البريمي ـ العُمانية: تشهد محافظة البريمي طفرة استثمارية ونموًّا اقتصاديًّا ملحوظًا، جعل منها مركزًا جاذبًا للمستثمرين؛ مستفيدة من موقعها الاستراتيجي، وثرواتها الطبيعية والتراثية الغنية.
ويأتي هذا الانتعاش مدفوعًا بحزمة من المشاريع التنموية والاستراتيجية الجاري تنفيذها في قطاعات البنية الأساسية، والسياحة، والمنشآت الفندقية والترفيهية، الأمر الذي يرسخ مكانة محافظة البريمي كوجهة سياحية رائدة ومركز اقتصادي واعد في سلطنة عُمان.
وقال سعادة السيد الدكتور حمد بن أحمد البوسعيدي محافظ البريمي: إن إجمالي حجم الاستثمارات المعلنة في مشاريع المحافظة خلال الفترة من 2019 وإلى 2026م بلغ نحو 13 مليونًا و850 ألفًا و301 ريال عُماني.
وأضاف سعادته: إن في عام 2025م سجلت الاستثمارات ما يقارب مليونين و148 ألف ريال عُماني، بينما بلغ حجم الاستثمارات في الربع الأول من العام ذاته مليونًا و700 ألف ريال عُماني، لتؤكد بذلك تطوّرًا واضحًا، مقارنة بالأعوام السابقة مع استمرار المحافظة في استقطاب مشاريع جديدة ضمن خططها طويلة المدى لتعزيز التنمية المستدامة.
وأوضح سعادته أن المحافظة تشهد تنفيذ وتطوير العديد من المشاريع والمواقع السياحية التي تمثل إضافة مهمة للقطاع السياحي بالمحافظة من أبرزها مشروع واحة البريمي الذي يُعد أحد المشاريع النوعية الهادفة إلى توفير بيئة ترفيهية وسياحية متكاملة، ومشروع البحيرة الاصطناعية الذي يمثل وجهة واعدة للسياحة العائلية والترفيهية.
وبيّن أن المحافظة تعمل على تطوير وتأهيل عدد من المواقع التراثية والتاريخية في مقدمتها مشروع تأهيل سوق حارة حماسة القديم والمقترحات المرتبطة بإنشاء قرية تراثية بالموقع، إلى جانب تطوير عدد من المواقع الطبيعية والسياحية التي تتميز بها المحافظة، بما يعزز تنوع المنتج السياحي ويمنح المستثمرين فرصًا جديدة في هذا القطاع.
وأكد على أن هذه الاستثمارات في محافظة البريمي لها أثر بارز في رفد الجانب الاقتصادي، إذ لا تقتصر على إيجاد فرص عمل فحسب، بل تشمل أيضًا دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز مشاركتها في المشروعات الاستثمارية بنسبة مشاركة بلغت 89%، مما يعزز قدرتها على المنافسة ويزيد من مساهمتها في الاقتصاد المحلي.
وأشار إلى أن هذه الاستثمارات تُسهم من جهة أخرى في تنشيط الحركة التجارية وزيادة النشاط الاقتصادي، مما يؤدي ذلك إلى تحفيز الأسواق المحلية ورفع مستوى الطلب على السلع والخدمات.
وقال: إن التركيز على الاستثمار في القطاعات السياحية والخدمية، مثل: مشروع واحة البريمي والمخيمات السياحية، يفتح آفاقًا جديدة لتنويع مصادر الدخل وجذب السياح، وهو ما يعزز البيئة الاستثمارية ويشجع على جذب استثمارات جديدة.
وأضاف سعادته: إن الاستفادة من المقومات الاقتصادية والسياحية للمحافظة تُعد ركيزة أساسية في تحقيق التنمية المستدامة، خاصة مع إلزام المستثمرين في العقود الاستثمارية الجديدة اعتبارًا من عام 2026م بتوفير فرص عمل للعمانيين، مما يعزز ذلك الجانب الاجتماعي لهذه الاستثمارات، ويجعلها أقرب إلى الناس وأكثر ارتباطا بحاجاتهم اليومية.
وذكر أن في مجال البنية الأساسية شهدت محافظة البريمي خلال السنوات الماضية تنفيذ عدد من التحسينات في البنية الأساسية والخدمات العامة التي تسهم في دعم القطاع السياحي وتعزيز جاذبية المحافظة للزوار والمستثمرين، من أبرزها تطوير شبكة الطرق الداخلية والرابطة بين الولايات والمنافذ الحدودية، وتحسين المرافق والخدمات العامة، وتطوير الحدائق والمتنزهات والمواقع السياحية، إلى جانب تعزيز الإنارة والتجميل الحضري ما أسهم في تسهيل حركة الزوار ورفع جودة التجربة السياحية، كما تعمل الجهات الرسمية على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتوفير البنية الأساسية والخدمات الداعمة للاستثمار، وتسريع إجراءات التراخيص والتصاريح عبر المنصات الإلكترونية.
وبيّن أن السياحة لها دور في إبراز الهوية الثقافية لمحافظة البريمي من خلال التعريف بالموروث الحضاري والعادات والتقاليد العُمانية الأصيلة، وإحياء الحرف والصناعات التقليدية، وتسليط الضوء على المواقع التاريخية والتراثية التي تزخر بها المحافظة.
وأشار إلى أن الرؤية المستقبلية لمحافظة البريمي تتجه نحو ترسيخ مكانتها كمركز اقتصادي وسياحي حيوي مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الذي يربطها بدول مجلس التعاون يعزز دورها كمحطة لوجستية وتجارية مهمه في قطاعات مختلفة في مقدمتها اللوجستيات، والسياحة، والأمن الغذائي، والتعدين، والصناعات التحويلية.
وقال سعادته: إن المحافظة تسعى إلى تطوير المشاريع السياحية بالاستفادة من المقومات الطبيعية والتراثية ما يساعد ذلك في إبراز هويتها الثقافية، وتوفير فرص عمل مستدامة وتعزيز تنافسيتها بما يتوافق مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" إلى جانب تحقيق التنمية وفق نهج مستدام يوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية.