الحديث الذي يسري بعمق في قلب كل مَن يستمع إليه، وتنصب المشاعر لتفاصيله الدقيقة، هو ذلك الذي يمسُّ الإنسانية من جوانب عدَّة، ويطوف على أرواح أضناها عدم الفهم والتقبل في أحيانٍ كثيرة. نتحدث دائمًا في هذا المقام عن ذوي التوحد، وعن المسائل الكثيرة والمعقدة في مضمار الحقوق والخدمات التي يستحقونها، وكما هي العبارة المتداولة في مثل هذه المواقف: «إن رُقي الأمم يقاس بمدى اهتمامها بفئاتها الخاصة، وتوفير سُبل العيش الكريم لهم ولأُسرهم بوجه شامل». لا ينكر أحد الاهتمام الملحوظ من قبل الجهات المعنية لتوفير الخدمات المستحقة لذوي التوحد في هذا البلد الطيب، وتوجه الحكومة لتنفيذ المشاريع الخدمية واقعًا ملموسًا لا مجرد رسم للخطط والاستراتيجيات. ولكن ما تطمح إليه أُسر التوحد من خدمات شاملة وكافية يظل ديدن الحديث في كل محفل وفعالية، فلا يزال التكامل الشامل الذي ترتجيه الأُسر لهؤلاء الأبطال محل تساؤل ونقاش. ولعلَّنا نستعرض هنا موضوعًا في غاية الأهمية يسهل كثيرًا على الأُسر تقبل أبنائهم لدى مختلف شرائح المجتمع، وهو الوعي بماهية التوحد، وإدراك خصائصه، وتوفير بيئات محفزة لإبداعاتهم المكنونة، وتيسير الدمج الشامل لهم في مختلف القطاعات. ورغم أن الحديث يتشعب ويحتاج لأكثر من سطور، إلا أن الجميع يعلم دور التوعية المجتمعية الفاعل في إرساء مجتمع مدرك تمامًا لكافة جوانب التوحد، علاوة على أهمية الاهتمام بالتأهيل المهني المناسب لهم، وتهيئتهم لسوق العمل لإيجاد كيان مستقل لكل فرد منهم. تلك أمور لا تغيب عن بال الأسر ليلًا ولا نهارًا، وتأخذ الجانب الأكبر من تفكيرهم وانشغالهم الدائم، كيف سيكون ابني أو ابنتي عندما يبلغ مرحلة الشباب؟ هل سيجد واقعًا يحقق ما نأمله؟ وهل سيكون له مكان طبيعي كحال أي شخص آخر، أم سيكون مستقبله في المجهول؟
نترك الإجابة لكل ذي لب ومؤنس بهذه الفئة الغالية علينا جميعًا.
علي بن جميل النعماني
كاتب عماني