الخميس 21 مايو 2026 م - 4 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : المعرفة بوابة القوة الاقتصادية

الأربعاء - 20 مايو 2026 03:21 م

رأي الوطن

10

تشهد سلطنة عُمان تحولًا متسارعًا نحو بناء اقتصاد يقوم على المعرفة والابتكار والتقنيَّات الحديثة، في إطار رؤية وطنيَّة تستهدف تعزيز تنافسيَّة الاقتصاد الوطني، ورفع كفاءة القطاعات المرتبطة بالبحث العلمي والتكنولوجيا والصناعات المستقبليَّة؛ حيث أصبح الاستثمار في العقول والكفاءات الوطنيَّة أحَدَ أهمِّ المسارات التي تعتمد عليها الدول لبناء قوَّتها الاقتصاديَّة، وتعزيز حضورها في عالم تقوده المعرفة والتقنيَّة والتحول الرقمي. وهو ما ينعكس بوضوح في التوسُّع المستمر في برامج البحث العلمي، ودعم الابتكار، وربط التعليم بالتكنولوجيا الحديثة، وفتح المجال أمام الكفاءات العُمانيَّة للوصول إلى منصَّات علميَّة وبحثيَّة عالميَّة قادرة على نقل الخبرات والمعرفة إلى الداخل العُماني، وتحويلها إلى قيمة اقتصاديَّة وتنمويَّة طويلة المدى، خصوصًا مع تنامي حضور سلطنة عُمان داخل المحافل العلميَّة الدوليَّة، وتحقيق الكفاءات الوطنيَّة نتائج متقدمة في مجالات الابتكار والاختراع والتقنيَّات المرتبطة بالثورة الصناعيَّة الرابعة، بما يعكس توجُّهًا وطنيًّا يدرك أن معركة المستقبل سوف تُحسم بالعقول القادرة على إنتاج المعرفة وتطوير التكنولوجيا وتحويلها إلى قوة اقتصاديَّة حقيقيَّة.

إنَّ اتفاقيَّة التعاون العلمي والفنِّي التي وقَّعتها سلطنة عُمان مع المنظمة الأوروبيَّة للأبحاث النوويَّة تُمثِّل خطوةً استراتيجيَّة تعكس حجم التحول الذي تشهده السلطنة في مسار توطين المعرفة وربط الكفاءات الوطنيَّة بأهمِّ المؤسَّسات البحثيَّة العالميَّة؛ حيث تفتح هذه الشراكة المجال أمام العلماء والمهندسين والطلبة العُمانيين للوصول إلى بيئات علميَّة متقدمة في مجالات فيزياء الطاقة العالية، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة، وأمن المعلومات، وهندسة المسرعات، وهو ما يمنحنا فرصة حقيقيَّة لبناء كوادر وطنيَّة تمتلك القدرة على التعامل مع التقنيَّات المستقبليَّة والمساهمة في تطويرها. كما تؤسِّس هذه الاتفاقيَّة لمرحلة جديدة تقوم على تحويل التعاون العلمي إلى مشاريع بحثيَّة وتطبيقات عمليَّة قابلة للقياس داخل المؤسَّسات الأكاديميَّة والبحثيَّة الوطنيَّة، بما يعزز حضور السلطنة داخل منظومة البحث العلمي الدولي، ويرفع قدرتها على إنتاج المعرفة وتطوير حلول تقنيَّة تدعم الاقتصاد الوطني وترتبط بمتطلبات الثورة الصناعيَّة الرابعة.

ولعلَّ ما حققته الكفاءات العُمانيَّة من حضور لافت في المعرض الدولي للاختراع والابتكار والتكنولوجيا (ITEX2026) يعكس بصورة واضحة حجم التطور الذي يشهده قطاع البحث العلمي والابتكار في سلطنة عُمان، خصوصًا مع نجاح المبتكرين العُمانيين في حصد ثلاث ميداليَّات ذهبيَّة وفضيَّة، وسط مشاركة دوليَّة واسعة ضمَّت أكثر من ألف اختراع من (17) دولةً؛ حيث تكشف تلك الإنجازات قدرة العقل العُماني على تقديم حلول تقنيَّة وطبيَّة متقدمة ترتبط باحتياجات الإنسان ومتطلبات الثورة الصناعيَّة الرابعة، بداية من التقنيَّات الذكيَّة المخصَّصة لمساعدة المكفوفين وضعاف البصر، مرورًا بأنظمة الفحص الآلي للطائرات باستخدام الذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيَّار، وصولًا إلى الابتكارات الطبيَّة المرتبطة بعلاج الجروح المزمنة وتنظيم المؤشرات الحيويَّة لمرضى القلب، وهو ما يمنح سلطنة عُمان حضورًا متناميًا داخل منصَّات الابتكار العالميَّة، ويؤكد أن الاستثمار في البحث العلمي بدأ ينعكس بصورة عمليَّة على جودة الابتكارات الوطنيَّة وقدرتها على المنافسة والتوسُّع والاستثمار في أسواق التكنولوجيا الحديثة.

إنَّ ما تشهده سلطنة عُمان اليوم من توسُّع في مسارات البحث العلمي والابتكار والشراكات التقنيَّة الدوليَّة يعكس بناء مرحلة جديدة تقوم على تحويل المعرفة إلى قوة اقتصاديَّة وتنمويَّة قادرة على دعم تنافسيَّة الاقتصاد الوطني، وخلق قطاعات أكثر ارتباطًا بالتقنيَّات المستقبليَّة؛ حيث أصبحت الصناعات القائمة على الذكاء الاصطناعي، والتقنيَّات الطبيَّة، والحوسبة المتقدمة، والأمن السيبراني، من أهم المحركات التي تُعِيد تشكيل الاقتصاد العالمي، وتحدِّد مكانة الدول داخل خريطة النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي خلال العقود المقبلة، وهو ما يمنح الاستثمار في العقول العُمانيَّة والبحث العلمي أهميَّة استراتيجيَّة ترتبط ببناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة وقدرة على التكيُّف مع المتغيرات العالميَّة. كما يعزز فرص تحويل الابتكارات الوطنيَّة إلى مشاريع إنتاجيَّة وشركات تقنيَّة قادرة على خلق قيمة مضافة وفرص عمل نوعيَّة، بما يرسِّخ مكانة سلطنة عُمان كدولة تتحرك بثقة نحو اقتصاد المستقبل عبر توطين المعرفة، وتعزيز ثقافة الابتكار، وربط التنمية بالعِلم والتكنولوجيا.