الأحد 13 سبتمبر 2026 م - 1 ربيع الثاني 1448 هـ
أخبار عاجلة

تحول نوعي فـي إنتاج الإحصاءات الرسمية

تحول نوعي فـي إنتاج الإحصاءات الرسمية
الأحد - 13 سبتمبر 2026 02:53 م

هيثم العايدي

مع ما تحمله مسوحات دخل وإنفاق الأُسرة، التي ينفِّذها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، من أهميَّة استثنائيَّة لِمَا توفِّره من صورة متكاملة عن السلوك الاقتصادي والمعيشي للأُسر، وليس فقط عن حجم الإنفاق، فإن مشروع المسح الأخير جاء لِيُمثِّلَ تحوُّلًا نوعيًّا في إنتاج الإحصاءات الرسميَّة في سلطنة عُمان؛ كونه ينقل العمل الإحصائي من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على العمليَّات الميدانيَّة الدوريَّة وجمع البيانات بالأساليب التقليديَّة، إلى نموذج أكثر مرونة يعتمد على التقنيَّات الحديثة والبيانات المتاحة والقدرات التحليليَّة للذَّكاء الاصطناعي.

وقد وضع المركز الوطني للإحصاء والمعلومات من الذَّكاء الاصطناعي مُمكِّنًا لتطوير دورة الإنتاج الإحصائي بأكملها؛ بدءًا من الوصول إلى البيانات ومعالجتها وتنقيتها، مرورًا بتحليلها وربطها بالمصادر ذات الصِّلة، وانتهاءً بإنتاج المؤشِّرات الإحصائيَّة بصورة أسرع وأكثر كفاءة.

ولعلَّ الأهميَّة الأكبر لهذا المشروع تنبع من قدرته على تنفيذ مسح دخل وإنفاق الأُسرة خلال نحو ساعة واحدة؛ ما يُمثِّل نقلة كبيرة في مفهوم زمن إنتاج الإحصاء الرَّسمي؛ فالمعلومة الإحصائيَّة لم تَعُد بالضرورة نتاج دورة طويلة من العمل الميداني والمعالجة والتحليل، وإنَّما أصبح بالإمكان إنتاجها عند الحاجة، وبسرعة تتناسب مع متطلبات الاقتصاد الحديث.

وتتجاوز أهميَّة ذلك عامل السرعة إلى تحقيق كفاءة أعلى في استخدام الموارد البشريَّة والماليَّة والتقنيَّة؛ فتنفيذ المسح بعددٍ محدود جدًّا من الكوادر البشريَّة، ودون الحاجة إلى دورة ميدانيَّة واسعة النطاق، يعني تخفيضًا كبيرًا في الوقت والجهد والتكاليف المرتبطة بجمع البيانات ومعالجتها، مع إمكانيَّة إعادة تنفيذ العمليَّة كلَّما دعت الحاجة إلى تحديث المؤشِّرات.

وهذا يفتح المجال أمام إحصاءات أكثر استدامة وقابليَّة للتحديث؛ إذ يمكن الانتقال من إنتاج بعض المؤشِّرات على فترات زمنيَّة متباعدة إلى نموذج أكثر مرونة، يسمح برصد التغيُّرات في سلوك الأُسر والإنفاق بصورة أسرع، وبالتَّالي دعم متَّخذي القرار ببيانات أكثر قربًا من الواقع الاقتصادي والاجتماعي.

ومع ما يفتحه نجاح هذا المشروع من لتوسيع نطاق استخدام الذَّكاء الاصطناعي في مجالات إحصائيَّة أخرى، مثل التنبُّؤ بالمؤشِّرات، واكتشاف الأنماط والتغيُّرات، وتحسين جودة البيانات، وربط مصادر البيانات المختلفة، وتسريع عمليَّات التصنيف والتحليل، وتطوير نماذج أكثر قدرة على استشراف الاتجاهات الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، فإنَّ توظيف الذَّكاء الاصطناعي يُعزِّز قدرة النظام الإحصائي على الاستجابة للمتغيِّرات الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة بوتيرة أسرع، ويتيح إنتاج مؤشِّرات أكثر حداثة ودوريَّة، بما يرفع من قِيمة الإحصاءات الرسميَّة باعتبارها أساسًا للتخطيط وصنع السياسات واتِّخاذ القرار.

 هيثم العايدي

كاتب صحفي مصري

[email protected]