السبت 24 أكتوبر 2026 م - 13 جمادى الأولى 1448 هـ
أخبار عاجلة

في الحدث : معا نتقدم يواصل نجاحاته لتعزيز المشاركة الشعبية

في الحدث : معا نتقدم يواصل نجاحاته لتعزيز المشاركة الشعبية
الثلاثاء - 20 أكتوبر 2026 02:50 م

طارق أشقر

160

تُمثِّل النسخة الخامسة لملتقى (معًا نتقدم)، المقرَّر عقدها بمحافظات سلطنة عُمان خلال عام (2027)، محطَّة جديدة في تطوير العلاقة بين التخطيط الحكومي والاحتياجات الفعليَّة للمُجتمعات المحليَّة، إذ إن انتقال اللقاءات إلى المحافظات، بالتناوب مع الملتقى الرئيس في محافظة مسقط، يفتح المجال أمام طرح أولويَّات التنمية من واقع التجارب اليوميَّة للمواطنين، فضلًا عن أنَّه يمنح القضايا الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة المحليَّة مساحة أوسع في النقاش وترتيب التوَجُّهات التنمويَّة.

ويكتسب هذا التوسُّع لهذا الملتقى الذي تنظِّمه الأمانة العامَّة لمجلس الوزراء بسلطنة عُمان، أهميَّة خاصَّة في ظلِّ التباين الطبيعي بين المحافظات من حيث عدد أفراد التركيبة السكَّانيَّة وحجم الموارد الطبيعيَّة والأنشطة الاقتصاديَّة، والفرص الاستثماريَّة المتاحة بالمحافظات، فضلًا عن أن بلوغه النسخة الخامسة يُعَدُّ مواصلة لنجاحاته في تعزيز المشاركة الشَّعبيَّة في خطط وقرارات تنفيذ المشاريع التنمويَّة بالبلاد.

كما تبرز القِيمة الاقتصاديَّة للملتقى في إتاحة الفرصة أمام أبناء المحافظات لطرح مقترحاتهم بشأن استثمار الأُصول الاقتصاديَّة بمختلف القِطاعات التي بينها التجاريَّة والزراعيَّة والصناعيَّة، علاوةً على توسيع الاستفادة من القِطاع السياحي بتطوير المواقع التراثيَّة وتمكين المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة والتوسُّع بالتخطيط الحضري، وجميعها موضوعات تلامس قضايا التخطيط الخدمي وتنويع مصادر الدخل وفرص العمل وتحفيز الاستثمار المحلِّي، واستدامة استغلال الموارد المتاحة.

وفيما تزخر العديد من محافظات سلطنة عُمان بموارد متنوِّعة بينها ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ إمكانات القِطاع الزراعي الواعد، فإنَّ فتح قنوات حوارات تتناول أولويَّات التنمية يمكنها أن تنعكسَ إيجابًا على العمليَّات الجارية في تطوير قِطاعات تنمويَّة كالقِطاع الزراعي، خصوصًا وأنَّ بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، الواردة بالكتاب الإحصائي السنوي لعام (2026)، تُشير إلى أن إجمالي المساحة المزروعة بسلطنة عُمان بلغت نحو (326) ألف فدَّان بعام (2025)، بزيادة (4.5%) مقارنةً بالعام السابق.

وتعكس هذه المؤشِّرات أهميَّة الزراعة بوصفها نشاطًا اقتصاديًّا يمكن تطوير مردوده من خلال تحسين الإنتاجيَّة، وتوسيع الصناعات المرتبطة بها وتعزيز قنوات التسويق والتوزيع، وهذه جميعها عوامل تطوير يمكن تناول سُبل تفعيلها عبر الحوار وتقديم المقترحات بشأنها.

وفي سياق الاقتصاد نفسه، فإنَّ من ضمن المردودات المتوقَّعة لهذا النَّوع من الملتقيات يتمثل في تحويل المقترحات المحليَّة إلى فرص قابلة للتنفيذ عبر ربطها بالخطط الحكوميَّة والاستثمارات والمشروعات ذات الأولويَّة، مع تحديد الجهات المسؤولة عن تنفيذها ومؤشِّرات قياس نتائجها، في حين أن هذه الملتقيات تُعزِّز حضور المواطن في تحديد الأولويَّات العامَّة، وتُسهم في منح السياسات التنمويَّة فرصة أكبر للاستجابة لخصوصيَّة كل محافظة.

وعلى المستوى الاجتماعي، يمكن أن يُسهمَ هذا النهج في تعزيز التنمية الريفيَّة عبر زيادة الاهتمام باحتياجات القُرى والمناطق البعيدة عن المراكز الحضريَّة، بما فيها الخدمات الأساسيَّة كالطُّرق والاتِّصال الرَّقمي والخدمات الصحيَّة والتعليميَّة، رغم أن سلطنة عُمان تُعَدُّ نموذجًا يُحتذى به في إمداد القُرى والمناطق البعيدة حتى الجبليَّة منها بالخدمات الأساسيَّة بمختلف أنواعها.

كما يمكن أن تتيحَ هذه الملتقيات فرصًا أوسع أمام روَّاد الأعمال والشَّباب والنساء لتطوير مشروعات في مجالات السياحة الريفيَّة والصناعات الحِرفيَّة والمنتجات الزراعيَّة والسمكيَّة، بما يدعم تنويع مصادر دخل الأُسر ويحدُّ من انتقال السكَّان إلى المُدن بحثًا عن فرص العمل.

وعليه، فإنَّ اتِّساع نطاق اللقاءات بالنسخة الخامسة لملتقى «معًا نتقدم» يُعَدُّ دلالة عمليَّة لنجاح فكرة الملتقى نفسه الذي تمكَّن من الوصول إلى نسخته الخامسة، ممَّا يشي بقدرة الملتقى على تحويل الحوارات إلى نتائج ملموسة ومتابعة تنفيذ المقترحات وقياس أثَرها في حياة المواطنين، إذ إنَّ تحويل مخرجات الحوارات إلى المزيد من المشروعات التنمويَّة ونتائجها يجعل من ملتقى «معًا نتقدم» مسارًا عمليًّا لتعزيز المشاركة الشَّعبيَّة ودعم التنمية المتوازنة، وزيادة إسهام المحافظات في إجمالي الناتج المحلِّي لسلطنة عُمان.

طارق أشقر

[email protected]

من أسرة تحرير «الوطن»