من محتوى قناعتي بوجود رأي عام اقتصادي بخصوصيَّة متفردة، يظل حساب التفرد هنا حجر زاوية لتأسيس خطوات تكليف وإنتاج وتسويق تشمل كل أنواع السلع بما فيها سلع الرأي على صعيد الكسب المعرفي الآني اليومي، أو ضمن البُعد العابر إلى المستقبل.
•للتوضيح بالأمثلة، تبيَّن لي من مراجعتي لتقارير اقتصاديَّة صدرت خلال الأيَّام القليلة الماضية، أن سويسرا، البلد الأوروبي المتميز بصناعة أغلى الساعات، ويملك شبكة مصرفيَّة غاية في الاستقطاب، أضاف إلى محركاته الإنتاجيَّة تصدير القهوة رغم أن سويسرا لا تزرع هذا المحصول النقدي، كيف يحصل ذلك، وكيف تتنافس سويسرا مع البرازيل وكولومبيا واليمن في تصدير القهوة الفاخرة، وأيّ إمكانيَّة جعلت منها بلدًا نشطًا على هذا الطريق.
•هي تستورد القهوة الخام من مناشئ تبعد عنها مسافات عابرة للقارات، ثم تتولى تحميصها وتصنيعها لتعيد تصديرها إلى الأسواق العالميَّة، بل وجعل المستهلك الأوروبي يفضلها على كل الأصناف التي تصدرها دول اختصاص بزراعة القهوة.
•من جهة أخرى، أُتيح لي في ذات الوقت قراءة تقرير إخباري اقتصادي نشرته هذه الصحيفة الغرَّاء (الوطن) ضمن عددها الصادر يوم الاثنين الماضي من الأسبوع الحالي تناول بإسهاب موضوعًا يتعلق بتوفير (وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العُمانيَّة حزمة من الفرص الاستثماريَّة المُعزّزة بعقود مضمونة الشراء بنسبة معيَّنة للمستثمرين المحليين والدوليين، في خطوة تهدف إلى تعزيز جاذبيَّة المشروعات الاستثماريَّة، وتقليل المخاطر التشغيليَّة على المستثمرين من خلال توفير طلب مؤكد على منتجات هذه المشروعات قبل بدء التشغيل الفعلي، وتأتي هذه الفرص ضمن توجُّه سلطنة عُمان نحو تطوير مشروعات استثماريَّة أكثر جاهزيَّة، وربطها مباشرة باحتياجات السوق وسلاسل الإمداد المحليَّة بما يسهم في رفع كفاءة المشروعات، وتسريع دورة العائد الاستثماري، وتعزيز فرص نموها واستدامتها).
ورغم وجود تباين بين التوجُّهيْنِ، السويسري والعُماني بالسياقات المعتمدة، لكن ثمة جامع بينهما من زاوية الضمانات التي وفرت لكلا الوجهين الاستثماريين فرص النجاح، وإزاء ذلك فإن الفهم هنا يقتضي الوقوف عند ثلاثة اعتبارات.
•الأول: يتعلق بحساب جودة التفكير من زاوية القدرة على استخلاص أهداف تنمويَّة رائدة حين توظف القدرات الذاتيَّة لاستنباط معالم نشاطات متأتية من دراسة مسبقة لتوفر فرص معززة وليست سائبة، وهنا تدخل الحسابات الإحصائيَّة الاستنتاجيَّة المبنيَّة على تقديرات معقولة.
•الاعتبار الثاني: إنك تستطيع أن تكون بمستوى المنافسة في السلعة التي تنتجها قياسًا بسلع مماثلة سبقت سلعتك إلى السوق إذا أحسنت التوجُّه على خلفيَّة أن تكون بضاعتك أجدى وأكثر مقبوليَّة لدى المستهلك، ولا يمكن أن يتحقق ذلك ما لم يتوفر تحت التصرف ضبط محكم يخول المؤسَّسة الاقتصاديَّة تجاوز الحالة القائمة، وتأسيس مكانة متقدمة في النشاط التجاري ضمن ما يُعرف بفرص التذوق على غرار ما تفعله العديد من دكاكين التسوق في تذويق المتسوقين عيِّنات (على الماشي) لإغرائهم بالشراء.
•إن التأسيس لمثل هذا التوجُّه لا يمكن أن ينجح إلَّا بدراية مسبقة عن طبيعة الفرص المتاحة، وتحضرني هنا ما أورده خالد بن حمد الخروصي مدير عام ترويج الاستثمار بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العُمانيَّة في التقرير نفسه الذي نشرته (الوطن)، أن فرصًا من هذا النوع (تُمثِّل نموذجًا مُتقدمًا في تطوير البيئة الاستثماريَّة من خلال الانتقال من طرح الفرص التقليديَّة إلى فرص مرتبطة بطلب حقيقي ومؤكد في السوق، الأمر الذي يرفع مستوى الثقة ويمنح المستثمرين قدرة أعلى على التخطيط والتوسع).
•بخلاصة إضافيَّة، السلعة التي تجوب الأسواق بثقة الجودة والضمانة المسبقة، لا يمكن أن تبور.
عادل سعد
كاتب عراقي