الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 م - 2 جمادى الأولى 1448 هـ
أخبار عاجلة

«الجينوم العُماني».. استخدام البيانات الجينية فـي علاج الأمراض

«الجينوم العُماني».. استخدام البيانات الجينية فـي علاج الأمراض
الاثنين - 12 أكتوبر 2026 02:52 م

محمد عبد الصادق

10

وضع حجر الأساس للمركز الوطني للجينوم العُماني، يُدشِّن لمرحلة متطوِّرة من البحث العلمي في سلطنة عُمان؛ حيث سيكون بمقدور المركز ـ عند افتتاحه ـ استيعاب مليون عيِّنة جينيَّة، وإنشاء قاعدة بيانات مؤمَّنة قانونيًّا لكافَّة المعلومات الموجودة في الحمض النووي الـ«دي إن إيه»، المرتبطة بالعديد من خصائص الجسم ووظائفه الحيويَّة، والتي تساعد دراستها على فَهْم كيفيَّة الإصابة بكثير من الأمراض، وأسباب اختلاف الاستجابة للعلاج من شخص إلى آخر، خصوصًا بعدما أثبتت الدراسات وجود عدد كبير من الجينومات المتنوِّعة لدى العُمانيين، الأمر الذي يعكس التنوع الجيني للمُجتمع العُماني؛ حيث يمكن للباحثين والأطباء الاستفادة منها في تشخيص الأمراض، وتطوير أساليب الوقاية وطُرق العلاج.

تستهدف المرحلة الأولى، التي تنتهي في (2030م)، قراءة التسلسل الجيني لـ(20) ألف مواطن عُماني، يُمثِّلون سائر أطياف المُجتمع والتوزيع الجغرافي في سلطنة عُمان، ويتوسع البرنامج في مراحله اللاحقة لِيغطيَ (100) ألف مشارك بحلول عام (2040م)، يتمُّ من خلالهم رسم خريطة التسلسل الجيني الكامل؛ فالبرنامج لا يبحث عن طفرة مُحدَّدة مرتبطة بمرض منتشر فحسب، وإنَّما يستهدف قراءة الجينوم بصورة شاملة، ينتج عنها حجمًا هائلًا من البيانات، التي تحتاج لقدرات حوسبيَّة هائلة للتعامل معها بالتحليل والتخزين.

وتأتي أهميَّة إنشاء المركز؛ كون الاختلافات الجينيَّة ليست موزَّعة بالتساوي بين سائر المُجتمعات، كما أن بعض المجموعات السكانيَّة لا تزال أقلّ تمثيلًا من غيرها في قواعد البيانات والدراسات الجينوميَّة العالميَّة، ومن بينها سكَّان الشرق الأوسط، وتنوُّع الخصائص السكانيَّة الجينيَّة للمُجتمع العُماني التي تحتاج إلى دراسات معمَّقة؛ لمعرفة الأمراض الوراثيَّة والطفرات الجينيَّة المنتشرة محليًّا.

يوظِّف المركز المعرفة الجينيَّة في الرعاية الصحيَّة، والانتقال لعصر «الطِّب الدَّقيق» الذي يراعي الاختلافات الفرديَّة والجينيَّة في مواجهة الأمراض وتشخيصها وعلاجها، ومحاولة فَهْم أسباب الأمراض النادرة، والكشف المبكر عن المخاطر الصحيَّة، والاستعداد الوراثي للأمراض المزمنة، مثل القلب والسكري وبعض أنواع السرطان، ويفتح المجال لتطوير علم الصيدلة الجيني، الذي يبحث في علاقة التأثيرات الجينيَّة باستجابة بعض المرضى للأدوية دون البعض الآخر، الأمر الذي يساعد الطبيب على اختيار العلاج أو الجرعة الملائمة حسب الحالة ودرجة الإصابة، كما يمكن أن يُستفادَ منه في دعم برامج فحص ما قبل الزواج وحديثي الولادة.

رُوعي في إنشاء المركز الخصوصيَّة؛ فالبيانات الناتجة عن تحليل الحمض النووي تختلف عن غيرها من البيانات الشخصيَّة، فالتركيب الجيني للإنسان يرافقه طوال حياته، ويحمل معلومات لا تتعلق بحالته الصحيَّة الآنيَّة فحسب، بل بخصائص وراثيَّة قد تظهر مستقبلًا، وقد تحمل المعلومات الجينيَّة دلالات مرتبطة بأفراد من عائلته؛ لذلك تُثار تساؤلات من عيِّنة: مَن المخوَّل له الوصول إلى هذه البيانات؟ ولأيِّ غرض؟ وكم ستبقى العيِّنة محفوظة؟ وهل يمكن استخدامها في بحوث أخرى مستقبلًا؟

لم يترك المشرِّع العُماني البيانات الجينيَّة عرضةً للاجتهادات؛ فقد عرَّف قانون حماية البيانات الشخصيَّة، الصادر بالمرسوم السُّلطاني رقم (6/2022)، «البيانات الجينيَّة» صراحةً بأنَّها البيانات الشخصيَّة المتعلقة بالخصائص الموروثة أو المكتسبة جينيًّا والناتجة عن تحليل عيِّنة بيولوجيَّة. كما وضع القانون البيانات الجينيَّة ضمن البيانات ذات الطبيعة الحسَّاسة، تحت حماية خاصَّة، ونظَّم معالجتها. وجاءت اللائحة التنفيذيَّة للقانون لِتضعَ مزيدًا من الضوابط المتعلقة بالموافقة وحماية البيانات ونقلها خارج سلطنة عُمان. كما صدر، في سبتمبر الماضي، مرسوم سُلطاني بتعديل بعض أحكام قانون حماية البيانات الشخصيَّة، وأكَّد اشتراط الموافقة الصريحة لصاحب البيانات على معالجتها، وفق الحالات التي ينظِّمها القانون.

محمد عبد الصادق

[email protected]

كاتب صحفي مصري