الخميس 04 يونيو 2026 م - 18 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

ماذا نتعلم من عيدنا الأضحى المبارك؟! «1»

الأربعاء - 03 يونيو 2026 02:10 م

لقد هلُّ علينا مؤخرا عيدُ الأضحى المبارك بفضائله الكثار، ومعانيه الغزار، ومغانيه الكبار، التي معها ندرك أن أعيادَنا أعيادٌ خاصة، ربانية، إلهية، تكافلية، اجتماعية مباركة، ومن تلك المعاني التي نتعلمها منها كالآتي:

إنها أعيادٌ ربانية شرعها الله تعالى لعباده بعد كلِّ طاعة كبرى تُعَدُّ من فرائض الإسلام، وفي عيد الأضحى تُذْبَحُ الأضاحي، وتقسَّم ثلاثة أثلاث: ثلث لصاحبها، وأولاده، وثلث للجيران، وثلث للمساكين، وهكذا الأضاحي المقدَّمة إلى البيت الحرام بشأن الفداء، أو الأضاحي التي يُخْرِجُها الأغنياء صدقةً لله، يتقربون بها إلى الله، هي في الأخير لونٌ من ألوان التكافل الاجتماعي، وتعميقٌ لجانب الأخوة الإسلامية، والمحبة بين المسلمين: أغنيائهم، وفقرائهم، وَاجِدِهِمْ، ومُعْدَمِهِمْ، سواء القانع منهم أو المعتر أي الذي لا يسأل الناس تعففًّا، وحياء، أو من يسألهم، ويتكففهم، والمسكين.

كما نتعلم منها معنى الأدب، والتواضع بين الأبناء، وآبائهم، مهما كلفونا من تكليفات، أو طلبوا من طلبات، فهذا إسماعيل عندما رأى أبوه إبراهيمُ رؤيا أنه يذبحه (ورؤيا الأنبياء صادقة، ونافذة)، وكلَّمه فيما رأى (فانظر ماذا ترى) لم يتأخر إسماعيل لحظة واحدة، وإنما استسلم بين يدي أبيه ـ عليهما السلام ـ ومد رقبته مستسلما لله تعالى، ولما جاء أبوه ليذبَحه؛ تنفيذا لأمر الله، وعلم الله منهما قمةَ التسليم، وكمال الخضوع لأمر، وتمام الخشوع حتى وإن كان المضحَّى به هو الابن الذي كان وحيدًا قبل ولادة أخيه إسحاق ـ أدركتهم عندها رحمة الله تعالى ـ وفداه الله بكبش، أو بذبح عظيم، ذُبِحَ مكانَه، وعاشا حَامِدَيْنِ الله، مُكَبِّرَانِهِ على ما تفضل به من نعمة الفداء لإسماعيل ـ عليه السلام ـ وقد سجَّل الكتاب العزيز تلك القصة المؤثِّرة، والتي نتذكرها في كلِّ حج، وخصوصًا أيام مِنَى، أيام النحر لتلك الأضاحي التي تُوَزَّعُ على فقراء المسلمين في العالم أجمعَ بعد انتهاء فترة الحج، وذَبْحِ كلِّ من رغب في تقديم الهدي إلى البيت الحرام أضحيته، حيث تنقلها الطائراتُ المُخَصَّصَة لذلك إلى بلدان العالم الإسلامي قاطبةً، وخصوصًا البلدانَ الفقيرةَ، والتي أهلكتْها الحروبُ الظالمةُ، وأبْعَدَتْ، وشَرَّدَتْ أهلَها، وشتَّتَتْهم هنا، وهناك، وهنالك، وأمسوا فقراءَ، لا طعامَ لهم، ولا ماءَ، فتأتي الأضاحي لتلبيَ لهم حاجة مُلِحَّةً، وتُقِيمَ أَوَدَهُمْ، وتنهض بمتطلباتهم، كما أن الزكواتِ التي تخرج في صورة حبوبٍ كالقمح، والأرز، والعدس، والْأَقِطِ.. وغيرها من أنواع الحبوب المذكورة في حديث فطرة رمضان، كلُّه يدخل في إطار التكافل الاجتماعي، والمحبة، والأخوة، وقيام الْغَنِيِّ بحاجة الفقير، واتساع صدر الأغنياء لمطالب الفقراء التي أنزلها الله في كتابه بشأن الزكواتِ بكلِّ أنواعِها، وخصوصًا زكاةَ الفطر، وأضاحي العيد الكبير.

ونتعلم منها كذلك معنى الرحمة، وقيمة التلطف، حيث يتراحم الأب، والأم مع أولادهم، ويعطوهم المال المسمَّى (عَدِيَّةً)، أو هديةً ماليةً لاستعماله في شراء ما يمتعهم، وخصوصًا الأطفالَ الذين يلبسون الثياب الجديدة، ويخرجون ليلعبوا مع بعضهم في العيد، ويذهبون مع آبائهم، وأمهاتهم إلى المُتَنَزَّهات، والحدائق ليقضوا يومًا جميلًا مع بعضهم، ومع أقاربهم، ويتلاقون فيما بينهم، ويتبادلون كلمات التهاني، وعبارات التبريكات التي تُمَتِّنُ أواصرَ الأخوة، ومعانيَ المودة فيما بينهم، وتكون أيامُ العيد أيامَ أكلٍ، وشربٍ، وبِعَالٍ، وفرحٍ، وسعادة، وتيسير على الأهل، والأولاد: بنين، وبنات، وأقاربَ، وأهلًا، وجيرانًا، وأصدقاء، وزملاء في العمل.

د.جمال عبدالعزيز أحمد