الاثنين 18 مايو 2026 م - 1 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : تمويل المؤسسات الصغيرة: استثمار فـي اقتصاد الفرص

الأحد - 17 مايو 2026 03:30 م

رأي الوطن

20

تُمثِّل المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة أحدَ أهمِّ المحركات التي تعتمد عليها الاقتصادات الحديثة في تحقيق النمو، وتنويع مصادر الدخل، وخلق فرص العمل؛ لِمَا تمتلكه من قدرة كبيرة على الانتشار داخل مختلف القطاعات الاقتصاديَّة والخدميَّة والإنتاجيَّة، وهو ما يمنحها دورًا مؤثرًا في تحريك الأسواق المحليَّة، وتعزيز النشاط التجاري، ورفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني. وفي سلطنة عُمان، يكتسب هذا القطاع أهميَّة متزايدةً مع توجُّه الدولة نحو بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامةً، حيث يعكس وصول حجم التمويل الذي قدَّمه صندوق «إنماء» إلى نحو (215) مليون ريال عُماني لصالح أكثر من (2060) مشروعًا، حجمَ الاهتمام المتنامي بتمكين روَّاد الأعمال ودعم المشروعات الوطنيَّة القادرة على خلق قيمة مضافة حقيقيَّة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» الهادفة إلى تعزيز بيئة الأعمال، ورفع مساهمة المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة في التنميَّة الاقتصاديَّة خلال المرحلة المقبلة.

يُسهم التمويل الذي يقدِّمه صندوق «إنماء» في ترسيخ ثقافة ريادة الأعمال بين الشباب العُماني، وتعزيز توجُّهات العمل الحُر، وتأسيس المشروعات الخاصَّة، في خطوةٍ تحمل أبعادًا اقتصاديَّة واجتماعيَّة تتجاوز فكرة توفير التمويل التقليدي، خصوصًا مع استقبال الصندوق خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري طلبات تمويل بقيمة تقارب (10) ملايين ريال عُماني في الفرع الرئيس، إلى جانب طلبات ومشروعات تمويليَّة في صحار وصلالة، وهو ما يعكس تنامي الإقبال على تأسيس المشروعات والاستفادة من الحلول التمويليَّة التي يوفرها الصندوق. كما يكشف تنوع المنتجات التمويليَّة عن فهمٍ أعمقَ لاحتياجات السوق، حيث تشمل التمويلاتُ الأصولَ، والمشروعاتِ، ورأسَ المال العامل، وخصمَ الفواتير، مع إمكان وصول بعض التمويلات إلى أكثر من (3) ملايين ريال عُماني، وفق الجدارة الماليَّة للمستفيدين، إضافةً إلى فترات سداد تصل إلى (8) سنوات لبعض المنتجات، وهو ما يمنح المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة مساحةً أكبر لتحقيق الاستقرار والتوسُّع التدريجي، وبناء مشروعات أكثر قدرةً على الاستمرار والنمو داخل السوق العُماني، إلى جانب دور هذه التمويلات في تشجيع الشباب على تحويل الأفكار والمبادرات إلى كيانات اقتصاديَّة منتجة تُسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وخلق فرص عملٍ جديدة. ولعلَّ أهمَّ ما يميِّز المنتجات التي يقدِّمها الصندوق هو تنوعها، حيث يعكس ذلك تطورًا ملحوظًا في فهم احتياجات المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة، وطبيعة التحديات التي تواجهها خلال مراحل التأسيس والتشغيل والتوسُّع. فالتمويل بات جزءًا من منظومة اقتصاديَّة أكثر شمولًا، تستهدف رفع كفاءة المشروعات وتعزيز قدرتها على الاستمرار داخل السوق، وهو ما يظهر من خلال توفير حلولٍ متعددةٍ تشمل تمويل الأصول، وتمويل رأس المال العامل، وخصم الفواتير، وتمويل المشروعات، إلى جانب إطلاق منتج تمويل السيَّارات للأفراد خلال الثلث الأخير من عام 2025، ضمن خطة توسُّع تستهدف الوصول إلى شرائحَ أوسعَ من المستفيدين. كما يمنح توفير خيارات التمويل الإسلامي مرونةً أكبر تُلبِّي احتياجات مختلف العملاء وتفضيلاتهم، ويساعد هذا التنوع في بناء بيئة تمويليَّة أكثر قدرةً على دعم نمو المؤسَّسات الوطنيَّة وتمكينها من التعامل مع المتغيرات الاقتصاديَّة ورفع جاهزيَّتها للتوسُّع والمنافسة، خصوصًا في ظل الدَّوْر المتزايد الذي تؤديه المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في التنمية.

إنَّ المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة تمتلك دورًا محوريًّا في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتحريك التنمية داخل مختلف المحافظات؛ لِمَا تتميز به من قدرة على الانتشار السريع، والتكيُّف مع احتياجات الأسواق المحليَّة، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وهو ما يمنحها أهميَّة متزايدة في بناء اقتصاد أكثر توازنًا واستدامةً. كما يعكس التوسُّع الجغرافي في نشاط صندوق «إنماء» ـ من خلال الطلبات والمشروعات التمويليَّة في مسقط وصحار وصلالة ـ توجُّهًا يدعم توزيع الفرص الاقتصاديَّة على مختلف المناطق، ويُسهم في تحفيز الأنشطة التجاريَّة والإنتاجيَّة خارج المراكز التقليديَّة، الأمر الذي يُعزِّز من حضور المؤسَّسات الوطنيَّة الصغيرة والمتوسطة باعتبارها أحَد خطوط الدفاع الاقتصاديَّة المهمَّة في مواجهة التحديات والمتغيرات العالميَّة، خصوصًا مع قدرتها على خلق قيمة مضافة، وتحريك قطاعات متعددة ترتبط بالصناعة والخدمات والتقنيَّة والتجارة، وهو ما ينسجم مع التوجُّهات الوطنيَّة الرامية إلى بناء قطاعٍ خاصٍّ أكثر قوةً وقدرةً على قيادة النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.