الاثنين 27 يوليو 2026 م - 12 صفر 1448 هـ
أخبار عاجلة

الحكمة العُمانية تتدخل مجددا لاحتواء التصعيد

الحكمة العُمانية تتدخل مجددا لاحتواء التصعيد
الاثنين - 27 يوليو 2026 05:09 م

خميس بن عبيد القطيطي

10

عندما تعقَّدت الأوضاع مُجدَّدًا، وسَئِمَ الوسطاء التدخل، واكتنف المشهد حالة من الغموض المشوب بالقلق حول احتماليَّة اشتعال المواجهة مجدَّدًا وبشكل خطير، مع تهديد بامتداد النار هذه المرَّة لتطول الجميع، تدخلت الحكمة العُمانيَّة مجدَّدًا، فتحرك الوفد العُماني إلى طهران في مهمَّة وصفتها وكالة الأنباء الإيرانيَّة لإجراء مشاورات بشأن آليَّات إدارة حركة السفن في مضيق هرمز. لكنَّ الوفد العُماني حضَرَ برسالته الإنسانيَّة المعتادة، فجاء لإطفاء لهيب التوتُّر والتصعيد. أعقب ذلك مباشرة إعلان الرئيس الأميركي ترامب وقف الضربات على إيران انتظارًا لجهود الوساطة العُمانيَّة، حسبما جاء في تعليق موقع أكسيوس. ويبدو أن الطائرة الخاصَّة لم تَعُدْ أدراجها حتى تستكمل مهمَّتها لوضع صيغة عُمانيَّة ـ إيرانيَّة مشتركة لعبور السفن، تبع ذلك تصريحات من قِبل الحرس الثوري الإيراني بوقف الضربات الانتقاميَّة.

العالم كلُّه كان يراقب المشهد بمزيدٍ من القلق بعد التهديدات المتبادلة، لا سِيَّما أن الخطر الراهن بعد تهديدات متبادلة باستهداف البنية الأساسيَّة في إيران ودول الخليج معًا، والخاسر في هذه المواجهة هي دول المنطقة. فجاء التدخل العُماني من زاوية مضيق هرمز الذي تشترك في إدارته مع الجانب الإيراني، هذا التدارك العُماني لخطورة المشهد جاء ليصبَّ الماء على النار، وينفِّسَ عن الأشقاء من شعوب المنطقة ولو مؤقتًا، إلَّا أن هذا الاستئناف الدبلوماسي العُماني للوساطة مجدَّدًا ينبغي أن يتمَّ البناء عليه، وأن تُحدث كلمة السِّر العُمانيَّة مفعولها السحري في أحرج الأوقات؛ للوصول إلى صيغة نهائيَّة بعون الله. ولا شك أن جميع الأشقاء في دول الخليج يتطلعون إلى نهاية مطمئنة وانفراج في هذه الأزمة التي طالت الجميع، وتتعقد ـ للأسف ـ كلَّما تقادم الوقت.

دول الخليج تدرك أهميَّة وجود تدخل سلطنة عُمان لاحتواء الخطر، وكذلك إيران تدرك أهميَّة ونجاعة الحضور العُماني في هذه المواقف المعقَّدة، وخصوصًا عندما يرتفع سقف الخطاب السياسي والتهديد المتبادل. كما أن سلطنة عُمان تدرك أيضًا الأهميَّة البالغة لاحتواء الموقف المشتعل، وتتدخل غالبًا في الوقت المناسب ومن الزاوية التي ترى فيها بصيصًا من الأمل لنشرِ السَّلام والأمن والاستقرار في المحيط الخليجي والإقليمي، لتؤكِّدَ سلطنة عُمان قدرتها الدبلوماسيَّة وبصيرتها وحكمتها المعهودة في احتواء المشهد، ولله الحمد.

المنطقة بأسْرها اليوم تترقب الدَّور العُماني الحصيف الذي يؤمل أن يؤدي إلى لملمة الاتفاق السابق بين الطرفين، وإيجاد نقاط تلاقٍ بينهما بما يضمن استعدادهما للمُضي قُدمًا نحو إنهاء هذه الأزمة، والوصول إلى قناعات تفرض نفسها في المشهد الإقليمي والدولي. كما أن الآمال ما زالت قائمة لترميم العلاقات بين ضفَّتي الخليج لِمَا فيه صالح المنطقة وحفظ الأمن في الإقليم عمومًا.

خميس بن عبيد القطيطي

[email protected]