الاثنين 18 مايو 2026 م - 1 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

ولنا كلمة : مسقط.. انطلاقة للمستقبل

ولنا كلمة : مسقط.. انطلاقة للمستقبل
الأحد - 17 مايو 2026 10:29 ص

طالب بن سيف الضباري

20

منذ أن اختيرت عاصمة لسلطنة عمان لخصوصيّتها وموقعها المتميز، حظيت مسقط باهتمام خاص طوال تلك الفترة، فكانت المركز السياسي والاقتصادي والتجاري التي يُدار من خلالها البلاد، وهي الوجهة التي يؤمُّ اليها طلبًا للمشورة ولحل أعقد وأصعب الملفات السياسة الدولية، فهي الهدوء والجمال وراحة البال، وقد حافظت على نهجها وطابعها المعماري من حيث التصميم والألوان، وواصلت نموها وتطورها التدريجي بهدوء ودون ضجيج الذي استمدّته من هدوء قيادتها وشعبها، حتى أصبحت انموذجًا عالميًّا للأمن والأمان والاستقرار السياسي والاقتصادي.

كل تلك المفردات أرادت الإرادة السامية ان تتحول بمناطقها الحضرية إلى مركز عالمي مستدام، لاستيعاب النمو السكاني من خلال بيئة إسكانية عالية الجودة بعد ان يتم تأمين المقومات الأساسية من انشاء شبكة طرق وتكتلات اقتصادية استثمارية متنوعة ومسطحات واسعة وحدائق، بالإضافة إلى الواجهات البحرية على امتداد الشريط الساحلي من مطرح إلى بركاء مع نهاية رؤية «عمان 2040»، إذا مع هذا المخطط الذي اعلن عنه وتتبناه وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، ستكون مسقط الكبرى أكثر حضورًا وازدهارًا في نهضة عمان المتجددة، وستتناغم في حداثتها وتطورها مع العديد من العواصم العالمية، فلديها من المقومات ما يجعلها أن تكون منافسًا قويًّا للحراك السياحي والاستثماري بمحيطها الجغرافي الذي يمتد بطول 1360 كيلو مترًا مربعًا، شرقًا وجنوبًا.

فالإعلان عن المخطط الذي تمَّ مؤخرًّا لايعني بداية الانطلاقة، فالتطوير بدأ بالفعل منذ سنوات سبقت عبر مخططات إسكانية، أبرزها مدينة السلطان هيثم والثريا.. وغيرها، بالإضافة الى تلفريك مطرح وبعض الواجهات البحرية في ولايات المحافظة.

إننا بطبيعة الحال نستبشر خيرًا بهذا الاتساع لعاصمة البلاد بأن تكون وكعادتها تحتضن كل شرائح المجتمع من خلال هذه المدن الحديثة، وان لا تقتصر فقط على فئة اجتماعية معينه ممن لديها القدرة على الاستفادة من هذه المخططات، وذلك بطبيعة الحال لن يتحقق إلا إذا وضعت التسهيلات التي تمكن كل الشرائح من التشارك في محيط المجتمع الواحد، وهو الارث الذي تناقلته الاجيال عبر قرونها الماضية، وبالتالي نحن على يقين بأن المنظومة الإدارية التي تعمل على قيادة عجلة تطوير العاصمة مسقط، تدرك تمامًا ذلك الارث من خلال مراعاة الفوارق الاجتماعية في الدخل بهدف استفادة الجميع من المخططات الحديثة، وان تكون نفس القيم التي تقوم عليها القرى العمانية مجسدة في القرى والمدن الحديثة، وصولًا إلى مجتمع يشعر بالألفة والمحبة والتكافل والمساواة والعدالة، ويتعزز لديه الولاء والانتماء وحب الوطن ويكون ضمن انطلاقة مسقط نحو المستقبل والغد المشرق.

طالب بن سيف الضباري 

[email protected]