الأحد 31 مايو 2026 م - 14 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : الاستثمار المنتج رهان التنمية المستدامة

الأحد - 31 مايو 2026 03:06 م

رأي الوطن

20

تُعَدُّ الاستثمارات أحَد أهم المحركات التي تعتمد عليها الاقتصادات الحديثة؛ لتحقيق النُّمو والتنويع ورفع كفاءة الإنتاج، إذ ترتبط قدرتها على جذب رؤوس الأموال بقدرتها على خلق فرص العمل وتوسيع القاعدة الإنتاجيَّة، وتعزيز تنافسيَّة القطاعات الاقتصاديَّة المختلفة. ومع تسارع المنافسة العالميَّة على استقطاب المستثمرين، تتَّجه الدول إلى تطوير أدوات أكثر ابتكارًا لزيادة جاذبيَّة بيئاتها الاستثماريَّة، وتحويل الفرص الاقتصاديَّة إلى مشاريع قابلة للتنفيذ والنمو. ومن هذا المنطلق تظهر أهميَّة المبادرات التي تربط المشروعات باحتياجات السوق الفعليَّة وتوفِّر رؤية واضحة للمستثمر منذ المراحل الأولى؛ لأن وضوح الطلب واستقرار السوق يُمثِّلان عنصرين أساسيْنِ في اتخاذ القرار الاستثماري، لتكتسب الخطوات التي تتبناها الدولة أهميَّة خاصة ضمن مسار بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة وقدرة على استقطاب الاستثمارات النوعيَّة القادرة على تحقيق قيمة مضافة طويلة الأمد للاقتصاد الوطني.

إنَّ من أهم العوامل التي تؤثر في قرار المستثمر مستوى المخاطر المرتبطة بالمشروع، فكلما ازدادت وضوحًا مؤشرات الطلب والعائد ارتفعت جاذبيَّة الفرصة الاستثماريَّة وقدرتها على استقطاب التمويل والشراكات. وتكتسب الحزمة الاستثماريَّة المطروحة أهميَّة إضافيَّة؛ لأنها تضم مشروعات صناعيَّة تتجاوز قيمتها الاستثماريَّة (38) مليون ريال عُماني، موزعةً على قطاعات إنتاجيَّة متنوعة تشمل الثلاجات والأقمشة وأجهزة الحاسوب (الكمبيوتر) والإطارات وأجهزة التكييف وإكسسوارات الزي العسكري والأدوات المكتبيَّة، وهي قطاعات ترتبط باحتياجات سوقيَّة مستمرة، وتفتح المجال أمام بناء قدرات صناعيَّة محليَّة جديدة. كما أن توفير عقود شراء مضمونة لنسبة من الإنتاج يمنح المستثمر رؤية أوضح للتدفقات الماليَّة المستقبليَّة، ويعزز فرص الحصول على التمويل، الأمر الذي يسرع من تحويل هذه الفرص إلى مصانع ومنشآت إنتاجيَّة قائمة على أرض الواقع، ويرفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي، ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق قيمة مضافة أعلى من خلال التصنيع والإنتاج بدلًا من الاعتماد على الاستيراد لتلبية احتياجات السوق.

ويتمثل الأثر الأعمق لهذه المشروعات في قدرتها على تعزيز التصنيع المحلي، وتوطين سلاسل الإمداد داخل البلاد. فالحزمة المطروحة تضم (7) مشروعات صناعيَّة على مساحات تتراوح بين (5) آلاف و(10) آلاف متر مربع للمشروع الواحد، وبإجمالي استثمارات يتجاوز (38) مليون ريال عُماني، موزعةً على صناعات ترتبط مباشرة باحتياجات السوق. ويُسهم توطين هذه الصناعات في تقليل الاعتماد على الواردات ورفع نسبة القيمة المضافة المتولدة داخل الاقتصاد الوطني. كما يفتح المجال أمام عشرات المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة للدخول ضمن سلاسل التوريد والخدمات اللوجستيَّة والصناعيَّة المرتبطة بهذه المشروعات. وتكتسب الفرص أهميَّة إضافيَّة؛ لأنها بُنيت على دراسات تراعي حجم الطلب المحلي وفرص التوسع نحو التصدير، ما يعزز فرص استمرار الإنتاج ونمو الأعمال على المدى الطويل، ويُسهم في خلق وظائف مباشرة وغير مباشرة، ونقل الخبرات الصناعيَّة والتقنيَّة، وتحويل الإنفاق على المنتجات المستوردة إلى نشاط إنتاجي محلي يدعم النمو الاقتصادي، ويرفع مساهمة القطاع الصناعي في مَسيرة التنويع الاقتصادي.

إنَّ هذه الخطوة تنسجم بصورة مباشرة مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام قائم على الشراكة مع القطاع الخاص، وتعزيز مساهمة الاستثمارات النوعيَّة في الناتج المحلي، حيث تجمع الفرص المطروحة بين عدة عناصر يبحث عنها المستثمر في الوقت نفسه، تشمل وضوح الطلب، وجاهزيَّة المشروع، والدعم المؤسَّسي، والارتباط باحتياجات حقيقيَّة للسوق. كما أن إجمالي الاستثمارات المطروحة يُمثِّل قيمة اقتصاديَّة تتجاوز حجم الإنفاق الرأسمالي ذاته؛ لِمَا يمكن أن يولده من نشاط صناعي وتجاري وتمويلي ممتد عبر قطاعات متعددة. ويُسهم التكامل بين الجهات الحكوميَّة في تسريع تحويل هذه الفرص إلى مشروعات قائمة على أرض الواقع، بما يدعم نمو القطاع الصناعي، ويعزز جاذبيَّة البيئة الاستثماريَّة العُمانيَّة أمام المستثمرين المحليين والدوليين، ويؤكد أن الاقتصاد الوطني يمضي نحو مرحلة أكثر نضجًا في جذب الاستثمارات من خلال الانتقال من تسويق الفرص التقليديَّة إلى بناء مشروعات جاهزة ترتبط بطلب فعلي وسوق واضحة المعالم منذ اليوم الأول.