الأحد 03 مايو 2026 م - 15 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : سواعد تبني الوطن ومسار تنموي يقوده الإنسان

الأحد - 03 مايو 2026 03:39 م

رأي الوطن

10

تتجلى الرعاية السَّامية التي يوليها حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ لقطاع العمل؛ بوصفها امتدادًا لرؤية قياديَّة تضع الإنسان في قلب المعادلة التنمويَّة، حيث يتصدر العامل العُماني موقعًا محوريًّا داخل السياسات الوطنيَّة التي تستهدف بناء اقتصاد متوازن ومستدام. وتعكس الرؤية السَّامية إدراكًا عميقًا بأن التنمية الحقيقيَّة تنطلق من تمكين القوى العاملة الوطنيَّة وتعزيز استقرارها المهني والاجتماعي، في سياق تتكامل فيه التشريعات والمبادرات مع التوجهات الاستراتيجيَّة لرؤية «عُمان 2040»، بما يرسخ بيئة عمل قائمة على العدالة والفرص المتكافئة، ويمنح العامل مساحة أوسع للإنتاج والإبداع، ويؤكد أن الاستثمار في الإنسان يُمثِّل الرهان الأهم لصناعة مستقبل اقتصادي أكثر رسوخًا وثقة، ويعزز من قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات عبر قاعدة بشريَّة مؤهلة تمتلك أدوات الإنتاج والمعرفة.

إن العامل العُماني يرسخ حضوره كشريك فاعل في بناء الاقتصاد الوطني، فهو الساعد الذي يعلو ببناء النهضة العُمانيَّة المتجددة؛ لذا يعكس الاحتفال بيوم العمال العالمي حجم الدور الذي يؤديه العاملون الوطنيون، خصوصًا في القطاع الخاص في دعم النمو، والإسهام في مختلف قطاعات التنمية. وتؤكد المؤشرات أن اتساع قاعدة العمل النقابي بوصول عدد النقابات العماليَّة إلى نحو (340) نقابة حتى نهاية عام 2025 يعكس نضجًا مؤسسيًّا في سوق العمل، ويمنح القوى العاملة أدوات أكثر فاعليَّة للتعبير والمشاركة في تطوير بيئة العمل، في وقت تتعزز فيه مبادرات تقدير الجهود عبر جائزة العمل النقابي التي تستهدف تحفيز المؤسسات والنقابات على الارتقاء بالأداء، بما يسهم في تحقيق توازن حقيقي داخل السوق، ويعزز من الاستقرارين الاقتصادي والاجتماعي، ويكشف عن تحول تدريجي في موقع العامل من عنصر إنتاج إلى شريك في صناعة القرار داخل المنظومة الاقتصاديَّة.

وتمضي منظومة العمل في سلطنة عُمان نحو ترسيخ معايير أكثر استدامة عبر تعزيز الحماية الاجتماعيَّة وتطوير بيئة العمل بما يواكب متغيرات السوق، حيث تعكس الحملة الإعلاميَّة التي يطلقها الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان توجهًا عمليًّا نحو رفع مستوى الأمان الوظيفي، خصوصًا في حالات فقدان العمل وإنهاء العقود، بما يوفر مظلة حماية تضمن استقرار العامل وتمنحه القدرة على الاستمرار بثقة داخل سوق العمل، ويعزز التوجه من تماسك المنظومة الاقتصاديَّة عبر تقليل المخاطر الاجتماعيَّة المرتبطة بتقلبات التوظيف، كما يدعم بناء علاقة أكثر توازنًا بين العامل وصاحب العمل قائمة على الوضوح والالتزام، في سياق يتكامل مع الجهود المؤسسيَّة الرامية إلى خلق بيئة عمل أكثر مرونة واستجابة، ويمنح سوق العمل العُماني قدرة أكبر على التكيف مع التحولات الاقتصاديَّة المتسارعة.

إن الشراكة بين الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان ومؤسسات القطاع الخاص تمضي نحو ترسيخ نموذج عملي يقوم على تكامل الأدوار وتوافق المصالح، حيث تعكس اتفاقيَّات التعاون الموقعة مع شركة تنمية نفط عُمان والجمعيَّة العُمانيَّة للطاقة «أوبال» توجهًا مؤسسيًّا يعزز من فاعليَّة الحوار بين أطراف الإنتاج، ويدعم بناء بيئة عمل أكثر استقرارًا وقدرة على تحقيق النمو. ويؤكد هذا المسار أن التنمية الاقتصاديَّة الحديثة تقوم على الشراكة الواعية التي توازن بين حقوق العامل ومتطلبات الإنتاج، بما يسهم في رفع كفاءة السوق وتعزيز تنافسيَّته، ويمنح الاقتصاد الوطني مساحة أوسع للتوسع والاستدامة، في إطار منظومة متكاملة تتجه نحو تحويل العمل إلى قيمة مضافة مستمرة داخل مسار التنمية، ويعزز من بناء سوق عمل أكثر توازنًا قادر على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل.