الاثنين 03 أغسطس 2026 م - 19 صفر 1448 هـ
أخبار عاجلة

الدور المحوري لأكاديمية الدراسات الاستراتيجية والدفاعية فـي المرحلة الوطنية القادمة

الدور المحوري لأكاديمية الدراسات الاستراتيجية والدفاعية فـي المرحلة الوطنية القادمة
الأحد - 02 أغسطس 2026 05:08 م

محمد بن سعيد الفطيسي

10

لا شك أن أكاديميَّة الدراسات الاستراتيجيَّة والدفاعيَّة من المَرافق الوطنيَّة التي يعتمد عليها الوطن بشكل كبير في دراسة وتحليل العديد من القضايا والأزمات التي ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالداخل الوطني، خصوصًا تلك الأزمات والقضايا العابرة للحدود الوطنيَّة، العسكريَّة والأمنيَّة منها والسياسيَّة والاقتصاديَّة وغير ذلك.

أثبتت هذه المؤسَّسة خلال المرحلة الزمنيَّة الماضية كفاءة عالية في تحليل العديد من القضايا والأزمات، ثم البحث لها عن حلول مناسبة قابلة للتطبيق للحدِّ من آثارها وتبعاتها على الداخل الوطني، ثم رفد القيادة العُليا بمختلف توجُّهاتها وتخصُّصاتها بتلك التحليلات والحلول لتحويلها إلى واقع عملي تطبيقي يُسهم في تعزيز مسيرة التنمية الوطنيَّة على مختلف مستوياتها ومجالاتها، بالإضافة إلى تمكين الأمن الوطني والاستقرار الداخلي والدور المحوري لسلطنة عُمان في الخارج الدولي.

لعلَّ ما يجعل هذه المؤسَّسة أكثر قدرة على التعاطي مع تلك الأزمات والقضايا والمعضلات المزيج العسكري والمَدني المتناغم من الكوادر البشريَّة، حيث تضم هذه المؤسَّسة العديد من النُّخب الوطنيَّة والدوليَّة المدنيَّة من مختلف التخصُّصات، منهم مَن يعمل في تلك المؤسَّسة ومنهم مَن يرتبط بها عبر الزمالات والتعاقدات والتعاون الأكاديمي، تتمازج وتتقاطع تلك الفئة مع زملائها من القطاع العسكري في التفكير والتحليل والتخطيط لتكوِّن خليطًا متجانسًا من المخرجات الفكريَّة عالية الجودة والكفاءة.

الجدير بالذكر بأن الأكاديميَّة وعبر مُكوِّناتها المرفقيَّة (كليَّة الدفاع الوطني، وكليَّة القيادة والأركان المشتركة، ومركز الدراسات الاستراتيجيَّة والدفاعيَّة) تعمل على تحقيق العديد من الأهداف المنوطة بها والتي أكد عليها قانون إنشائها في المادة السادسة منه وعلى رأسها: تطوير الدراسات الاستراتيجيَّة وفق الخطط والبرامج المعتمدة من الأكاديميَّة وإجراء البحوث والدراسات الاستراتيجيَّة والدفاعيَّة وتطوير مهارات البحث العلمي في مختلف المجالات، بناء قاعدة بيانات استراتيجيَّة عسكريَّة وأمنيَّة متكاملة تكون رافدًا علميًّا لوحدات الجهاز الإداري للدولة وغيرها من الأشخاص الاعتباريَّة العامَّة.

