توقيع اتفاقية تعاون مع تنمية نفط عمان ومذكرة مع الجمعية العمانية للطاقة «أوبال»
كتب ـ عبدالله الشريقي:
احتفل الاتحاد العام لعمّال سلطنة عُمان بيوم العمال العالمي، الذي يوافق الأول من مايو من كل عام، تأكيدًا على أهمية الحركة النقابية في سلطنة عُمان ودورها في تحسين شروط العمل في منشآت القطاع الخاص، بالإضافة إلى تكريم مستحقي جائزة العمل النقابي لعام 2025م.
كما أن الاحتفالية تأتي تقديرًا للدور الحيوي الذي يؤديه العاملون في القطاع الخاص في دعم النموّ الاقتصادي والإسهام في شتى قطاعات التنمية الوطنية.
رعى الحفل معالي الدكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة، وبحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة، وممثلي بعض منشآت القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، والمهتمين بقضايا العمل والعمال.
وقال نبهان بن أحمد البطاشي رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان: إن ما حققته سلطنة عُمان من نمو اقتصادي وتقدم تنموي خلال السنوات الماضية يمثل مصدر فخر واعتزاز ويعكس نجاح الرؤية الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في بناء اقتصاد أكثر تنوّعًا واستدامة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات وتحقيق الاستقرار والنمو، وقد أثبتت رؤية «عُمان 2040» والخطط التنموية المرتبطة بها قدرتَها على تحقيق تحولات نوعية في عدد من القطاعات الاقتصادية والتنموية، وتعزيز بيئة الاستثمار، بما عزز الثقة بمستقبل الاقتصاد الوطني ومساره التنموي.
وأكد نبهان البطاشي على أن القيمة الحقيقية للنمو الاقتصادي لا تكتمل إلا بانعكاسها المباشر على حياة العاملين، وتحسين مستوى معيشتهم، وتعزيز شعورهم بالأمان الوظيفي والاجتماعي؛ فالتنمية لا تقاس بالأرقامِ وحدها، وإنما بقدرتِها على حمايةِ الإنسانِ، وتوفيرِ الحياةِ الكريمةِ له، وبناءِ سوقِ عملٍ، يشعرُ فيه العامل بأن جهده مقدر، وحقوقه أكثر وضوحًا وعدالة. مشيرًا إلى أن أيَ نمو اقتصادي لا يواكبه تحسن ملموس في جودة حياة العاملين، وتعزيز الحماية الاجتماعية لهم، يظل نموا غير مكتمل الأثر الاجتماعي.
وأشار رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام لعمّال سلطنة عُمان إلى أن فقدان الوظائف أصبح من أكثر التحديات تأثيرًا على الاستقرار الاجتماعي والنفسي للأسر العاملة، لما يتركه من آثار تتجاوز حدود الوظيفة نفسها، لتصل إلى الأسرة بأكملها.
مؤكدًا على أن استمرار حالات إنهاءِ عقودِ العمل، خصوصًا لأسبابٍ اقتصادية، يفرض ضرورةَ التعاملِ مع هذا المِلف باعتباره قضية وطنية اجتماعية وإنسانية، لا مجرد إجراء إداري أو اقتصادي؛ فرغم الجهود المبذولة في معالجة العديد من هذه الحالات والحفاظ على فرص العمل، إلا أن المرحلة تستدعي تطويرًا أكبر للمنظومة المرتبطة بحماية الاستقرار الوظيفي، وتعزيز فاعلية التدابير الوقائية التي تحد من فقدان الوظائف قبل وقوعها، وتحقق توازنا أكثر عدالة بين استمرارية النشاط الاقتصادي، وحماية الإنسان العامل، وضمان وظائف مستدامة.
وأضاف: جاءت منظومةُ الحمايةِ الاجتماعيةِ لتجسدَ رؤيةً وطنيةً متقدمةً، تقوم على صونِ كرامةِ الإنسانِ، وتعزيزِ الاستقرارِ المجتمعي، باعتبار أن الحمايةَ الاجتماعيةَ ليست مجردَ منفعةٍ مؤقتة، بل هي ركيزةُ استقرار، وأداةُ توازن، وضمانةٌ أساسيةٌ لحمايةِ المجتمعِ من الآثارِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ للتحولاتِ والتحديات المختلفة، إلا أن التطبيقَ العمليَ يُبرز اليوم الحاجةَ إلى تقييمِ عددٍ من الجوانبِ المرتبطةِ بفاعليةِ الحمايةِ المقررة للعامل، فإمتدادُ فترةِ البحثِ عن فرصةِ عملٍ جديدةٍ إلى مددٍ أطول من فترةِ الاستحقاقِ المتاحةٍ للأمانِ الوظيفي؛ وبطءُ التوسعِ في فرصِ التوظيفِ في بعض القطاعاتِ؛ جميعُ ذلك يفرض أهميةَ مراجعةِ هذه الأدواتِ وتطويرِها بما يحقق الغايةَ الأساسيةَ التي أُنشئت من أجلِها، كما أن الحمايةَ الاجتماعيةَ لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها معالجةً لاحقةً لفقدانِ العملِ فقط، بل جزءًا من سياسةٍ وطنيةٍ متكاملةٍ، ترتبط بالتشغيلِ، والتأهيلِ، وإعادةِ التدريب، ورفعِ جاهزيةِ القوى العاملة، وتعزيزِ قدرةِ السوق على استيعابِ التحولاتِ الاقتصاديةِ والمهنيةِ المتسارعة.
وعلى هامش الاحتفالية أطلق الاتحاد العام خلال الحفل حملة إعلامية، تسلط الضوء على أهمية تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وحماية العمال من حالات إنهاء عقود العمل، مع التركيز على واقع الأمان الوظيفي خلال فترة فقدان العمل.
وتخلل الحفل استعراض أبرز الإنجازات والقضايا والمؤشرات التي تضمنها التقرير السنوي للاتحاد العام لعام 2025م، إضافةً إلى إطلاق العمل الفني «سواعد عُمان».
وشهد الاحتفال توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات تعاون ،حيث وقع الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان على اتفاقية تعاون مع شركة تنمية نفط عُمان، ومذكرة تعاون مع الجمعية العُمانية للطاقة «أوبال»؛ في إطار أهمية الحوار البنّاء في تطوير بيئة العمل وتعزيز الاستقرار الوظيفي وانطلاقًا من المسؤولية المشتركة بين النقابات العمالية وأصحاب العمل.
واعتمد الاتحاد جائزة العمل النقابي، لتكريم عدد من النقابات العمالية والجهات الحكومية والمنشآت الخاصة ومؤسسات المجتمع المدني أو ممثلي هذه الجهات، التي تسهم في دعم العمل النقابي وتطويره؛ بما يساعد على تحقيق التوازن في سوق العمل، ويضمن الاستقرارين الاقتصادي والاجتماعي، وتهدف الجائزة إلى تحفيز كل الفئات المُستهدفة لبذل المزيد من الجهد المستمر وتطوير الحركة النقابية.
يذكر أن إجمالي عدد النقابات العمّالية في سلطنة عُمان حتى نهاية شهر ديسمبر 2025م بلغ نحو 340 نقابة عمّالية.