الأحد 03 مايو 2026 م - 15 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

حين يقترب القائد من شعبه تزدهر الأوطان

حين يقترب القائد من شعبه تزدهر الأوطان
الأحد - 03 مايو 2026 10:56 ص

سعيد بن محمد الرواحي

60

حظيت محافظتا شمال وجنوب الشرقيَّة بشرف الزيارة السَّامية الكريمة لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ في مشهد وطني يجسد عمق العلاقة المتجذرة بين القيادة والشعب، ويؤكد نهجًا راسخًا يقوم على القرب من المواطن، والاطلاع المباشر على واقع التنمية، ومتابعة أثر السياسات الحكوميَّة على الأرض.

إن هذه الجولات السَّامية تمثل أداة حوكمة فاعلة، تعكس حرص جلالته على تقييم الأداء الحكومي ميدانيًّا، وقياس كفاءة تنفيذ الخطط التنمويَّة، خصوصًا في القطاعات الخدميَّة التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر. وهي في الوقت ذاته رسالة واضحة بأن التنمية تمثل الاهتمام الأول لجلالته ـ حفظه الله.

وقد عكس مشهد الاستقبال الشعبي الحافل حجم الثقة المتبادلة بين القيادة والمواطن، ومدى الانسجام الذي يميز التجربة العُمانيَّة في بناء الدولة الحديثة، حيث يشكل هذا التلاحم أحد أهم مرتكزات الاستقرار السياسي والاجتماعي، وهو بدوره عامل أساس في دعم مسيرة التنمية الاقتصاديَّة المستدامة.

ومن المواقف اللافتة التي جسدت البعد الإنساني والحضاري في شخصيَّة جلالته، وقوفه لتحيَّة إعلاميَّة كانت تغطي الزيارة، في لفتة تعكس تقديرًا رفيعًا لدور المرأة العُمانيَّة، وإيمانًا عميقًا بمكانتها كشريك فاعل في مسيرة البناء الوطني، وهو ما ينسجم مع توجهات الدولة في تمكين المرأة وتعزيز حضورها في مختلف القطاعات.

كما تتجلى سِمة التواضع في شخصيَّة جلالته ـ حفظه الله ـ في تفاصيل بسيطة تحمل دلالات عميقة، لعل من أبرزها اختياره لمركبته أثناء الجولات السَّامية، حيث يقود سيارة اعتياديَّة لا تنتمي إلى فئة السيارات الفارهة، في رسالة واضحة تعكس قربه من المواطن وبساطة أسلوبه في الحياة. وحتى رقم المركبة، الذي قد يراه البعض غير متناسق وفق المقاييس الشكليَّة المعتادة، لكن جلالته ـ أبقاه الله ـ أراده تعبيرًا عفويًّا يعكس تقدير الناس لهذه البساطة، واعتزازهم بقيادة ترى في الجوهر والقيمة الحقيقيَّة ما يفوق المظاهر والبهرجة. إن هذه المظاهر الصادقة تعزز جسور الثقة، وتؤكد أن القيادة الحقيقيَّة تُقاس بصدقها وقربها، لا بمظاهرها.

وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن هذه الزيارات تعزز الثقة في المسار الذي تنتهجه سلطنة عُمان بقيادة جلالته نحو بناء اقتصاد متنوع ومستدام، قائم على تعظيم القيمة المضافة، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز كفاءة الإنفاق العام. وقد انعكست هذه التوجهات في المؤشرات الاقتصاديَّة الإيجابيَّة، وفي إشادات المؤسسات الدوليَّة التي ترى في التجربة العُمانيَّة نموذجًا متوازنًا يجمع بين الانضباط المالي والنمو المستدام.

إن تركيز جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ على الاستدامة الاقتصاديَّة أصبح إطارًا عمليًّا يحكم السياسات العامة، من خلال توجيه الموارد نحو القطاعات المنتجة، ودعم الفئات المستحقة، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعيَّة، بما يضمن استمراريَّة المكتسبات للأجيال القادمة.

وفي امتداد طبيعي لهذا النهج، يواصل جلالته السير على خطى المغفور له ـ بإذن الله تعالى ـ السُّلطان قابوس بن سعيد ـ طيَّب الله ثراه ـ في جعل الإنسان محور التنمية وغايتها، مع تطوير الأدوات وتحديث الرؤى بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة، وتحديات الاقتصاد العالمي.

ختامًا، تؤكد الزيارات السَّامية أن سلطنة عُمان تمضي بثبات نحو مستقبل اقتصادي أكثر استدامة ومرونة، مستندة إلى قيادة واعية، ورؤية واضحة، وشعب شريك في صناعة الحاضر والمستقبل. وهي رسالة اطمئنان بأن المسار التنموي يسير في الاتجاه الصحيح، بقيادة جلالة السُّلطان، الذي يضع مصلحة الوطن والمواطن في مقدمة

سعيد بن محمد الرواحي

كاتب عماني