الأحد 31 مايو 2026 م - 14 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

تنامي الدور الاقتصادي للمرأة فـي المجتمع

تنامي الدور الاقتصادي للمرأة فـي المجتمع
الأحد - 31 مايو 2026 10:03 ص

جودة مرسي

10

أسهمت المرأة في العقود الأخيرة في تغيير بنية الاقتصاد العالمي من خلال عدة مجالات، منها الدخول بقوة إلى سوق العمل في مجالات الصناعة، والتعليم، والصحة، والتكنولوجيا، والخدمات الماليَّة. وفي سلطنة عُمان تحظى المرأة بمكانة متقدمة على مستوى المشاركة الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة مقارنة ببعض دول المنطقة، أسهم في ذلك التركيز على التعليم وتمكين المرأة وإشراكها في التنمية الوطنيَّة، وأصبحت المرأة العُمانيَّة عنصرًا مهمًّا في الاقتصاد الوطني، حيث تشارك المرأة بشكل واسع في التعليم والصحة والقطاع المصرفي والإدارة الحكوميَّة والجامعات والمؤسَّسات الرسميَّة. كما وصلت نساء عُمانيَّات إلى مناصب قياديَّة وإداريَّة رفيعة بعد أن شهدت السنوات الأخيرة تزايدًا في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والمتاجر الإلكترونيَّة، والصناعات الحرفيَّة، والأنشطة السياحيَّة والغذائيَّة، والتكنولوجيا والتحول الرقمي، والخدمات اللوجستيَّة، والقطاع المالي والاستثماري، ممَّا أسهم في رفع معدلات الإنتاج والنمو الاقتصادي. كما شهدت ريادة الأعمال في كثير من بلدان العالم تأسيس شركات ومشروعات صغيرة ومتوسطة بوتيرة متزايدة، خصوصًا في التجارة الإلكترونيَّة والخدمات الرقميَّة والحرف والصناعات الإبداعيَّة، أسهم في ذلك ارتفاع نسبة تعليم المرأة عالميًّا، ممَّا أدى إلى زيادة مشاركتهن في القطاعات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والهندسة والطب والبحث العلمي. كما تقوم المرأة بدور اقتصادي كبير غير محسوب رسميًّا، في مجالات مثل الزراعة المنزليَّة والرعاية الأسريَّة والعمل غير المدفوع، وهو ما يُشكِّل جزءًا مهمًّا من الاقتصاد الاجتماعي.

لماذا ما زالت المرأة محدودة الوصول للمناصب العليا؟

رغم الكفاءة والنجاحات، توجد عدة عوامل تعيق وصول المرأة إلى القيادة العليا، بسبب الثقافة الاجتماعيَّة التقليديَّة في بعض المُجتمعات التي لا تزال النظرة التقليديَّة لديها تعدُّ القيادة السياسيَّة أو الاقتصاديَّة مجالًا «ذكوريًّا»، ممَّا يحد من فرص المرأة. إضافة إلى ذلك، الفجوة في الأجور والفرص، فالمرأة عادةً ما تحصل على أجور أقل من الرجال في وظائف متشابهة. كما أن فرص الترقية أحيانًا تكون أبطأ. بالإضافة إلى الجانب الاجتماعي المتمثل في مسؤوليَّات الأسرة والرعاية، غالبًا ما تتحملها المرأة وحدها وتأخذ منها وقتًا ومجهودًا كبيرًا في مسؤوليَّات رعاية الأطفال والأسرة، ما قد يؤثر على قدرتها على التفرغ الكامل للمناصب التنفيذيَّة العليا، إلى جانب ضعف التمثيل بسبب شبكات النفوذ. فكثير من المناصب القياديَّة يتم الوصول إليها عبر شبكات علاقات ونفوذ اقتصاديَّة وسياسيَّة يهيمن عليها الرجال تاريخيًّا، وفي بعض المُجتمعات يوجد تحيز غير مباشر، حتى في المؤسَّسات الحديثة، وقد توجد تصورات غير معلنة تشكك في قدرة المرأة على إدارة الأزمات أو اتخاذ القرارات الكبرى، وإن كانت هذه النظرة آخذة في الاندثار، ويوجد تغير تدريجي في كثير من دول العالم بزيادة نسبة تمثيل المرأة في البرلمانات والحكومات. وتشير دراسات اقتصاديَّة إلى أن زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل والقيادة يمكن أن يرفع الناتج المحلي للدول، وتقلل معدلات الفقر، وتزيد الابتكار والإنتاجيَّة. كل هذه العوامل والنتائج تُسهم في الاستقرار الاجتماعي، بعد أن تحولت قضيَّة تمكين المرأة من قضيَّة اجتماعيَّة إلى قضيَّة تنمويَّة واقتصاديَّة واستراتيجيَّة للدول.

جودة مرسي

[email protected]

من أسرة تحرير «الوطن»