الاثنين 04 مايو 2026 م - 16 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

طارئ وعاجل

طارئ وعاجل
الأحد - 03 مايو 2026 10:47 ص

أ.د. محمد الدعمي

20

إذا ما كان محو الأُميَّة ممكنًا، بعد توافر الكوادر والأموال المخصصة لذلك، وكما فعلت الحكومة العراقيَّة على سبعينيَّات القرن الماضي، بعدما أطلقت «الحملة الوطنيَّة الشاملة لمحو الأُميَّة» بدًّا، فإن علاج «الأُميَّة المقنعة» أكثر صعوبة وتعقيدًا؛ نظرًا لتداخل الخطوط واختلاط الألوان أمام سواد الناس المتابعين لـ«نشرات الأنباء» اليوميَّة عبر المذياع أو التلفاز (المشواف)، خصوصًا في حقبتنا التاريخيَّة الحاضرة، حيث كثرة الأدعياء!

والحق، فإن تهافت قنوات الإعلام (بتنوعاتها) وتزاحمها على تقديم الغث والسمين على سبيل ملء الفراغات وحشو البرامج اليوميَّة قد جعل «الضخ الإعلامي» مشكلة عويصة، وهي مشكلة اجتماعيَّة تربويَّة متعددة الأبعاد، خصوصًا بعد إتاحة الوفورات الماليَّة لدى الأسرة العربيَّة التي لم تَعُد تجتمع لمشاهدة الشاشة الفضيَّة بكامل أفرادها، وبعد أن راح الأبناء والبنات يفضلون الجلوس لمشاهدة تلفزيوناتهم الشخصيَّة وحدهم في غرفهم الخاصة، ناهيك عن «كارثة» الإنترنت «شبكة المعلومات الدوليَّة» التي تتيح للجميع «كل شيء» حرفيًّا، من نشرات الأنباء وآخر صيحات الأزياء والملابس، إلى الأفلام غير الأخلاقيَّة، بل والممنوعة كذلك (من وجهة نظر دوائر الرقابة)، فإن معضلة التربية والتنشئة لم تَعُد حكرًا على أولياء الأمور فحسب، إذ مدت أخطبوطات الطارئ والغريب أذرعها إلى داخل الأسرة العربيَّة والمسلمة المحافظة، بل نحو غرف الأبناء والبنات الخاصة لتعبث بتقليد أخلاقي واعتباري يرقى (في قدمه) إلى ماضٍ عريق مداده القرون بعد القرون: وعليه، فلا بد من تحرك أولي الأمر وقادة الرأي ومديري الثقافة والتربية والتعليم لمعالجة معضلات هذا النوع من الأُميَّة المقنعة ومخاطرها على نحو جاد ومباشر: «الآن الآن وليس غدًا، أجراس الإصلاح فلتقر

أ.د. محمد الدعمي

كاتب وباحث أكاديمي عراقي