فيما تُشير تقديرات البنك الدولي إلى أنه من المتوقع أن يبلغ عدد الشباب في سنِّ العمل في البلدان النَّامية (1.2) مليار شاب، مع تجاوز نُمو السكان في سنِّ العمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، ومنطقة إفريقيا جنوب الصحراء، ومنطقة جنوب آسيا، مليار نسمة خلال الفترة الممتدة بين عامَي (2025)م و(2050)م، فإن الآمال تتعلق بالقطاع الخاص الذي يُمَثِّلُ المحرِّك الأساس لخلق الوظائف الجديدة؛ حيث لا يقتصر دوره على توفير فرص التوظيف، بل يمتد إلى الاستثمار في التدريب والتأهيل، وتطوير المهارات الرقميَّة والتكنولوجيَّة، وابتكار نماذج أعمال جديدة تتناسب مع التحوُّلات الاقتصاديَّة؛ الأمر الذي يتطلب تعزيز الشراكة المتكاملة بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسَّسات التعليميَّة والماليَّة.
وإذا كان من المعروف أن دعم القطاع الخاص عامل رئيس في توسيع قاعدة الاقتصاد وخلق وظائف أكثر تنوعًا، بدل الاعتماد بصورة أساسيَّة على الوظائف الحكوميَّة فإن هذا الدَّعم ينبغي أن يمتدَّ إلى معالجة فجوة المهارات بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، حيث إن المُشْكلة لا تتعلق فقط بعدد الوظائف، وإنما بمدى توافق مهارات الباحثين عن عمل مع الوظائف المتاحة، ولذلك ينبغي تعزيز الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسَّسات التعليميَّة لتطوير المناهج وبرامج التدريب بما يتلاءم مع احتياجات السوق.
كما أنه من المُهمِّ أن يشمل ذلك التوسُّع في مهارات الذَّكاء الاصطناعي، والبرمجة، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، والتقنيَّات الصناعيَّة، إلى جانب المهارات الشخصيَّة والإداريَّة وريادة الأعمال.
كذلك يَعُدُّ التمويل من أهمِّ حلقات دعم نُمو القطاع الخاص، خصوصًا بالنسبة للمؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه صعوبة أكبر في الحصول على الائتمان مع جذب الاستثمار وهذا الجذب لا يعتمد على الحوافز الماليَّة وحدها، بل على وجود بيئة أعمال مستقرَّة وقابلة للتنبؤ، وتشريعات واضحة، وقضاء تجاري فعَّال، وبنية أساسيَّة متطورة، وقوى عاملة تمتلك المهارات المطلوبة مع توجيه الاستثمارات إلى القطاعات ذات القدرة العالية على خلق الوظائف.
وبدوره ينبغي ألَّا ينتظر القطاع الخاص وصول الخريجين إليها بمهارات مكتملة، وإنما يمكن أن تصبح شريكًا في عمليَّة إعداد القوى العاملة من خلال التدريب أثناء العمل، وبرامج التدريب المهني، والتدريب التعاوني وأن تحدِّد بشكل دوري المهارات التي تحتاج إليها، لتساعد المؤسَّسات التعليميَّة على تطوير برامجها وفقًا للاحتياجات الفعليَّة للسوق.
وإذا أسفر تعزيز التعاون عن تحويل هذه الكتلة الشبابيَّة إلى قوَّة منتِجة من خلال التعليم الجيِّد، والمهارات الرَّقميَّة، وريادة الأعمال، والتمويل، والاستثمار، والمنافسة العادلة وبما يُحقق عائدًا ديموغرافيًّا يدعم النُّمو الاقتصادي لسنوات طويلة وبناء اقتصاد منتِج يقوده القطاع الخاص وقادر على خلق وظائف مستدامة.
هيثم العايدي
كاتب صحفي مصري