مسقط ـ الوطن:
أُختُتمت بمقر وزارة الخارجية أعمال النسخة العاشرة من برنامج "المرتكزات الأساسية الموجِّهة للسياسة العامة للدولة"، الذي نظمته وزارة العمل بالتعاون مع وزارة الخارجية ممثلة في الأكاديمية الدبلوماسية، وذلك تحت رعاية سعادة الشيخ خالد بن هاشل المصلحي وكيل وزارة الخارجية للشؤون الإدارية والمالية، وبحضور سعادة سعيد بن عبدالله البلوشي وكيل وزارة العمل لتنمية الموارد البشرية، وبمشاركة عدد من المسؤولين والموظفين من مختلف مؤسسات الدولة.
ويأتي تنظيم البرنامج في إطار الجهود الوطنية الهادفة إلى تعزيز الوعي بالتوجهات الاستراتيجية للدولة، وترسيخ فهم أعمق للمرتكزات التي تقوم عليها السياسة العامة في سلطنة عُمان، بما يسهم في دعم جهود التنمية الشاملة، ورفع كفاءة الكوادر الوطنية، وتمكينها من مواكبة المتغيرات المتسارعة على المستويين الإقليمي والدولي.
وشكّل البرنامج منصة معرفية متخصصة أتاحت للمشاركين فرصة الاطلاع على أبرز القضايا السياسية والاقتصادية والاستراتيجية ذات الصلة بمسيرة التنمية الوطنية، كما أسهم في تعميق الفهم بأولويات الدولة وتوجهاتها المستقبلية، وتعزيز الوعي بالدور الذي تضطلع به المؤسسات الحكومية في تحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، التي تضع الإنسان في صميم عملية التنمية، وتؤكد أهمية الاستثمار في المعرفة والقدرات الوطنية بوصفها الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
وخلال حفل الختام، تم تكريم المشاركين في البرنامج تقديرًا لجهودهم وتفاعلهم مع مختلف محاوره، كما أُشيد بما حققته النسخة العاشرة من نتائج إيجابية على صعيد نشر المعرفة بالتوجهات الوطنية، وتعزيز الوعي بأهمية التكامل بين السياسات العامة للدولة وأهدافها الاقتصادية والتنموية، وبناء جسور التواصل والتعاون بين مختلف المؤسسات الحكومية.
وتضمن البرنامج سلسلة من الجلسات الحوارية والمحاضرات التخصصية التي قدمها عدد من المسؤولين والخبراء والمختصين، حيث تناولت موضوعات متنوعة شملت المرتكزات الأساسية للسياسة العامة للدولة، والدبلوماسية الاقتصادية، وأولويات التنمية الوطنية، ومستهدفات رؤية "عُمان 2040"، إلى جانب استعراض التحولات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم، وانعكاساتها على الاقتصادات الوطنية، والفرص والتحديات التي تفرضها المتغيرات الدولية والإقليمية.
كما ركزت الجلسات على الدور المتنامي للدبلوماسية الاقتصادية باعتبارها أحد المحاور الرئيسة في دعم التنمية وتعزيز المصالح الوطنية، من خلال توظيف العلاقات السياسية والدبلوماسية لخدمة الأهداف الاقتصادية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات والخدمات الوطنية، بما يسهم في تحقيق التنويع الاقتصادي، وزيادة معدلات النمو، وتعزيز تنافسية الاقتصاد العُماني في مختلف القطاعات.
وأكد المتحدثون على أن التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم تفرض على الدول تطوير أدواتها وآلياتها في التعامل مع المتغيرات الدولية، مشيرين إلى أن الدبلوماسية الاقتصادية أصبحت عنصرًا أساسيًا في صياغة السياسات العامة وتحقيق المصالح الوطنية، لما تمثله من حلقة وصل بين الأبعاد السياسية والاقتصادية والتنموية، وقدرتها على بناء شراكات استراتيجية طويلة المدى تدعم الاستقرار والنمو والازدهار.
كما تناولت الجلسات التجربة العُمانية في بناء علاقات دولية متوازنة تستند إلى مبادئ الحوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو النهج الذي أرسته السياسة العُمانية على مدى عقود، وأسهم في تعزيز مكانة سلطنة عُمان إقليميًا ودوليًا، وترسيخ صورتها كشريك موثوق يتمتع بعلاقات إيجابية ومتوازنة مع مختلف دول العالم.
واستعرض المشاركون الدور الذي تؤديه السياسة الخارجية العُمانية في تهيئة بيئة داعمة للاستثمار والتعاون الاقتصادي، من خلال بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة، وتعزيز الثقة المتبادلة، وتوسيع مجالات التعاون في القطاعات الاقتصادية المختلفة، بما يدعم جهود التنمية الوطنية ويعزز من فرص النمو الاقتصادي المستدام.
وشهد البرنامج نقاشات موسعة حول أهمية التكامل بين مختلف مؤسسات الدولة في تنفيذ السياسات العامة وتحقيق الأهداف الوطنية، حيث أكد المشاركون على أن النجاح في مواجهة التحديات المستقبلية يتطلب تعزيز العمل المؤسسي المشترك، وتطوير آليات التنسيق والتعاون بين الجهات الحكومية، والاستفادة من الخبرات الوطنية في مختلف المجالات، بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الكفاءة والفاعلية في تنفيذ البرامج والمشروعات التنموية.
كما سلّط البرنامج الضوء على أهمية بناء القدرات الوطنية وتأهيل الكفاءات الشابة، وتمكينها من فهم التحولات العالمية واستيعاب أبعادها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، بما يمكنها من الإسهام بفاعلية في صياغة المبادرات والأفكار التي تدعم مسيرة التنمية الوطنية وتواكب متطلبات المستقبل.
وفي ختام أعماله، أكد البرنامج على أهمية استمرار مثل هذه المبادرات النوعية التي تسهم في نشر المعرفة وتعزيز الوعي بالتوجهات الوطنية، وترسيخ ثقافة الحوار وتبادل الخبرات، وتطوير الكفاءات الوطنية القادرة على التعامل مع المتغيرات الدولية والإقليمية بكفاءة واقتدار. كما شدد على أن الاستثمار في الإنسان العُماني سيظل حجر الأساس في مسيرة التنمية الشاملة، وأن بناء كوادر وطنية مؤهلة ومواكبة للمتغيرات العالمية يمثل أحد أهم مرتكزات تحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، وتعزيز مكانة سلطنة عُمان على المستويين الإقليمي والدولي في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه.