جاءت توصيات البرنامج الموازي «مرتكزات الأمن الوطني» بكليَّة الدفاع الوطني لتعكس أهميَّة التعامل مع التحولات الإقليميَّة والدوليَّة من خلال بناء رؤى وطنيَّة مشتركة بين مختلف مؤسَّسات الدولة المدنيَّة والعسكريَّة والأمنيَّة.
وأكدت التوصيات على توحيد الفهم تجاه القضايا المرتبطة بالأمن الوطني بمفهومه الشامل، الذي لم يَعُدْ يقتصر على الجوانب العسكريَّة فقط، بل أصبح يشمل الأبعاد السياسيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والإعلاميَّة والتقنيَّة، في تكامل للرؤى يعمل على تعزيز قدرة مؤسَّسات الدولة على العمل ضمن منظومة موحدة تستند إلى التنسيق وتبادل الخبرات وتكامل الأدوار.
كما أن أهميَّة البرنامج تتجلى أيضًا في تعميق الإدراك بطبيعة التحولات وما تفرضه من تحديات أمنيَّة جديدة تتطلب جاهزيَّة عالية ووعيًا استباقيًّا. فإشراك القيادات الحكوميَّة وكبار الضباط في مناقشة هذه القضايا يسهم في بناء فهم مشترك للمخاطر والفرص، ويعزز القدرة على صياغة سياسات أكثر مرونة وكفاءة في التعامل مع الأزمات والمتغيرات المستقبليَّة.
كما أن التركيز على الأمن السياسي والمُجتمعي يرسخ مفهوم الاستقرار الداخلي؛ باعتباره أساسًا لأي تنمية مستدامة، فتعزيز التَّماسُك المُجتمعي والثقة بالمؤسَّسات الوطنيَّة يُمثِّلان خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الفكريَّة والإعلاميَّة والاقتصاديَّة. ليتكامل ذلك مع الهدف الرئيس للبرنامج المتمثل في إعداد قيادات تمتلك القدرة على التفكير الاستراتيجي الشامل، وربط القضايا الأمنيَّة بمسارات التنمية الوطنيَّة، الأمر الذي يدعم عمليَّة صنع القرار، ويعزز من كفاءة التخطيط بعيد المدى.
المحرر