إن الزواج من نِعم الله على الإنسان، ووجب على الإنسان أن يشكر الله على نعمه، ولكن على من يقدم على الزواج أن يتخير المرأة الصالحة وعلى المرأة أن تتخير الزوج الصالح، وإذا أقدم الرجل على الزواج فعليه أن يحسن اختيار الزوجة؛ لأنها ستكون مؤتمنة على عرضه وماله وأولاده، فإذا كانت صالحة حفظت كل هذا وإذا كانت غير ذلك ضيعت كل هذا، وللمرأة الصالحة صفات ينبغى أن تراعى أولها:(الدين) وهو الأصل، فإذا لم يكن لها دين أفسدت دين زوجها وأزرت به، قَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):(عَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أبي هريرة)، والصفة الثانية هى (حسن الخلق)، فإن سيئة الخلق ضررها أكثر من نفعها، والصفة الثالثة (حسن الخَلْق) أي: الجمال، إذ به يحصل التحصن المطلوب، ولهذا أُمِرَ بالنظر إلى المخطوبة، فالحسن مطلوب والتمتع مطلوب إذ بذلك تحدث العفة المطلوبة وغض البصر للعموم النساء المطلوب، المر الرابع خفةالمهر، وقد روى أن سعيد بن المسيب زوج ابنته بدرهمين، وروى أن عمر (رضى الله عنه) قال:(لا تغالوا فى مهور النساء)، وإذا عدنا لما عليه السلف من الإرشاد فى هذا الأمر نرى أن المغالاة فى المهور فى العصر الحديث من أكبر الآفات مما يجعل الكثير من الشباب يعزف عن الزواج ولعله يستسهل الحرام، مما يؤدى إلى ارتفاع نسبة العنوسة فى المجتمع وذلك يصيب المجتمع بآفات نفسية وخلقية واجتماعية، وليت أولياء النساء يخففوا من الطلبات والمهور وأن يكون هدفهم هو الشاب الصالح الذى إذا أحب زوجته أكرمها وإذا كرهها لم يظلمها.
إن المغالاة فى المهور والبذخ فى نفقات المسكن والتأسيس والإسراف فى ولائم العرس كل ذلك أمر مكروه، وقد يصل إلى التحريم إذا إدى ذلك لحرمان الفقراء والمساكين والمحتاجين حقهم من المال، فالمال نعمة تستوجب الشكر، ولا يكون الشكر بالبذخ والإسراف والتييع.
وأيضًا على الرجل ألا يتزوج المرأة طمعًا فى مالها وليعلم أن له القوامة بما عليه من إنفاق وما تجود به المرأة من مال بطيب نفس فهو هنيئًا مريئًا، وليتق الله الزوج ربه فى زوجته وللتق الزوجه ربها فى زوجه، ويحكى أن الثورى قال:(إذا تزوج الرجل، وقال: أى شئ للمرأة؟ فاعلم أنه لص).
ومن الصفات المطلوبة فى المرأة البكارة، فإن الشرع ندب إلى ذلك، ولأنها تحب الزوج وتألفه أكثر من الثيب، وهذا يؤدى إلى الود، فإن الطباع مجبولة على النس بأول مألوف، وهذا أكمل لمودته لها؛ لأن الطبع ينفر من التى مسها غيره .. والله من وراء القصد، وهو وحده الهادي إلى سواء السبيل.
د. أحمد طلعت حامد سعد
كلية الآداب ـ جامعة بورسعيد بجمهورية مصر العربية