الخميس 14 مايو 2026 م - 26 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

أمهات غزة يواجهن ثالوث الجوع والنزوح وفقد الأبناء والأزواج

أمهات غزة يواجهن ثالوث الجوع والنزوح وفقد الأبناء والأزواج
الأربعاء - 13 مايو 2026 11:13 ص
10


القدس المحتلة ـ «الوطن» :

بين الخيام المهترئة ووجوه الأطفال المنهكة، تواجه الأمهات في قطاع غزة واقعًا إنسانيًّا بالغ القسوة، تختلط فيه معاناة الجوع بالنزوح وفقدان الأبناء والأزواج، فيما تكافح كثيرات منهن للبقاء وسط ظروف معيشية تفتقر إلى الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.

هناك، حيث تتقاطع خيام النزوح مع ذاكرة البيوت المهدّمة، وتختلط ملامح الطفولة بضجيج الجوع والخوف، يتشكل واقع أكثر قسوة من الاحتمال؛ أمهاتٌ فقدن أبناءهن وأزواجهن كما تُفقد ملامح الطريق. وقد اضطرت حرب الإبادة التي شنّتها إسرائيل على غزة أكثر من 90% من سكان القطاع إلى النزوح، بعضهم مرات عدة، يعيشون في مراكز إيواء مكتظّة أو في العراء، في ظروف انتشار الأمراض ونقص المياه والأدوية، كما أعلنت تقارير عديدة للأمم المتحدة، وغيرها من المنظمات الإغاثية الدولية. وداخل خيمة صغيرة لا تقي حر الصيف ولا برد الليل، تجلس الأم وداد النجار، النازحة من بلدة خزاعة شرق محافظة خان يونس، مسترجعة رحلة نزوح طويلة بدأت مع الأيام الأولى للحرب في 8 أكتوبر 2023. وتقول الأم وداد إن عائلتها اضطرت إلى النزوح أكثر من 6 مرات، متنقلة بين مناطق مختلفة بحثًا عن مكان آمن، دون أن تجد الاستقرار أو الطمأنينة، مضيفة «خسرنا بيوتنا وأقاربنا وكل ما نملك، لم يبق لنا سوى الذكريات». لكن أكثر ما يثقل قلب الأم الفلسطينية ليس النزوح، بل الغياب الغامض لابنها الوحيد، الذي رزقت به بعد 6 فتيات، مبينة أنها أنها فقدت الاتصال به منذ الأشهر الأولى للحرب، ومنذ ذلك الوقت تعيش بين أمل العثور عليه حيا وخوف فقدانه إلى الأبد. وتمضي وداد بالقول: «لا أريد سوى معرفة مصيره، هل استشهد أم هو أسير؟ أريد جوابا يريح قلبي، فأنا لا أقدر على العيش بدونه، هو الهواء الذي أتنفسه، وأنا بلا حياة من دونه، أتمنى أن أفرح به مثل أمهات العالم». وفي مخيم نزوح آخر بمدينة خان يونس، تعيش الأم هدى المدني، بين ألم فقد ابنها إبراهيم، وقلقها المستمر على ابنها الآخر أحمد، المعتقل في السجون «الإسرائيلية» منذ أكثر من عامين. وتقول الأم هدى، إن ابنها إبراهيم، استشهد خلال الإبادة «الإسرائيلية»، تاركًا خلفه 5 أطفال، بينما لم يتمكن أحمد حتى اليوم من رؤية طفله الصغير الذي ولد بعد اعتقاله، ويبلغ الآن عامين وثمانية أشهر، مضيفة أنها الطفل «يسأل دائمًا عن والده، ويريد أن يراه مثل بقية الأطفال. قلوبنا محطمة وننتظر أي خبر عنه».