الثلاثاء 06 أكتوبر 2026 م - 24 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

التشكيلية شيخة الريامية: الفن شريك حقيقي فـي صناعة الوعي الثفافـي وترسيخ الذائقة الجمالية

التشكيلية شيخة الريامية: الفن شريك حقيقي فـي صناعة الوعي الثفافـي وترسيخ الذائقة الجمالية
الثلاثاء - 29 سبتمبر 2026 02:10 م
10

عضوة فـي المنظمة العالمية للألوان المائية


 مسقط ـ العُمانية: تجد الفنانة التشكيلية العُمانية شيخة بنت أحمد الريامي حضورًا فنيًّا نوعيًّا في سياق «المدرسة الانطباعية»، وذلك لما تجسده من رؤى وتوجهات واسعة للتعبير عن الهوية العُمانية، من خلال الاستناد إلى الألوان المائية التي عادة ما توجد الإحساس والجمال التي تتميز به البيئة في سلطنة عُمان، بلغة تشكيلية بالغة. وبحسب تعبيرها أن ذلك يسهم في الوصول إلى المحافل الدولية ومخاطبة أحاسيس المتلقي في مختلف الثقافات واللغات، ليصبح الفن شريكًا حقيقيًّا في صناعة الوعي الثفافي وترسيخ الذائقة الجمالية ومساحة ممتدة للتأمل الإنساني بما يحفظ التوازن بين الأصالة والتجديد. 

وقالت في حديث لوكالة الأنباء العُمانية: «منذ أن بدأت ممارسة الفن التشكيلي، كنت أبحث عن الأسلوب الذي ينسجم مع رؤيتي للمكان ويمنحني حرية التعبير عن إحساسي تجاهه، فوجدت في المدرسة الانطباعية الأسلوب الأقرب إليّ. أكثر ما جذبني إليها اهتمامها بالضوء والظل، وقدرتها على التقاط أثر اللحظة؛ فالفنان الانطباعي لا ينشغل بنقل المشهد بكل تفاصيله الدقيقة، وإنما يرسم انطباعه عنه».

وتشير إلى أنها وجدت في هذه المدرسة ما يتوافق مع طريقتها في رؤية البيئة العُمانية، بما تتميز به من تنوع طبيعي وعمراني، قائلة: «لا أسعى إلى تقديم المكان كونه صورة جامدة، بل أحاول أن أنقل روحه وإحساسه، وأؤمن بأن الهوية لا تُحفظ من خلال تكرار عناصر التراث فحسب، وإنما بالتعبير عنها برؤية معاصرة تحافظ على أصالتها وتمنحها حياة جديدة. فالانطباعية بالنسبة لي وسيلة للتعبير عن جمال البيئة العُمانية بلغةٍ تشكيليةٍ تجمع بين صدق الإحساس وخصوصية المكان».

وأضافت: «بدأت رحلتي مع الألوان المائية منذ الطفولة، فقد كنت أضع الألوان على أصابعي وأرسم بها مباشرة من دون فرشاة، والتي كوّنت علاقة قريبة وعفوية مع اللون». وإن الألوان المائية (وفق تعبيرها) أصبحت أكثر من مجرد خامة تستخدمها، وتحولت إلى نافذة لاكتشاف جوهر الجمال من حولها، وإلى لغة تعبّر من خلالها عن إحساسها بالمكان.

وقالت: «علمتني هذه الخامة التأمل والبحث عن الإلهام في التفاصيل الصغيرة، وأن ألاحظ بعمق لا أن أنظر فقط. فهي تدفع الفنان إلى الانتباه إلى انعكاسات الضوء، وتدرجات الظل، وانسجام اللون، وما تولّده هذه العناصر من مشاعر داخل المشهد. كما تمنح شفافيتها وانسيابها اللوحة حيوية خاصة.

وترى الريامية التي يتجسد حضورها الفني في كونها عضوة في المنظمة العالمية للألوان المائية بأن الفن لغة قادرة على حفظ ذاكرة المكان، ونقل المشاعر التي تعجز الكلمات عن وصفها. ومن خلال الرسم.

وقالت في السياق ذاته: «أسعى إلى إعادة اكتشاف تفاصيل البيئة العُمانية، بما تحمله من تنوع طبيعي ومعماري وثقافي، وتحويلها إلى أعمال تنبض بالحياة والضوء. حيث تشكّل الألوان المائية المساحة الأقرب إلى تجربتي الفنية، لما تمنحه من شفافية وحرية في التعبير، وتمثل المدرسة الانطباعية الإطار الذي أجد فيه القدرة على التعبير عن أثر الضوء والحركة والإحساس بالمكان، أكثر من نقل تفاصيله الواقعية».

وعلى المستوى الشخصي ترى «الريامية» أن الألوان المائية أسهمت في تشكيل شخصيتها الفنية؛ إذ علمتها اختزال التفاصيل والعناصر، والثقة في ضربات الفرشاة. ومن خلالها استطاعت التعبير عن جمال المشهد العُماني، بما يحمله من تنوع جمالي.

وحول الأثر الذي يصنعه الفنان ورسالته الممتدة للمجتمع، أوضحت أن أثر الفنان لا يقتصر على إنتاج اللوحات وعرضها، وإنما يمتد إلى الحضور الفاعل في المجتمع والتفاعل مع قضاياه واحتياجاته، لأن الفن في جوهره معرفة ومسؤولية ورسالة. فالمعرفة الفنية لا تكتمل قيمتها إذا بقيت حبيسة التجربة الشخصية، بل ينبغي أن تنتقل إلى الآخرين، وتسهم في اكتشاف مواهبهم وتنمية قدرتهم على التعبير ورؤية الجمال.

وأوضحت:أنها تستلهم البيئة العُمانية بما تحمله من طبيعة متنوعة، وعمران مميز، ومفردات تراثية غنية، لكن الحفاظ على الهوية لا يعني تكرار التراث أو نسخه كما هو. فدور الفنان يتمثل في إعادة التعبير عن هذه العناصر برؤية معاصرة، تمنحها حياة جديدة وتحافظ في الوقت نفسه على أصالتها. وقالت: «أحاول أن أعبّر عن البيئة العُمانية بأسلوب يتصل بالحاضر، دون أن يفقد العمل جذوره العُمانية». الجدير بالذكر أن الفنانة التشكيلية العُمانية شيخة الريامية نجحت في صياغة تجربتها الإبداعية عبر مسارات تمتد من لوحاتها لتتقاطع مع مجالات التدريب، والتحكيم الفني.

التشكيلية شيخة الريامية: الفن شريك حقيقي فـي صناعة الوعي الثفافـي وترسيخ الذائقة الجمالية
التشكيلية شيخة الريامية: الفن شريك حقيقي فـي صناعة الوعي الثفافـي وترسيخ الذائقة الجمالية