الخميس 21 مايو 2026 م - 4 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

القدس فـي المهداف «الإسرائيلي»

القدس فـي المهداف «الإسرائيلي»
السبت - 30 مارس 2024 03:50 م
20


قضيَّة مدينة القدس تتقَدَّم كعنوان كبير في الكفاح الوطني الفلسطيني، المدينة المُقَدَّسة الَّتي ما زالت تئنُّ تحت وجع الاحتلال، وممارسات عصابات المُستعمِرِين الصَّهاينة المُنتشرِين في أكثر من مكان على أرض المدينة بجزءيها الشَّرقي والغربي، والَّذين يعيثون فسادًا في كُلِّ أوابد المدينة التَّاريخيَّة الإسلاميَّة والمسيحيَّة، ومِنْها اقتحامات باحات الأقصى تحت بَصر ومساعدة جيش الاحتلال، وصولًا للاعتداء على حرمة المقابر ومِنْها مقبرة (مأمن الله) الَّتي تَضُمُّ رفات المئات من الصَّحابة ومن شهداء المدينة. و(المقبرة اليوسفيَّة الإسلاميَّة)، و(مقبرتَي باب الرَّحمة). ومنذُ العدوان الفاشي الهمجي الصهيوني غير المسبوق على قِطاع غزَّة، تسارعت إجراءات الاحتلال لِتَغيير الوضع القائم في المدينة، بتنفيذ إجراءات مُحدَّدة في سياق مشروع تهويد المدينة وإلغاء ومَحْوِ طابعها العربي الإسلامي والمسيحي، إضافة لاقتحامات المستوطنين المتصاعدة لباحات الأقصى. وطوال شهر رمضان المبارك، عارك وصارع المقدسيون عصابات المُستعمِرِين وجيش الاحتلال وأجهزته الأمنيَّة، فأسقطوا الاشتراطات الَّتي وضَعَتها الجهات الأمنيَّة لدى كيان الاحتلال بالنِّسبة لأعداد وأعمار المُصلِّين في الأقصى، خصوصًا في صلوات التَّراويح، وصلوات أيَّام الجُمَع، الَّتي تُخيف الاحتلال، وتجعله يرتعد، وقَدْ وصلَت أعداد المُصلِّين في الأقصى نَحْوَ(120) ألفَ مُصلٍّ أدّوا صلوات الجُمَع من شهر رمضان في رحاب المسجد الأقصى، وذلك بالرّغم من إجراءات «الاحتلال الإسرائيلي» المُشدَّدة وغير المسبوقة المفروضة على المدينة المقدَّسة ومحيطها، ووجود قوَّات الاحتلال على الحواجز العسكريَّة المؤدِّية إلى مدينة القدس. وشهد الأقصى، يوم الأحد 24 آذار/مارس 2024، اقتحامًا مركزيًّا من قِبَل المستعمِرِين للاحتفال بما يُسمَّى «عيد المساخر» (البوريم)، وامتدَّ الاقتحام الاحتفالي حتَّى اليوم التَّالي، لذلك حاول الاحتلال منْعَ الاعتكاف في المسجد الأقصى لِتَسهيلِ حركة عصابات المُستعمِرِين داخله. وكانت دائرة الأوقاف الإسلاميَّة في القدس قَدْ أكَّدت اقتحام عشرات المستوطنين الأقصى من جهة باب المغاربة، بحراسة مُشدَّدة من شُرطة الاحتلال، في أوَّل أيَّام عيد المساخر، وسط تنكُّر مستوطنين من جماعات المعبد بزيِّ «كهنة المعبد»، تكريسًا للحضور الدِّيني اليهودي في الأقصى. وقام المستعمِرون بجولات استفزازيَّة في باحاته، وتلقَّوا شروحات عن «الهيكل» المزعوم، وأدّوا طقوسًا تلموديَّة بحماية شُرطة الاحتلال قَبل أن يغادروا ساحات الحرَم من جهة باب السِّلسلة. فالاحتلال بإجراءاته المُتسارعة منذُ مطلعِ العام يسعَى بكُلِّ قوَّته لِتَغييرِ الوضعِ القائم بالأقصى وتمرير مخطَّطاته لِتَهويدِ المسجد بالكامل، ومن أجْلِ ذلك يسعَى لإحكام سيطرته على الأقصى. وفي هذا الإطار، وخلال شهر آذار/مارس 2024، قامت قوَّات الاحتلال بتركيب أسلاك شائكة على سُور القدس المُحاذي للمسجد الأقصى من جهة باب الأسباط، كذلك أُغلق حاجز الأعمدة الإلكترونيَّة القريب من باب الأسباط أمام المقدسيِّين المصرَّح لَهُم بعبوره، بأمْرٍ من شُرطة الاحتلال. إنَّ دَولة الاحتلال «الإسرائيلي» تتطلَّع لإخراج الفلسطينيِّين من أرضهم الوطنيَّة ومن مدينتهم المقَدَّسة، وطردهم من ديارهم، ومنْعِ عودتهم إِلَيْها، وتعمل أيضًا على هدم المقامات الَّتي تحمل أسماء عربيَّة إسلاميَّة ومسيحيَّة، لِخلْعِ جذور العرب والمُسلِمين والمسيحيِّين من المدينة المقَدَّسة في سياق مشروع التَّهويد الَّذي تسعَى إِلَيْه. لكنَّ صمود المقدسيِّين يتعاظم كُلَّ يوم، ومراكمة العمل والفعل مستمرَّة من الصَّامدين من كُلِّ أبناء فلسطين على أرض المدينة المقَدَّسة، وكُلِّ أرض فلسطين التَّاريخيَّة.

علي بدوان

كاتب فلسطيني

عضو اتحاد الكتاب العرب

دمشق ـ اليرموك