الاثنين 03 أغسطس 2026 م - 19 صفر 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : كفاءة الصناعة تعزز مسار التنويع

الأحد - 02 أغسطس 2026 05:10 م

رأي الوطن

10

يحظى القطاع الصناعي في سلطنة عُمان باهتمام متواصل من الدولة، انطلاقًا من دوره في توسيع القاعدة الإنتاجيَّة، ورفع مساهمة الأنشطة غير النفطيَّة في الناتج المحلي الإجمالي، وفتح مجالات أوسع أمام الاستثمار والتشغيل والتصدير، وقد شمل هذا الاهتمام إنشاء المُدن الصناعيَّة، وتطوير البنية الأساسيَّة، وتقديم الحوافز، وتحسين البيئة التشريعيَّة، ثم اتَّجه إلى مرحلة أكثر عمقًا تركز على كفاءة المصانع القائمة وقدرتها على تعظيم الاستفادة من مواردها، وتأتي مبادرة «كفاءة» للتصنيع الرشيق في هذا السياق، حيث تستهدف رفع الإنتاجيَّة، وخفض التكاليف التشغيليَّة، وتقليل الفاقد، وتحسين جودة المنتجات، وزيادة جاهزيَّة المعدَّات، كما تظهر المبادرة رؤية واضحة تنظر إلى المصنع بوصفه وحدة إنتاجيَّة قادرة على تحقيق قِيمة اقتصاديَّة أكبر كلَّما ارتفعت كفاءة عمليَّاتها، وتحسن استغلالها للمواد والطاقة والوقت.

إنَّ دعم الصناعة يُحقق عوائد تتجاوز حدود المنشآت المشاركة في المبادرة؛ لأنَّ ارتفاع الإنتاجيَّة داخل المصنع ينعكس على تكلفة المنتج، وقدرته على الوصول إلى الأسواق، وحجم مساهمته في النشاط الاقتصادي، وتشير التقديرات إلى أن مشروعات التحسين المنفذة ضمن مبادرة «كفاءة» يمكن أن تُحقق وفورات ماليَّة تبلغ نحو (360) ألف ريال عُماني سنويًّا، وهو رقم يكشف حجم الموارد التي يمكن الحفاظ عليها عبر تنظيم العمليَّات وتقليص الهدر، وكل وفورات تتحقق داخل المصنع تمنحه مساحة إضافيَّة للتوسُّع، وتطوير خطوط الإنتاج، وتحسين الأجور، وزيادة قدرته على المنافسة. كما أن تحسين الجودة وتقليل العيوب يرفعان ثقة المستهلك بالمنتج العُماني، ويدعُمان حضوره في السوق المحليَّة، ويفتحان أمامه فرصًا أوسع في الأسواق الإقليميَّة والعالميَّة.

وتحمل المبادرة بُعدًا وطنيًّا مهمًّا من خلال بناء قدرات العاملين في القطاع الصناعي، وتأهيلهم لتطبيق منهجيَّة «لين (6) سيجما»، وقيادة مشروعات التحسين المستمر داخل منشآتهم. ويحصل المشاركون، بعد استيفاء متطلبات البرنامج، على شهادة «الحزام الأخضر»، بما يمنح المصانع كوادر قادرة على قراءة المشكلات التشغيليَّة، وتحليل أسبابها، ووضع حلول قابلة للقياس، ويضمن هذا المسار استمرار التطوير داخل المصنع بعد انتهاء مراحل البرنامج، ويحول المعرفة المكتسبة إلى ممارسة يوميَّة، وقد أظهرت تجارب بعض الشركات أثر هذا النهج في تنظيم بيئة العمل، وتحسين تدفُّق العمليَّات، ومعالجة مواطن الهدر، ورفع الأداء التشغيلي، وتُمَثِّلُ هذه النتائج نموذجًا يمكن نقله إلى قطاعات صناعيَّة أخرى، خصوصًا مع اتجاه الوزارة إلى توسيع نطاق المبادرة وزيادة عدد المصانع المستفيدة منها.

إنَّ الشراكة بين وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، والمؤسَّسة العامَّة للمناطق الصناعيَّة «مدائن»، وشركة تنمية نفط عُمان، تُقدِّم صورةً واضحةً لدور الدولة في توحيد الخبرات والموارد لخدمة الاقتصاد الوطني، وقد بدأت المبادرة باختيار (13) مصنعًا، وتأهلت منها (9) مصانع للانتقال إلى مرحلة التطبيق العملي، وفق معايير ترتبط بالجاهزيَّة والتزام الإدارة وتوافر فِرق العمل وفرص تحقيق نتائج قابلة للقياس، ويُعَزِّزُ هذا النهج كفاءة الإنفاق، ويربط الدَّعم بالنتائج، ويدفع المصانع إلى تحمُّل مسؤوليَّة تطوير أدائها، ومع اتِّساع المبادرة، يمكن للصناعة العُمانيَّة أن تحقق قِيمة مضافةً أعلى، وتزيد صادراتها، وتجذب استثمارات جديدة، وتوفِّر فرص عمل أكثر استدامةً، ومن هذا المنطلق، تتأكد أهميَّة دعم الدولة للصناعة بوصفها ركيزةً للتنويع الاقتصادي، ومسارًا لبناء اقتصاد أكثر إنتاجًا، وأوسع قاعدةً، وأقوى قدرةً على المنافسة.