تظهر حملة «غيّر جو» أنَّ تنشيط الأسواق يمكن أنْ يبدأَ من إعادة تقديم التجربة التي يجدها النَّاس فيها؛ فالمتسوِّق يبحث عن قِيمة تستحقُّ الزِّيارة، والزَّائر يميل إلى المكان الذي يجمع له خيارات الشِّراء والتَّرفيه والخدمات في وقت واحد. وحين تقترن العروض التجاريَّة بالفعاليَّات، تتَّسع دوافع الخروج إلى الأسواق، وتظهر فرص لزيادة الإقبال على المطاعم والمَرافق والخدمات المحيطة بها. ومن هذه الزاوية، تكتسب الحملات التنشيطيَّة أهميَّتها بوصفها وسيلةً لتحريك النشاط الاقتصادي بين قِطاعات يرتبط بعضها ببعض، ويصبح أثَرها أوسع كلَّما امتدَّت إلى وجهات مُتعدِّدة، وراعت اختلاف اهتمامات السكَّان والزوَّار. وقدَّمت «غيّر جو» فرصةً للنّظر إلى السُّوق المحلِّي باعتباره جزءًا من التجربة السياحيَّة، وإلى السياحة باعتبارها مصدرًا إضافيًّا للحركة التجاريَّة.
ولعلَّ أبرز ما تكشفه الحملة قِيمة التَّنسيق بين الجهات التي تؤثِّر في تجربة الزَّائر والمتسوِّق، فقد اجتمعت فيها مؤسَّسات معنيَّة بالتِّجارة والسِّياحة والتَّنظيم وحماية المستهلك، إلى جانب غرفة تجارة وصناعة عُمان ومؤسَّسات القِطاع الخاص. ويُتيح هذا التَّكامل صياغة مبادرات أكثر قدرةً على الوصول إلى النَّاس، وتنظيم الفعاليَّات، وتعزيز الثِّقة بالعروض المقدَّمة، وهو أمْرٌ بالغ الأهميَّة حين تتعدَّد المشاركات وتتنوَّع الأنشطة. كما يمنح القِطاع الخاص مساحةً للمبادرة ضِمن إطار واضح، فتتحول مساهمته من المشاركة في فعاليَّة عابرة إلى الإسهام في تنشيط الوجهة التجاريَّة نفسها، وتحتاج مثل هذه الشَّراكات إلى استمرار العمل بين المواسم، حتى تستفيدَ الجهات المعنيَّة من خبرة التنفيذ وتطوّر ما تقدِّمه للزَّائر في كل حملة جديدة.
وتُشير مشاركة (1650) شركةً ومؤسَّسة، و(18) مركزًا ومجمَّعًا تجاريًّا، وتنفيذ (18) فعاليَّةً في خمس محافظات، إلى اتِّساع نطاق الحملة وقدرتها على جمع أطراف كثيرة حول هدف واحد. وتمنح تلك الأرقام المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة فرصةً للظهور أمام شرائح جديدة من العملاء، خصوصًا إذا اقترنت مشاركتها بمواقع مناسِبة وترويج فعَّال. كما أنَّ توزيع الفعاليَّات بين المحافظات يفتح مجالًا للاستفادة من المُقوِّمات الخاصَّة بكلِّ منطقة، وربط التسوُّق بزيارة الأسواق المحليَّة والمواقع السياحيَّة والخدمات القريبة، ويظلُّ الأثَر الأهمُّ مرتبطًا بما تحقَّق للمشاركين فعليًّا من مبيعات وعلاقات مع الزَّبائن، وبقدرة المؤسَّسات الصغيرة على تحويل التعارف الأوَّل خلال الحملة إلى طلبٍ مستمرٍّ على منتجاتها وخدماتها.
إنَّ البناء على تجربة «غيّر جو» يتطلب قياس النَّتائج بالقدر نفسه الذي حَظِيَ به تنظيم الفعاليَّات واتِّساع المشاركة. فمعرفة أعداد الزوَّار، وحجم المبيعات، ومستوى رضا المتسوِّقين، وحصَّة المؤسَّسات الصغيرة من النشاط، تساعد على تحديد ما نجح وما يحتاج إلى تطوير. ومن المفيد أنْ يرتبطَ توقيت الحملات بالمواسم السياحيَّة وخصوصيَّة كلِّ محافظة، وأنْ تُصممَ فعاليَّاتها بما يمنح الزَّائر سببًا واضحًا لإطالة إقامته وزيادة استفادته من الخدمات المحليَّة. هكذا يمكن للحملات التنشيطيَّة أنْ تصبحَ برنامجًا اقتصاديًّا مُتجدِّدًا، يرفع جاذبيَّة الأسواق، ويوسِّع فرص القِطاع الخاصِّ، ويُترجم مستهدفات التَّنويع الاقتصادي إلى حركة يلمسها النَّاس في مُدُنهم وأسواقهم.