويع الفرص لِتكونَ مؤاتية وفق قدرات لوجستيَّة تحرص على الموازنة بين التَّوظيف البشري، والتَّوظيف التَّقني، والتَّصدِّي لمخاطر انتهاك الخصوصيَّات وترسيخ المتطلبات الأخلاقيَّة، وبذلك تكون الضَّمانات الَّتي تمَّ وضعها قد رسمت حدودًا منتِجةً واضحةَ المعالم لخدمة التَّطوُّر الصِّناعي.
• لقد لخَّص المهندس خالد بن سليم القصابي، مدير عام الصِّناعة بوزارة التِّجارة والصِّناعة وترويج الاستثمار، أنَّ ما حصل من ثورات في هذا الشَّأن ينطلق من اهتمام السَّلطنة بضرورات (تسريع تحوُّل القِطاع الصِّناعي نحو استخدام التَّقنيَّات الحديثة المتقدمة، باعتبارها أحد المحرِّكات الرَّئيسة لرفعِ الإنتاجيَّة وتعزيز التَّنافس بما يرسخ التَّوَجُّهات الاستراتيجيَّة الصِّناعيَّة وفق رؤية (2040)، أي بناء قِطاع صناعي قائم كليًّا على التَّكنولوجيا والابتكار).
• بقي لي أن أشيرَ إلى أنَّ المنجز المعرفي الجديد الَّذي حقَّقته وزارة التِّجارة والصِّناعة وترويج الاستثمار لن يستقيمَ إنجازه ما لم يرتبطْ ارتباطًا وثيقًا بتطوير مستوعبات العقل التَّنموي العُماني، وتلك مهِمَّة تقوم أصلًا على متطلبات الفَهْم العلمي المسبق، والحرص على سُلطتها في إدارته وليس بالانصياع إلى انفلاتاته المحتملة، الأمْر الَّذي يتطلب كفاءة إداريَّة بشريَّة متمرِّسة تتولَّى معاينة مُكوِّنات ومستجدَّات التَّمكين الصِّناعي العُماني بمهنيَّة عالية. ولا شك أنَّ الظَّروف التَّنمويَّة قد لا تكون مؤاتية على الدَّوام، وهنا يأتي دَوْر الفحص الذَّكي، واستخدام أفضل سُبل المعالجة.
• بخلاصة، لن يتحققَ التَّوظيف التَّعبوي الحاسم للثَّورة الصِّناعيَّة الرَّابعة عُمانيًّا، ما لم تشارك فيها كل أدوات النهوض التَّنموي للبلاد، والعمل وفق منظومة معرفيَّة تضع على سلَّم أولويَّاتها تعظيم تعمين الخبرة البشريَّة، مع وعي كامل بالتَّحدِّيات المحتملة، وهي ليست قليلة أصلًا.
عادل سعد
كاتب عراقي