الاثنين 26 أكتوبر 2026 م - 15 جمادى الأولى 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : الشباب العماني وشراكة بناء التنمية

الاثنين - 26 أكتوبر 2026 03:00 م

رأي الوطن

يُمثِّل يوم الشَّباب العُماني، الذي تحتفل به سلطنة عُمان في السادس والعشرين من أكتوبر من كلِّ عام، مناسبةً وطنيَّة تُؤكِّد المكانة التي يحتلُّها الشَّباب في مَسيرة التنمية، وما يحظَون به من اهتمام ورعاية من لدن حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي جعل من تنمية قدراتهم وتمكينهم أحَد المرتكزات الأساسيَّة لبناء المستقبل؛ باعتبارهم ثروة الوطن ومورده المُتجدِّد. ويكتسب الاهتمام السَّامي أهميَّته من الدَّوْر الذي يُمكِن أن يؤدِّيَه الشَّباب في تحقيق مستهدفات رؤية «عُمان 2040»، وما تتطلبه المرحلة المقبلة من كوادر وطنيَّة تمتلك المعرفة والمهارات والقدرة على التعامل مع التَّحَوُّلات الاقتصاديَّة والتكنولوجيَّة. فالشَّباب يُمثِّلون قوَّة فاعلة في المُجتمع، ويُشكِّل تأهيلهم وإتاحة الفرص أمامهم استثمارًا طويل الأمد في التنمية، بما يُعزِّز مشاركتهم في مختلف القِطاعات، ويفتح أمامهم آفاقًا أوسع للإسهام في بناء اقتصاد متنوِّع ومستدام.

ولعلَّ المؤشِّرات السكانيَّة تكشف جانبًا مُهمًّا من الفرص والتحدِّيات المرتبطة بمستقبل الشَّباب العُماني، فقد بلغ عددهم ضِمن الفئة العمريَّة من (18) إلى (29) عامًا نحو (538) ألفَ شابٍّ في عام (2025)، فيما تُشير التوقُّعات إلى ارتفاع العدد إلى أكثر من (914) ألفًا بحلول عام (2040)، وهو نُمو يحمل إمكانات كبيرة لتعزيزِ القدرات الإنتاجيَّة للاقتصاد الوطني، ويستدعي في الوقت نفسه مواصلة تطوير منظومتَي التعليم والتدريب، وربط مخرجاتهما باحتياجات سُوق العمل والقِطاعات الاقتصاديَّة الواعدة، وتوسيع فرص ريادة الأعمال والعمل الحُر. فالقِيمة التنمويَّة لتلك الطَّاقات البشريَّة تتحدَّد بمدى قدرتها على المشاركة في الإنتاج والابتكار، وما يُتاح لها من مسارات مهنيَّة واقتصاديَّة تستوعب تطلُّعاتها، وتساعدها على تطوير إمكاناتها، الأمْر الذي يجعل الاستثمار في رأس المال البشري ضرورة تفرضها متطلَّبات التنمية والتَّحَوُّلات المتوقَّعة في هيكل الاقتصاد الوطني.

ويأتي التَّطوُّر المؤسَّسي الذي يشهده العمل الشَّبابي في سلطنة عُمان لِيُعزِّزَ التَّوَجُّهات، حيث يُمثِّل صُدور المرسوم السُّلطاني بإنشاء مركز الشَّباب وإصدار نظامه خطوةً مهِمَّة في ترسيخ منظومة متكاملة لدعمِ المبادرات الشَّبابيَّة، وتنمية المهارات، واحتضان الأفكار الإبداعيَّة. وتبرز أهميَّة التَّوَسُّع في إنشاء فروع المركز بمختلف المحافظات في إتاحة الفرص أمام الشَّباب للاستفادة من البرامج والخدمات، والاستجابة لخصوصيَّة كلِّ محافظة، وما تتمتع به من مُقوِّمات اقتصاديَّة وتنمويَّة. كما تعكس البرامج التدريبيَّة والشَّراكات مع المؤسَّسات الصَّغيرة والمتوسِّطة توَجُّهًا نحو ربطِ التأهيل بالممارسة العمليَّة واحتياجات السُّوق، فيما يفتح العمل على تطوير مشروعات استثماريَّة تابعة للمركز مجالًا لتعزيزِ استدامته الماليَّة، وتوسيع نطاق خدماته. وتبقى أهميَّة هذه الجهود مرتبطةً بقدرتها على تحويل البرامج والمبادرات إلى نتائج ملموسة، تُسهم في تأسيس مشروعات منتِجة، وتطوير مهارات الشَّباب، وتعزيز حضورهم في الأنشطة الاقتصاديَّة.

إنَّ ما تحقَّق للشَّباب العُماني من فرص ومبادرات داعمة يضع أمامهم مسؤوليَّة متنامية في استثمار ما يُتاح لهم من إمكانات، والمشاركة في صناعة مستقبل وطنهم، خصوصًا في ظلِّ التَّطوُرات المتسارعة في مجالات الابتكار والذَّكاء الاصطناعي والتقنيَّات الحديثة، وما تُتيحه من فرصٍ لتطويرِ حلول تستجيب لاحتياجات المُجتمع والاقتصاد. وتمتدُّ المسؤوليَّة إلى المجالات الثقافيَّة والأدبيَّة والفنيَّة التي تُسهم في إثراء الحياة الفكريَّة، وتعزيز الهُوِيَّة الوطنيَّة؛ ذلك أنَّ بناء المستقبل يحتاج إلى تنوُّع المعارف والمواهب وتكامل الأدوار، وإلى شباب يمتلكون روح المبادرة، والاستعداد للتعلُّم والتجربة، وتحمُّل المسؤوليَّة. وهو ما يمنح يوم الشَّباب العُماني دلالةً تتجاوز الاحتفاء بالإنجازات إلى تأكيد الشَّراكة بين المؤسَّسات الوطنيَّة والأجيال الشَّابَّة في مواصلة مَسيرة البناء، وصون ما تحقَّق من مكتسبات، وإضافة منجزات جديدة تليق بطموحات عُمان وتطلُّعات أجيالها المقبلة.