الاثنين 05 أكتوبر 2026 م - 23 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : كفاءة الموارد تدعم تنويع الاقتصاد

الاثنين - 05 أكتوبر 2026 03:00 م

رأي الوطن

يفتح بحث وزارة الاقتصاد مع وفد مجموعة البنك الدولي فرص التعاون الفنِّي في مجال الاقتصاد الدَّائري مجالًا للنَّظر إلى كفاءة استخدام الموارد بوصفها عاملًا مؤثِّرًا في نُمو الاقتصاد وتنوُّع أنشطته؛ فالمواد التي تفقد قِيمتها بعد الاستخدام، والمخلَّفات التي تتراكم في مواقع الإنتاج، تحمل فرصًا لاستعادة منفعتها وإدخالها في دَوْرات إنتاج جديدة، بما يقلِّل الهدر ويزيد العائد من الموارد المتاحة. وتنبع أهميَّة هذا التوجُّه من اتِّساع أثَره لِيشملَ تصميم المنتجات وصيانتها، وإطالة عمرها، وتطوير وسائل جمعها ومعالجتها، وهي أنشطة يمكن أنْ تفتحَ مجالات للاستثمار والعمل، وتوفِّرَ للمؤسَّسات مصادر إضافيَّة للمواد والخدمات. ويمنح ارتباط هذه الأنشطة باحتياجات السُّوق الاقتصاد الدَّائري فرصةً للإسهام في التنويع الاقتصادي، عبر بناء علاقات إنتاجيَّة تستفيد فيها قِطاعات من المواد المتبقية لدى قِطاعات أخرى.

ولعلَّ أبرز ما تكشفه مخرجات المشروع الوطني للاقتصاد الدَّائري هو أهميَّة تأسيس السياسات على معرفة دقيقة بواقع استخدام الموارد، حيث يتيح تحديد الفجوة وإعداد خط أساس وطني فَهْم المسافة بين الممارسات القائمة والفرص الممكنة، ويساعدان على ترتيب التدخُّلات بحسب أثَرها الاقتصادي وقابليَّتها للتنفيذ. وتكتسب خريطة الطريق للسياسات ذات الأولويَّة قِيمتها حين تتَّصل ببرامج مُحدَّدة ومسؤوليَّات واضحة وأُطر زمنيَّة تسمح بمتابعة الإنجاز، مع تنسيق الإجراءات بين الجهات ذات العلاقة، ويحتاج الانتقال إلى التطبيق أيضًا إلى حوافز تجعل استعادة المواد وتقليل الفاقد خيارًا مُجديًا للمؤسَّسات، وإلى متطلبات تنظيميَّة واضحة تساعد المستثمر على تقدير تكلفته وعائده، فتتَّجه الجهود نحو تحقيق مستهدفات رؤية «عُمان ٢٠٤٠» من خلال مشروعات تستجيب لحاجات الاقتصاد.

إنَّ تنافسيَّة القِطاعات الاقتصاديَّة تُمثِّل معيارًا أساسًا عند تصميم السياسات الدائريَّة؛ إذ تستطيع المؤسَّسة التي تخفض استهلاك المواد، وتُحسن إدارة مخلَّفاتها أنْ تقلِّلَ بعض تكاليفها وترفع كفاءة تشغيلها. ويتوقف تحقيق ذلك على طبيعة النشاط والتقنيَّات المتاحة وحجم الاستثمار المطلوب. ومن هنا، تبرز ضرورة دراسة أثَر السياسات في كل قِطاع، ومراعاة قدرة المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة على تحمُّل تكاليف التحوُّل، وتوفير المعرفة والتمويل والخدمات التي تساعدها على المشاركة. كما يحتاج نجاح إعادة الاستخدام والتدوير إلى منظومة للجمع والفرز والمعالجة، وإلى مواصفات تَضْمن جودة المواد المستعادة وأسواق تستوعبها، فوجود مواد قابلة للاستفادة يفتح فرصة اقتصاديَّة، وتحويل تلك الفرصة إلى نشاط مستمرٍّ يتطلب طلبًا تجاريًّا، وسلاسل توريد موثوقة، ومهارات قادرة على إدارة العمليَّات بكفاءة.

إنَّ التعاون الفنِّي وتبادل الخبرات مع مجموعة البنك الدولي يمكن أنْ يدعما تطوير أدوات قياس التقدُّم وتحليل آثار السياسات، ويتيحا الاستفادة من تجارب دوليَّة تدرس في ضوء ظروف الاقتصاد العُماني واحتياجات قِطاعاته. وتظهر أهميَّة القياس في قدرته على بيان ما تَحقق من خفض لاستهلاك المواد وتقليل للمخلَّفات وزيادة للقِيمة المضافة، وعلى تحديد المجالات التي تحتاج إلى تعديل الحوافز أو تحسين الخدمات. وكلَّما اتَّصلت المؤشِّرات ببيانات منتظمة ونتائج قابلة للمقارنة، أصبحت القرارات أكثر دقَّة، واتَّضحت للمستثمرين فرص التوسُّع. وبهذا تتعزَّز قدرة المشروع الوطني على توجيه الموارد نحو الاستخدام الأعلى جدوى، وتوسيع الأنشطة التي تُحقق عائدًا اقتصاديًّا وتحافظ على الموارد، وترسيخ ممارسات إنتاج واستهلاك تدعم استدامة النُّمو.