ومما يُشار إليه في هذا السياق، من باب الإنصاف، القيادة في أيِّ مؤسَّسة؛ فالقيادة الوطنيَّة الأمينة المخلصة لوطنها وسُلطانها لا شك أن نتاج قيادتها سينعكس إيجابًا على مختلف المستويات. والحقُّ يقال إن اللواء الركن حامد بن أحمد سكرون، ومنذ تعيينه رئيسًا لأكاديميَّة الدراسات الاستراتيجيَّة والدفاعيَّة وفق المرسوم السُّلطاني رقم:(92/‏2022م)، كان له الدور البارز في تعزيز دور الأكاديميَّة وطنيًّا ودوليًّا، وعلى مختلف الأصعدة والمستويات النظريَّة والعمليَّة. ولا أركز هنا على الأدوار الوظيفيَّة المنوطة بالقيادة، بل على بُعد الرؤية، والفكر المستنير، والروح النخبويَّة التي تمكنت من الدفع بهذه المؤسَّسة وروافدها إلى الأمام في بيئة أكاديميَّة شديدة المنافسة.

تماشيًا مع ما تم ذكره نؤكد بأن وطننا العزيز وفي المرحلة الوطنيَّة القادمة بأمسِّ الحاجة إلى مختلف المؤسَّسات الأكاديميَّة الوطنيَّة وعلى رأسها أكاديميَّة الدراسات الاستراتيجيَّة والدفاعيَّة، كما أنه بحاجة إلى مختلف النُّخب والعقول الأكاديميَّة (النظريَّة) والعمليَّاتيَّة ومن مختلف المستويات الفكريَّة والتوجهات العلميَّة للعمل على التفكير والتحليل والتخطيط الاستراتيجي، خصوصًا أن وطننا العزيز يقع من ضمن بيئة دوليَّة أمنيَّة شديدة التعقيد والتوجُّس، كثيرة التحدِّيات والأزمات العابرة للحدود الوطنيَّة.

ختامًا.. إن كان من توصيات يمكن أن تقال في هذا السياق فهي أهميَّة رفع مستوى تمكين هذه المؤسَّسة من الناحية الماليَّة خصوصًا، فالتمكين المالي يسهل عمليَّة التمكين الأكاديمي، خصوصًا أن من ضمن أهداف الأكاديميَّة ما يحتاج إلى الموارد الماليَّة مثل تأسيس وتطوير الشراكات الاستراتيجيَّة والعلاقات مع المؤسَّسات العلميَّة النظيرة في داخل سلطنة عُمان وخارجها، بالإضافة إلى بناء قاعدة بيانات استراتيجيَّة عسكريَّة وأمنيَّة متكاملة تكون رافدًا علميًّا لوحدات الجهاز الإداري للدولة.. وغيرها من الأشخاص الاعتباريَّة العامَّة، كذلك توثيق الصلات والروابط العلميَّة مع الجامعات والكليَّات والمراكز والمعاهد المتخصِّصة المماثلة في الدول الأخرى.

فالتنافس بين المؤسَّسات العلميَّة والأكاديميَّة على جذب النُّخب والكفاءات الوطنيَّة والدوليَّة يحتاج بكل تأكيد إلى موارد ماليَّة، فمن خلال تجربة شخصيَّة مع مؤسَّسات دوليَّة ووطنيَّة أجد أن التنافس شديد على النُّخب التخصصيَّة، وهذا الأمر ـ بلا شك ـ يجعل الأكاديميَّة في سباق مع الزمن والتمكين لجذب تلك الكفاءات وعلى مختلف المستويات، ومما يجب الحرص عليه هو مسألة الزمالات الأكاديميَّة خلال المرحلة الزمنيَّة القادمة.

يضاف إلى ذلك أهميَّة وضرورة رفع مستوى الشراكات الأكاديميَّة والتكامل المؤسَّسي عبر توسيع تلك الشراكات مع مؤسَّسات أكاديميَّة جديدة لتبادل الخبرات وتجويد البرامج الأكاديميَّة، كذلك رفع مستوى الشراكة مع الداخل الوطني الأكاديمي خصوصًا النُّخب والكفاءات الوطنيَّة المَدنيَّة والمتقاعدين من القطاعين المَدني والعسكري والأمني، كذلك تعزيز مكانة الفكر الاستراتيجي والبحث العلمي.

محمد بن سعيد الفطيسي

باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية

رئيس تحرير مجلة السياسي – المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

[email protected]

MSHD999 @