الاثنين 26 أكتوبر 2026 م - 15 جمادى الأولى 1448 هـ
أخبار عاجلة

مختصون: السلوك المسؤول فـي الفضاء الرقمي.. مسؤولية وطنية مشتركة

مختصون: السلوك المسؤول فـي الفضاء الرقمي.. مسؤولية وطنية مشتركة
الاثنين - 26 أكتوبر 2026 02:48 م


مسقط ـ العُمانية: أكد عددٌ من المختصين والمعنيين لوكالة الأنباء العُمانية أهمية تعزيز الوعي بالمسؤولية القانونية والأخلاقية، وترسيخ ثقافة المواطنة الرقمية القائمة على المشاركة الواعية والمسؤولة في منصات التواصل الاجتماعي، في ضوء ما يترتب على استخدامها من آثار قانونية واجتماعية تمس الأفراد والمجتمعات والعلاقات بين الشعوب.

وقال المحامي الدكتور أحمد بن عبدالله الشنفري، إن بيان النيابة العامة يؤكّد أنّ الإطار القانوني العُماني يكفل حرية التعبير في حدود القانون، وأنَّ المسؤولية الفردية عن المحتوى المنشور أو المتداول مسؤولية شخصية ومباشرة تخضع لضوابط قانونية محددة، مشيرًا إلى أنَّ المسؤولية القانونية عن المحتوى الرقمي تستند إلى التشريعات النافذة من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بالمرسوم السُّلطاني رقم 6١/‏‏‏2026.

وبيَّن أنَّ المسؤولية والعقوبة التأديبية لا تقتصر فقط على الناشر الأصلي، بل تمتد إلى كل من يقوم بالنشر أو إعادة النشر أو المشاركة أو التحريض أو المساعدة أو الاتفاق على ارتكاب الفعل المجرم، وفقًا لأحكام القانون، وتنطبق هذه المسؤولية على الأفراد سواء كانوا من مستخدمي المنصات العاديين أو من الناشطين أو صانعي المحتوى.

من جهته، قال المحامي أحمد بن سعيد اللويهي، إنَّ دعوة النيابة العامة إلى التحلي بالوعي والحكمة في استخدام منصات التواصل الاجتماعي تؤكد أن حرية التعبير يجب أن تُمارس في إطار من المسؤولية القانونية، وأن ما ينشره الشخص أو يعيد تداوله عبر هذه المنصات قد تترتب عليه آثار قانونية متى توافرت أركان الجريمة.

وأشار إلى أنَّ الإشكالية تكمن في أن بعض المستخدمين يتعاملون مع إعادة نشر الأخبار والمقاطع والتعليقات باعتبارها مجرد تفاعل إلكتروني، دون التحقق من صحتها أو فهم سياقها، في حين أن هذا التصرف قد يشكِّل مخالفة قانونية إذا انطوى على أحد الأفعال التي يجرِّمها القانون.

وفي سياق تعزيز الوعي بالمواطنة الرقمية، قالت الدكتورة حنان بنت محمود أحمد باحثة في الهوية الوطنية، إنَّ الفضاء الرقمي لم يعد مجرد عالم افتراضي منفصل أو مساحة للترفيه، بل أصبح امتدادًا للحياة الاجتماعية والثقافية، تتشكّل فيه الآراء والانطباعات وتتأثر من خلاله طبيعة العلاقات بين الأفراد والمجتمعات، الأمر الذي يجعل ترسيخ ثقافة المواطنة الرقمية ضرورة من أجل تعزيز الاستخدام المسؤول واحترام الآخرين، والتحلي بالحكمة في التعبير والتفاعل عبر مختلف المنصات الرقمية.

وأكّدت أنَّ تحويل المواطنة الرقمية من مفاهيم نظرية إلى سلوك ملموس يبدأ من مرحلة الطفولة، عبر التنشئة الأسرية السليمة والتكامل بين الأسرة والمؤسسات التعليمية في بناء الوعي الرقمي لدى النشء والشباب، وتنمية قدرتهم على التمييز بين السلوك المسؤول والممارسات التي تضر بالآخرين أو بالمجتمع.

وفي سياق متصل، قال حسن بن علي العجمي مختص في أمن المعلومات وإدارة الأزمات لوكالة الأنباء العُمانية: إن أدوات إعادة النشر والتعليق والمشاركة في منصات التواصل الاجتماعي أسهمت في إحداث تحول جذري في سرعة انتشار المحتوى واتساع نطاق تأثيره، حيث لم يعد وصول المنشور مقتصرًا على متابعي الحساب الأصلي، بل أصبح كل مستخدم نقطة انطلاق جديدة لنشره إلى آلاف المستخدمين خلال دقائق.

وأوضح أنَّ هذه الظاهرة تعتمد على ما يُعرف بـالتأثير الشبكي والتضخيم الخوارزمي، إذ تسهم التفاعلات المتتالية في زيادة فرص ظهور المحتوى وانتشاره بين مستخدمين آخرين عبر شبكات متعددة، مشيرًا إلى أن خطورة هذه السرعة تكمن في إمكانية انتشار الشائعات والمعلومات المضللة على نطاق واسع قبل التحقق من صحتها، مما يجعل الرصد المبكر والاستجابة السريعة ضرورة لحماية الوعي المجتمعي من المخاطر المترتبة على تداول المعلومات غير الدقيقة والتفاعل مع المحتوى المضلل.