الاثنين 28 سبتمبر 2026 م - 16 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

ولنا كلمة : عمان تطرق بوابة إفريقيا

ولنا كلمة : عمان تطرق بوابة إفريقيا
الاثنين - 28 سبتمبر 2026 02:58 م

طالب بن سيف الضباري

العديد يتساءل في الآونة الأخيرة: لماذا سلطنة عُمان بدأت تطرق ابواب أفريقيا بقوة بدلًا من القارات الاخرى؟ هل لذلك علاقات سياسية واجتماعية قديمة إبّان الإمبراطورية العمانية في أوج ازدهارها؟ أم أن الوضع الراهن والقادم يتطلب أن تكون عمان حاضرة في المشهد الافريقي كقوة اقتصادية واستثمارية؟ والاستفادة من خبرتها التجارية البحرية مع هذا الجزء من القارة خلال قرون خلت متخذة من بحر العرب والمحيط الهندي همزة وصل بينها وبين القارات الاخرى لخصوصية موقعها الجغرافي كونها البوابة الطبيعية لهذه القارة.

والحقيقة أن هذا التحول الذي تشهده سلطنة عُمان في نهضتها المتجددة يرتكز على ذلك الارث وتسخيره في بناء اقتصاد واستثمار مستدام يحقق تنوعها الاقتصادي المستهدف من خلال مرتكزات رؤية «عمان 2040» الذي تعمل على تحقيقة، في دول لديها بيئة خصبة من المكونات الطبيعية المشجعة على الاستثمار والتي يحتاج اليها العالم، فضلًا عن القوة البشرية الهائلة والتي تمثل في خمس دول منها في شرق القارة وهي: تنزانيا وكينيا وأثيوبيا وأوغندا ورواندا حوالي 329 مليون نسمة، وفقًا لبيانات البنك الدولي لعام 2025م.

ما تتميز به دول القارة من مقومات في التجارة، الزراعة، الأسماك، السياحة، الطاقة واللوجستيات، والنقل التعدين، المعادن الثمينة، الطاقة الشمسية، وتخزين الوقود الطاقة والغاز والموانئ والموارد الطبيعية الاخرى مثل: النحاس، ويقع ضمن دائرة اهتمام المشروع الاستثماري والاقتصادي والتجاري القادم لسلطنة عُمان، والتي تطمح أن يصل ميزانها التجاري مع نهاية الرؤية الى معدلات تتجاوز تلك المستهدفة بحلول عام 2040م، مما يدعو ذلك الى التفاؤل بأن هذا الحراك في هذا الاتجاه وبهذا السرعة خاصة وأن من تقوده الارادة السامية بدعمها السياسي والدبلوماسي من خلال الزيارات المتواصلة لجلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ الى دول تطرق سلطنة عُمان أبوابها لأول مرة بهذا الحجم من الحضور السياسي، سيكون أثره كبيرًا على الحراك الاجتماعي والوضع المعيشي للمجتمع، كما أنه قبل ذلك سيتيح الفرصة للقطاع الخاص العماني الى توسيع تجربته والدخول الى أسواق أفريقية جديدة.

سلطنة عُمان وهي تتحرك في هذا الاتجاه ليس لأنها تريد أن تكون بعيدة عن محيطها الخليجي والعربي، ولكن بطبيعة الحال هدفها تسخير موقعها القريب من بعض دول القارة لخدمة هذا المحيط، خاصة في ظل الاوضاع الجوسياسية في المنظقة وغير مستقرة، تضع بعض الممرات التي تمثل شريانًا للنقل البحري في دائرة الخطر وذات كلفة عالية في مجال تأمين سلامة الملاحة البحرية، فعُمان ولله الحمد لديها ممرات خضراء متعددة مثلت خلال الازمة طرق بديلة ساعدت على تخفيف تفاقم العديد من الازمات الاقتصادية لدى دول الجوار، فهناك في الحقيقية انتشار ملحوظ للدبلوماسية العمانية في عدد من دول القارة خلال السنوات الماضية بالتوسع في فتح خدماتها القنصلية الالكترونية لتعزيز الجانب الاقتصادي والاستثماري، شملت تنزانيا وأوغندا وكينيا وأثيوبيا وموزمبيق وجنوب أفريقيا، مما يؤكد على الجدية في أن تكون البوابة الافريقية الاستثمار القادم لسلطنة عُمان.

طالب بن سيف الضباري 

 [email protected]