إبراء ـ من ماجد المحرزي:
نظمت وزارة الثقافة والرياضة والشباب، ممثلة بالمنتدى الأدبي، وبالتعاون مع جامعة الشرقية، صباح امس، ندوة علمية بعنوان (عُمان في المصادر والكتابات الإسبانية)، وذلك بقاعة الجامعة، بمشاركة عدد من الباحثين والطلبة المهتمين بالتاريخ والبحث في المصادر التاريخية.
وتأتي الندوة ضمن البرامج والفعاليات العلمية التي تنفذها الوزارة انسجاماً مع أهداف الاستراتيجية الثقافية الرامية إلى تمكين الإنتاج الثقافي وتعزيزه، ودعم الدراسات والبحوث التي تسهم في إثراء المعرفة والإبداع، كما تندرج ضمن المشروع الاستراتيجي (توثيق)، المعني بحفظ الموروث الثقافي والحضاري العُماني وتوثيقه.
هدفت الندوة إلى دراسة كتابات المستشرقين وما وثقته المصادر الإسبانية عن عُمان وحضارتها، وإتاحة المجال أمام الباحثين للمشاركة في البرامج العلمية التي تنفذها الوزارة، إلى جانب الإسهام في إعداد إصدار علمي يوثق جوانب من التاريخ العُماني استنادًا إلى المصادر والكتابات التاريخية.
تضمنت الندوة أربع أوراق عمل علمية، تتناولت الأولى (جدلية ابن الذهبي وكتاب الماء في التواصل العلمي العُماني ـ الأندلسي)، فيما استعرضت الورقة الثانية (تمثلات عُمان في الكتابات الإسبانية الحديثة: قراءة نقدية في خطاب بيدرو دي بريثولا عام 1910م). وتناولت الورقة الثالثة (عُمان في رحلة الدبلوماسي الإسباني غارسيا دي سيلفا)، بينما بحثت الورقة الرابعة (عُمان في الكتابات الأندلسية خلال العصر الإسلامي من صحار إلى بلنسية: جدلية ابن الذهبي) حيث تناول الباحث من خلال هذا البحث إحدى الشخصيات العلمية التي ارتبطت بتاريخ التواصل الحضاري بين عُمان والأندلس (إسبانيا)، وهي أبو محمد عبد الله بن محمد الأزدي، المعروف بابن الذهبي (ت 456هـ/1064م)، الذي ارتبط اسمه بمدينة صحار العُمانية، وانتهت حياته في بلنسية بإسبانيا حاليا، حيث أشار المؤرخ صاعد الأندلسي إلى مشاهدته دفنه فيها. وتبرز أهمية ابن الذهبي من خلال كتابه الماء، الذي يُعد من المصنفات الطبية المعجمية المتميزة، وقد أثارت نسبته إليه نقاشًا علميًا في الدراسات العربية والأجنبية الحديثة. ويهدف البحث إلى إعادة قراءة سيرة ابن الذهبي وصلاته العلمية في ضوء المصادر التاريخية والتراجم الأندلسية، وتحليل القرائن الداخلية والخارجية المتعلقة بنسبة كتاب الماء إليه، مع مناقشة الاتجاهات البحثية الحديثة، ولا سيما الدراسات العربية والأجنبية التي تناولت إشكالية النسبة وأصول الكتاب المخطوطة. ويولي البحث اهتمامًا خاصًا بالشواهد المتعلقة بصحار وعُمان، والإشارات إلى ابن سينا والبيروني، فضلًا عن التطابق بين عنوان (مقالة في أن الماء لا يغذو) المنسوبة إلى ابن الذهبي في المصادر الترجمية، وإشارة مؤلف كتاب الماء إلى تأليفه مقالة بالعنوان نفسه. ويعتمد البحث المنهج التاريخي التحليلي المقارن، من خلال الموازنة بين الروايات التراثية والشواهد النصية والدراسات الحديثة، مع التمييز بين الأدلة التاريخية الثابتة والقرائن المرجحة والمسائل التي ما تزال مفتوحة للبحث.